*عبد القادر الكاملي

تعتبر الولايات المتحدة أكبر سوق تزيد قيمته على ربع قيمة السوق الاستهلاكي العالمي. ولهذا السبب يسعى معظم الأفراد والشركات في مختلف بلدان العالم إلى حماية اختراعاتهم في السوق الأميركية، بتسجيلها لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي (USPTO).

وبحسب البيانات الحديثة الرسمية الصادرة عن المكتب، فقد منح في عام 2015 فقط 325 ألفا و979 براءة اختراع لمختلف بلدان العالم. أما عدد براءات الاختراع التي منحها المكتب منذ تأسيسه وحتى نهاية عام 2015 فقد بلغت تقريبا 5.74 ملايين براءة.

ولو أن كل مليون من سكان العالم حصل على حصة متساوية من مختلف أنواع براءات الاختراع التي أصدرها المكتب حتى نهاية عام 2015، لبلغت حصة العالم العربي -وفق ذلك الافتراض- نحو ثلاثمئة ألف براءة اختراع، بدلا من العدد الفعلي الذي حصل عليه ولم يتجاوز 2900 براءة.

إسرائيل -على سبيل المثال- حصلت في الفترة نفسها على 35900 براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي، أي ما يزيد على 12 ضعفا من عدد البراءات الممنوحة للعالم العربي بأسره.

بعض الدول العربية -وخاصة الخليجية- بدأت في السنوات الخمس الماضية تبدي اهتماما متزايدا بالابتكار وتشجيع المواطنين على إنتاج براءات اختراع وتسجيلها محليا ولدى المكاتب الدولية

اهتمام متزايد
يظهر المشهد السابق أن الثقافة المشجعة على الابتكار ما تزال ضعيفة في البلدان العربية، لكن بعض الدول العربية -وخاصة الخليجية منها- بدأت في السنوات الخمس الماضية تبدي اهتماما متزايدا بالابتكار وتشجيع المواطنين على إنتاج براءات اختراع وتسجيلها محليا ولدى المكاتب الدولية ذات الصلة، وخاصة مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي.

وكانت السعودية سباقة في هذا المجال، إذ حصلت على 364 براءة اختراع عام 2015 وعلى 1513 براءة في جميع السنوات الموثقة. وجاءت الكويت في المركز الثاني بفارق كبير مع 64 براءة عام 2015 و448 في مجموع السنوات؛ بينما احتلت مصر المركز الثالث برصيد ثلاثين براءة عام 2015 و275 في مجموع السنوات، وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المركز الرابع برصيد 56 براءة عام 2015 و254 في جميع السنوات.

تصبح هذه الأرقام أكثر أهمية عند النظر إليها في سياق عدد براءات الاختراع التي صدرت لكل مليون من السكان في بلد ما. في عام 2015، حلت الكويت في المرتبة الأولى على هذا المؤشر مع 15.1 براءات اختراع لكل مليون شخص، بينما جاءت السعودية في المركز الثاني برصيد 11.41 براءة لكل مليون. وفي المركز الثالث حلت دولة الإمارات برصيد 5.44 براءة لكل مليون، وجاءت قطر في المركز الرابع برصيد 3.32 براءة لكل مليون.

وفيما يتعلق بنمو عدد براءات الاختراع المسجلة عامي 2014 و2015، نجد أن السعودية والإمارات وقطر والمغرب وتونس والأردن ولبنان وسوريا والجزائر؛ سجلت نموا إيجابيا، بينما شهدت باقي الدول العربية تراجعا في عدد براءات الاختراع المسجلة عام 2015.

نظرة أعمق
ولكي نلقي نظرة أعمق على الموضوع، سوف نعرض فيما يلي أسماء بعض الجهات العربية التي حصلت على براءات اختراع من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي عام 2015.

في السعودية حصلت شركة أرامكو على 118 براءة اختراع، وهو أكبر عدد تحصل عليه شركة عربية في عام واحد. وحصلت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن على 91 براءة، وجامعة الملك سعود على 42 براءة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على 27 براءة.

أما في الكويت، فقد نال الأفراد الحصة الكبرى من براءات الاختراع برصيد بلغ 57 براءة، بينما حصلت جامعة الكويت على أربع براءات. وفي الإمارات، نال الأفراد أيضا الحصة الكبرى من براءات الاختراع برصيد بلغ عشر براءات، بينما حصلت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث على سبع براءات.

وفي قطر، حصلت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع على ثلاث براءات اختراع. وفي مصر حصلت شركة آي بي أم على ثماني براءات اختراع.

على مستوى الترتيب العالمي، نالت السعودية المرتبة 28 من حيث عدد براءات الاختراع الممنوحة عام 2015(364 براءة)، مرتفعة من المركز 29 الذي حققته في العام السابق 2014، ومتفوقة بفارق كبير على القوتين الإقليميتين تركيا (136 براءة) وإيران
(31 براءة) 

الترتيب العالمي
وعلى مستوى الترتيب العالمي، نالت السعودية المرتبة 28 من حيث عدد براءات الاختراع الممنوحة عام 2015 (364 براءة)، مرتفعة من المركز 29 الذي حققته في العام السابق 2014، ومتفوقة بفارق كبير على القوتين الإقليميتين تركيا (136 براءة) وإيران (31 براءة)، وجاءت الكويت في المرتبة 44، والإمارات في المرتبة 47 عالميا.

واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالميا عام 2015 بعدد بلغ 155 ألفا و982 براءة اختراع ممنوحة، بينما جاءت اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا في المراكز الثاني والثالث والرابع على التوالي، بعدد بلغ 54422 و20201 و17752 براءة اخترع (بالترتيب).

ونشير أخيرا إلى أن الهدف من تسجيل براءات الاختراع لا يقتصر فقط على حماية الاختراع من النسخ والسرقة، بل يمتد ليشمل الترخيص القانوني لاستخدامه من قبل جهات أخرى، والحصول على عائدات من جراء ذلك.

ففي 2013 بلغت الإيرادات العالمية من الرسوم المتحصلة من تراخيص حقوق الملكية الفكرية 329 مليار دولار، وذلك بحسب مؤسسة "بروغريسيف إيكونومي"، وبلغت حصة الولايات المتحدة الأميركية منها 39% أي نحو 128 مليار دولار، والاتحاد الأوروبي 122 مليار دولار، واليابان 32 مليار دولار، وسويسرا 21 مليار دولار، وكندا ستة مليارات دولار، وكوريا الجنوبية خمسة مليارات دولار، وسنغافورة ملياري دولار، والباقي لدول أخرى.


______________
* مستشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

المصدر : الجزيرة