قد يصبح درب التبانة مجرد ذكرى بعيدة لنحو ثلث سكان العالم، وذلك بسبب التلوث الضوئي الذي يحجب رؤية هذا الدرب عن أجزاء كبيرة من الأرض المعمورة، وفقا لدراسة حديثة.

فقد أظهرت دراسة أن 60% من الأوروبيين وتقريبا 80% من الأميركيين الشماليين، لا يمكنهم رؤية الجزء المتوهج كنهر منساب من النجوم في مجرتنا التي نعيش قريبا من حافتها، وذلك بسبب تأثير الأضواء الصناعية، كما أن رؤية هذا الدرب غير ممكنة لكافة سكان سنغافورة والكويت ومالطا.

وبسبب الإضاءة الحديثة، لم يعد درب التبانة مرئيا لـ77% من سكان المملكة المتحدة، وأصبح محجوبا عن الرؤية في نحو 14% من مساحة البلاد تتضمن المناطق الممتدة من لندن إلى ليفربول وليدز.

كما أن المناطق حول مدن مثل هونغ كونغ وبكين ومساحات واسعة من الساحل الشرقي لأميركا هي من بين الأماكن التي لم يعد ممكنا رؤية درب التبانة منها، والأمر كذلك في معظم أنحاء قطر وهولندا، وفي بلجيكا لم يعد ممكنا رؤية درب التبانة في 51% من البلاد.

وبحسب الدراسة فإن أعدادا كبيرة من الناس يعانون من التلوث الضوئي، من بينهم أكثر من 90% من سكان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي المقابل فإن جمهورية أفريقيا الوسطى ومدغشقر هي من بين الدول الأقل تأثرا بالتلوث الضوئي، وكذلك كامل غرينلاند تقريبا.

وبشكل عام، فإن درب التبانة لم يعد مرئيا لأكثر من ثلث سكان العالم.

ويقول كبير معدي الدراسة فابيو فالتشي، من معهد تلوث الضوء والتكنولوجيا في إيطاليا، إن هذا الأمر يمثل "خسارة ثقافية لم يسبق لها مثيل"، ويضيف شريكه في الدراسة كريس إلفيدج من الإدارة الأميركية الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إن المرات التي شاهد فيها درب التبانة كانت تجارب سحرية، وإنه "من خلال تقنيتنا فقد قطعنا الآن هذ الاحتمال عن أعداد كبيرة من الناس للعديد من الأجيال".

وكتب معدو الدراسة يقولون إن "الإنسانية غلفت كوكبنا بضباب مضيء يمنع معظم سكان الأرض من التمتع بفرصة مراقبة مجرتنا". 

ونشر فريق دولي من العلماء نتائج الدراسة في الدورية العلمية "سيانس أدفانسيز"، واستند البحث على بيانات جُمعت من الفضاء عن طريق القمر الصناعي "سومي ناشونال بولار أوربيتنغ بارتنرشيب"، جنبا إلى جنب مع نماذج حاسوبية لإنارة السماء وقياسات علمية احترافية لإضاءة السماء أُخذت من الأرض. 

المصدر : غارديان