الجزيرة نت-خاص

أدى انتشار شبكة الإنترنت والاعتماد الكبير عليها في مختلف الأعمال والشؤون الحياتية إلى توفير بيئة خصبة للاحتيال وسرقة البيانات من قبل القراصنة ومجرمي الشبكة العنكبوتية.

ومع تطور آليات كشف السرقة والاحتيال عبر الإنترنت شهدت خطط قراصنة الإنترنت تحولا تدريجيا خلال العقد الماضي، حيث لم تعد سرقة البيانات كافية في بعض الأحيان لتحقيق الأرباح، فكثيرا ما تلجأ الضحية إلى خطوات تعطل على القراصنة خططهم، مثل إيقاف الحسابات التي تم سرقة بياناتها أو تغيير تلك البيانات.

وفي مثال يوضح انخفاض الأرباح الناجمة عن طرق الإجرام الإلكتروني التقليدية، انخفضت قيمة سجلات بطاقات الدفع المسروقة من 25 مليون دولار عام 2011 إلى ستة ملايين دولار عام 2016، مما دفع الصحفي الخبير في شؤون أمن المعلومات براين كريبس إلى القول إن كثرة عرض البيانات المسروقة أدى إلى انخفاض أسعارها لقلة المشترين.

ويهتم العاملون في مجال أمن المعلومات بمواكبة التطور الذي تشهده وسائل وأدوات قراصنة الإنترنت، وذلك من خلال إضافة تحديثات أمنية باستمرار على البرمجيات والتطبيقات لسد ثغراتها والتعرف على آخر البرمجيات الخبيثة للتعامل معها.

وخلال السنوات الأخيرة، أجرى مجرمو الإنترنت تغييرات في أساليبهم، منها تحويل الضحية إلى زبون، أي بيع البيانات التي تتم سرقتها إلى مصدرها الأصلي من خلال منعه من الوصول إلى بياناته إلا بعد دفع مبلغ مالي لتحريرها، وهو ما أصبح يعرف بهجمات الفدية (رانسوموير).

أصبحت هجمات الفدية واحدة من التقنيات الأساسية التي تستخدمها الكثير من مجموعات المجرمين الإلكترونيين في العالم، ويبدو أنها ستبقى من أهم أشكال جرائم الإنترنت فترة أخرى

هجمات الفدية
وشهدت هجمات الفدية معدلات مرتفعة مؤخرا، حيث كشف مكتب التحقيقات الفدرالي عن 2500 هجمة عام 2015، وخسائر تقدر بحوالي 1.6 مليون دولار تكبدها أفراد ومؤسسات.

وبحسب "رودني جوف" نائب الرئيس في "نيوستار"، وهي شركة تقنية فقد اضطرت بعض المنظمات لدفع عشرات الآلاف من الدولارات لاستعادة البيانات المسروقة. ومثل هذه المواقف لا يتم عادة الكشف عنها علنا.

وقد أصبحت هجمات الفدية من التقنيات الأساسية التي يستخدمها الكثير من مجموعات المجرمين الإلكترونيين في العالم، وفقا للمؤسس والمدير التقني لشركة "كراود سترايك" الأمنية ديمتري ألبيروفيتش، الذي يؤكد سهولة تنفيذ هذا النوع من الهجمات.

إن سهولة القيام بهجمات الفدية ليست الأمر الوحيد الذي يقف وراء انتشارها مؤخرا، حيث إن فكرتها تعود في الواقع إلى عام 1989 لكن بعض الوسائل ساعدت على انتشارها مثل ظهور العملة الرقمية "بِتْكوين"، التي تعتمد على مبادئ التشفير في كثير من جوانبها لتوفر بذلك قدرا عاليا من المجهولية، وبالتالي فإن الدفعات المالية عبرها يصعب تعقبها من قبل الشرطة.

ولسوء الحظ، قد لا يكفي دفع الفدية أحيانا لتحرير البيانات التي يسيطر عليها قرصان الإنترنت، حيث إن تسديد الدفعة لا يضمن أن يسلم المجرم مفتاح فك تشفير البيانات إلى الضحية، وقد تكررت حوادث مشابهة استلم فيها المجرم أموال الفدية ثم طلب دفعات جديدة في اليوم التالي، وفقا لما يشير إليه كريس ستانغل من مكتب التحقيقات الفدرالي.

ويبدو أن هجمات الفدية ستبقى من أهم أشكال جرائم الإنترنت لفترة أخرى، ويتطلب على الأغلب التعامل معها وتقليص تأثيرها السيطرة على العديد من التقنيات التي تعتمد عليها، وتحديدا عملة بتكوين، من خلال إخضاعها لرقابة رسمية.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية