عبد القادر الكاملي

نشر الاتحاد الدولي للاتصالات على موقعه مؤخرا المؤشرات المرتبطة بتقنية المعلومات والاتصالات نهاية عام 2015، لجميع دول العالم بما فيها البلدان العربية.

وتضمنت هذه المؤشرات عدد اشتراكات الهاتف الثابت والمحمول ونسبة انتشارهما بين السكان، وعدد مستخدمي الإنترنت واشتراكات الحزمة العريضة الثابتة ونسبة انتشار كل منهما بين السكان، ونسبة المنازل المتصلة بالإنترنت من إجمالي المنازل.

ويستنتج من أرقام الاتحاد الدولي للاتصالات أن عدد اشتراكات الهاتف المحمول في العالم العربي بلغ 424 مليون اشتراك نهاية عام 2015، أي نحو 110 اشتراكات لكل مئة نسمة.

ويستنتج من الأرقام أيضا أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي بلغ نحو 152 مليونا نهاية عام 2015، أي 39.5 مستخدما لكل مئة نسمة.

وتعتبر الأرقام التي ينشرها الاتحاد الدولي للاتصالات أهم مرجعية عالمية بهذا المجال، إذ تستخدمها كافة التقارير الدولية التي تتناول مؤشرات تقنية المعلومات والاتصالات، ولذلك من الأهمية بمكان تحليلها.

ولم ينشر الاتحاد الدولي للاتصالات عدد سكان الدول العربية بشكل مباشر، لكن يمكن استخلاصها بسهولة من خلال إجراء عملية حسابية على رقمين مدرجين ضمن بيانات الاتحاد لكل مؤشر.

فمثلا يتضمن مؤشر الهاتف المحمول عدد الاشتراكات من جهة، وعدد الاشتراكات لكل مئة من السكان من جهة أخرى.

وباستخدام المؤشرين السابقين توصلنا إلى الأرقام السكانية التي استخدمها الاتحاد للبلدان العربية، والتي من المفترض أن تعكس عدد السكان نهاية عام 2015.

الأردن احتل المرتبة الرابعة عربيا والتاسعة عالميا في معدل انتشار الهاتف المحمول

مستوى الدقة
وتبين لنا أن هذه الأرقام لا ترقى إلى مستوى الدقة المطلوبة في مثل هذه التقارير، ما يؤدي إلى نتائج غير صحيحة من حيث ترتيب بعض البلدان العربية عالميا، في كافة المؤشرات التي تناولها الاتحاد.

ويتبين من الحسابات أن الاتحاد الدولي للاتصالات استخدم الرقم 7.689.760 نسمة، لعدد سكان الأردن نهاية عام 2015، بينما تشير نتائج التعداد العام للسكان والمساكن الذي أجرته دائرة الإحصاءات العامة -بالفترة الواقعة بين 30 نوفمبر/تشرين الثاني و10 ديسمبر/كانون الأول 2015- إلى أن عدد سكان الأردن بلغ 9.531.712 نسمة.

وإذا أضفنا الزيادة المتوقعة حتى نهاية العام، أصبح الرقم 9.549.000 نسمة تقريبا.

وأما عدد الاشتراكات بالهاتف المحمول بالأردن حتى نهاية 2015، فبلغ 13.797.968 نسمة. وبتقسيم العدد الأخير على عدد السكان المفترض من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات يُستنتج الاتحاد أن عدد الاشتراكات لكل مئة من السكان وصل إلى 179.43.

واحتلت الأردن المرتبة الرابعة عربيا والتاسعة عالميا في معدل الانتشار.

وإذا ما استبدلنا عدد السكان الذي استخدمه الاتحاد الدولي للاتصالات بعدد السكان الناتج عن التعداد الرسمي، فسنجد أن عدد الاشتراكات لكل مئة من السكان يصبح 144.49، وبذلك سيتراجع الأردن إلى المرتبة الـ37 عالميا.

