في وقت سابق من هذا العام أعلن فريق يضم أكثر من ألف عالم من أنحاء العالم عن أول اكتشاف لأمواج الجاذبية ورصد تصادم ثقبين أسودين لأول مرة على الإطلاق، وهذا الفريق ذاته أكد رصد موجة جاذبية ثانية ناجمة عن دوامة التصادم العنيف لاندماج ثقبين أسودين.

وأمواج الجاذبية هي تموجات صغيرة (تمدد وانكماش) في نسيج الزمكان تسببها أجسام ثقيلة جدا تتسارع بسرعات عالية جدا، وقد تنبأ بوجود هذه الأمواج العالم ألبرت آينشتاين قبل أكثر من قرن من الزمان.

وجاءت أول إشارة لأمواج الجاذبية التي تلقاها مرصدا "ليغو" في الولايات المتحدة من ثقبين أسودين، يزن الواحد منهما نحو ثلاثين مرة من شمسنا، وكانا يتحركان بسرعة تبلغ 60% من سرعة الضوء قبيل اصطدامهما ببعضهما.

وقد كشفت الإشارة الجديدة الضعيفة نظاما شبيها بالأول، ويقول العلماء إنها نتجت عن ثقبين أسودين دارا حول بعضهما 27 مرة قبل أن يصطدما أخيرا ببعضهما بسرعة تعادل نصف سرعة الضوء على مسافة تبعد عن الأرض أكثر من مليار سنة ضوئية.

وضم هذا الحدث العنيف ثقبا أسودا أضخم من الشمس بثماني مرات وآخر أضخم منها بـ14 مرة، وقد شكلا بعد اندماجهما ثقبا أسودا واحدا أثقل من الشمس بنحو 21 مرة, وتحرر عن العملية طاقة تعادل كتلة الشمس انتقلت إلى الفضاء على شكل أمواج جاذبية.

لكن هذا المقدار الهائل من طاقة أمواج الجاذبية تسبب فقط في تحرك مستشعرات مرصدي ليغو بأقل من واحد على الألف من حجم نواة الذرة.

ويدل هذا الرصد الثاني لأمواج الجاذبية من اندماج ثقبين أسودين على أن هناك ثقوبا سودا في الفضاء أكثر بكثير مما افترضه العلماء من قبل.

وقال عالم الفيزياء الفلكية من فريق مرصدي ليغو في جامعة بيرمينغهام "إن هذا تأكيد على أن هناك تجمهرا حقيقيا من الثقوب السود بانتظار أن نكتشفها في المستقبل".

المصدر : مواقع إلكترونية