لا يعلم متى تنتهي الحياة على سطح الأرض إلا الله سبحانه وتعالى، فهو خالق الكون، ووحده بيده نهايته، وهذا أمر مفروغ منه، لكن العلماء يبذلون أقصى جهدهم لمعرفة عمر الأرض، وإلى متى يمكن أن تستمر الحياة عليها لو قُدّر لها الاستمرار.
 
يقول العلماء إنه خلال بضعة مليارات من السنين ستصبح الشمس حمراء عملاقة لدرجة أنها ستبتلع كوكب الأرض، لكن الأرض ستصبح غير قابلة للحياة قبل ذلك بكثير، وذلك أنه في غضون مليار عام من الآن ستصبح الشمس شديدة الحرارة لدرجة تغلي فيها محيطات الأرض.
 
ويوضح العلماء أن الشمس حاليا تصنف بأنها نجم "تسلسل رئيسي" (main sequence star)، وهذا يعني أنها في أكثر مراحل حياتها استقرارا، حيث تحول الهيدروجين المتواجد في مركزها إلى هيليوم. وبالنسبة لنجم بحجم شمسنا، فإن هذه المرحلة تدوم أكثر قليلا من ثمانية مليارات عام، وبما أن عمر نظامنا الشمسي يزيد قليلا على 4.5 مليارات سنة، فإن الشمس تكون بذلك قد تخطت نصف مرحلة حياتها المستقرة.

موت الشمس
بعد ثمانية مليارات عام سينفد الهيدروجين في مركز الشمس، وكل ما سيتبقى هو الهيليوم، وتكمن المشكلة في أن حرارة وكثافة مركز الشمس لن تكونا كافيتين لحرق الهيليوم.

عندما تموت الشمس -كالنجم في الصورة- فإنها ستتضخم لتصبح نجما أحمر عملاقا ثم تلقي معظم طبقاتها الخارجية (رويترز)

وتعمل في النجم قوة الجاذبية على سحب كافة الغازات نحو المركز، وعندما يتوافر فيه هيدروجين ليحرقه فإن كمية الهيليوم تنتج ضغطا للخارج يكفي ليوازن جاذبية السحب للداخل، لكن عندما لا يتبقى في مركز النجم شيء ليحرقه فإن قوى الجذب تسيطر.

وفي نهاية المطاف فإن قوة الجاذبية تضغط مركز النجم وترفع حرارته لدرجة يبدأ معها حرق الهيدروجين بدفقات صغيرة حول المركز الميت، الذي يكون ما يزال ممتلئا بالهيليوم.

إن عملية الضغط في مركز النجم تسمح للمناطق الخارجية منه بالتمدد للخارج، والهيدروجين المحترق في القشرة حول المركز سيعمل على زيادة إضاءة الشمس بشكل كبير، ولأن حجم الشمس تضخم فإن السطح سيبدأ بالبرودة ويتحول من الحرارة البيضاء إلى الحرارة الحمراء، وزيادة الإضاءة والاحمرار والتضخم تجعل أي نجم يحمل وصف "الأحمر العملاق".

موت الأرض
وبطبيعة الحال، فإن الأرض ككوكب لن ينجو من تحول الشمس إلى نجم أحمر عملاق، ومن المحتمل أن يصل سطح الشمس إلى مدار المريخ الحالي، ورغم أن مدار الأرض ربما قد يكون تمدد أيضا قليلا إلى الخارج لكن ذلك لن يكون كافيا لإنقاذ الأرض من جاذبية الشمس التي ستعمل على تفكك كوكبنا بسرعة.

لكن الحياة على الأرض ستواجه مشاكل قبل هذه المرحلة بكثير، فحتى قبل أن تنهي الشمس حرق هيدروجينها فإن الأرض ستكون قد تغيرت من حالتها الحالية.

إن إضاءة الشمس تزيد بنحو 10% في كل مليار عام تمضيها بحرق الهيدروجين، وزيادة هذه الإضاءة تعني زيادة كمية الحرارة التي تتلقاها الأرض، ومع ارتفاع حرارة الأرض ستبدأ المياه على سطحها بالتبخر.

ارتفاع إضاءة الشمس بنسبة 10% سيؤدي إلى تبخر مياه المحيطات وجفاف الأرض وبالتالي انتهاء الحياة على سطحها (رويترز)

ومع أن زيادة بنحو 10% في إضاءة الشمس في المرحلة الحالية لا تبدو كبيرة، فإن هذا التغيير الطفيف يكون كارثيا بالنسبة للأرض، ويخرجها من تصنيف الكواكب القابلة للحياة، وهي تلك الكواكب التي تفصلها عن نجم معين مسافة تتيح للمياه السائلة الاستقرار على سطح الكوكب.

فبزيادة 10% في إضاءة شمسنا -والمقدر أن تحصل بعد نحو مليار عام- ستبدأ المحيطات بالتبخر، وسيتواجد بخار الماء أكثر فأكثر في الغلاف الجوي بدلا من السطح ليلعب دور غازات الدفيئة بشكل يحجز مزيدا من الحرارة ويتسبب بتبخر كميات أكبر من مياه المحيطات حتى تصبح الأرض في مجملها جافة وغلافها الجوي يحتفظ ببخار ماء فائق الحرارة.

ومع تشبع الغلاف الجوي ببخار الماء، فإن الماء المحجوز في الأجزاء العليا من الغلاف الجوي سيتعرض لإضاءة ذات طاقة عالية من الشمس تعمل على تفكيك جزيئاته والسماح للماء بالهروب إلى الفضاء ومعه الهيدروجين والأوكسجين، مؤديا في نهاية المطاف إلى الجفاف التام للأرض وفناء الحياة عليها. 

المصدر : مواقع إلكترونية