لنأخذ مثالا آخر وهو الكويت. ويبدو أن الاتحاد الدولي للاتصالات استخدم العدد 3.583.399 للسكان نهاية عام 2015. وتوصل إلى أن عدد اشتراكات الهاتف المحمول (8.305.000) لكل مئة من السكان بلغ 231.76 اشتراكا، واحتلت الكويت بذلك المرتبة الأولى عربيا والثانية عالميا من حيث الانتشار.

لكن إدارة الإحصاء في الهيئة العامة للمعلومات المدنية لها رأي آخر، إذ قدرت عدد سكان الكويت نهاية عام 2015 بـ4.239.006 نسمة.

وإذا استخدمنا هذا الرقم بدلا من رقم الاتحاد الدولي للاتصالات، سيبلغ عدد الاشتراكات 195.92 اشتراكا لكل مئة من السكان، وبذلك تتراجع الكويت إلى المرتبة الرابعة عالميا.

المنظمات العالمية استخدمت آخر تعداد سكان رسمي للإمارات وطبقت عليه نموا سنويا قدره 3% تقريبا

غياب الأرقام
أما بالنسبة لـالإمارات، فقد اعتبر الاتحاد الدولي للاتصالات أن عدد سكانها نهاية عام 2015 بلغ 9.577.12 نسمة، مع العلم أن آخر رقم نشرته الهيئة الاتحادية للتنافسية والاحصاء عن عدد السكان وهو 8.264.070 نسمة، ويعود لتقديرات منتصف عام 2010.

وللأسف لم نجد أية تقديرات رسمية لعدد سكان الإمارات بعد عام 2010. ويبدو أن المنظمات العالمية استخدمت العدد الرسمي لعام 2010، وطبقت عليه نموا سنويا قدره 3% تقريباً.

لكن إمارة دبي تنشر أرقام سكانها سنويا، ويشير عدد السكان لعام 2015 إلى 2.446.675 مواطن ومقيم. وتبين الأرقام أن الزيادة السكانية السنوية لدبي تبلغ 5.13%، وهي أعلى من الزيادة التي افترضتها المنظمات العالمية لكامل الإمارات.

وبالطبع لا يتحمل الاتحاد الدولي للاتصالات المسؤولية الناجمة عن أي خطأ يقع في الحساب بسبب غياب الأرقام الرسمية.

وإذا ما انتقلنا إلى المملكة العربية السعودية، يتبين لنا عند إجراء الحسابات أن الاتحاد الدولي للاتصالات افترض أن عدد سكان المملكة نهاية عام 2015 هو29.897.741 نسمة.

عدد السكان الذي استخدمه الاتحاد لكل من قطر وسلطنة عمان قريب من العدد الرسمي منتصف العام

تناقض رسمي
لكن عندما دققنا الرقم بزيارة موقع الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة، فوجئنا أن الموقع نفسه يعطي رقمين مختلفين لعدد السكان: الأول يشير إلى 31.521.418 نسمة منتصف عام 2015، بينما يشير الثاني إلى أن العدد هو 31.015.999 نسمة عام 2015.

ولو استخدم الاتحاد الدولي الرقم الرسمي الأول لعدد السكان لانخفض عدد الاشتراكات لكل مئة نسمة من 176.5 إلى 167.5 مشترك، ولتراجع بالتالي ترتيبها العالمي من 11 إلى 15.

كما يتبين من الحسابات أيضا أن الاتحاد الدولي للاتصالات استخدم الرقم 22.264.996 نسمة، لعدد سكان سوريا، متجاهلا العدد الكبير من السوريين الذين غادروا البلد، وقد أثر ذلك على دقة نسبة انتشار الهاتف المحمول والإنترنت بهذا البلد.

أوردنا أعلاه بعض الأمثلة الأكثر وضوحا من حيث عدم الدقة. وتجدر الإشارة إلى أن عدد السكان الذي يبدو أن الاتحاد قد استخدمه لكل من قطر وسلطنة عمان قريب من عدد السكان الرسمي منتصف العام. ولكنه لو استخدم أرقام نهاية العام لكان من الممكن أن نحصل على دقة أعلى قليلا، على اعتبار أن عدد اشتراكات الهاتف المحمول تمثل نهاية العام. 
_____________________________

**مستشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

المصدر : الجزيرة