ياسين بودهان-الجزائر

بينما تستنجد وزارة التربية الجزائرية بالخبرات الفرنسية لإعداد مناهج تربوية جديدة، يحظى باحثون جزائريون بالتكريم والاحتفاء خارج بلدهم، وآخرهم الباحث سعد الحاج المتوج بجائزة أحسن باحث تربوي في الوطن العربي.

والدكتور سعد الحاج، المولود سنة 1985، هو أستاذ محاضر بجامعة ابن خلدون في مدينة تيارت شمالي الجزائر بتخصص علم النفس، وله العديد من المنشورات العلمية والأدبية، وحصل على جائزة أحسن باحث تربوي في الوطن العربي في الدورة الأخيرة لـ"جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز" عن بحثه "تقييم فعالية العلاج بالوثائقيات في الخفض من قلق الرياضيات عند تلاميذ المرحلة الثانوية".

وهذه الجائزة هي درع يُمنح كل سنة لأفضل الممارسات البحثية في الوطن العربي في مجال التربية والتعليم، وهي جائزة عريقة تقدم منذ 18 سنة بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، وبرعاية الشيخ حمدان نائب حاكم دبي وزير المالية.

وأوضح الباحث أنه سعى من خلال دراسته إلى تقييم فعالية العلاج بالوثائقيات في الخفض من قلق الرياضيات عند تلاميذ المرحلة الثانوية مستخدما عينة من 165 تلميذا ممن تأكد إصابتهم بقلق الرياضيات، واعتمادا على عدد من أدوات البحث الموثوقة انطلق في تطبيق البرنامج العلاجي المتكوّن من عشرة أفلام وثائقية تم عرضها على أفراد العينة طيلة شهر ونصف الشهر، وفق خطة ممنهجة.

سُجلت هذه التقنية العلاجية باسم الحاج كملكية فكرية، وهي تستند إلى حب الأفراد للبرامج التلفزيونية التي تُعرض محتوياتها بشكل مشوق مع اعتمادها على أدوات متوفرة وبسيطة

نتائج حاسمة
وتوصل الباحث إلى نتيجة قال للجزيرة نت إنها "حاسمة"، تأكد له خلالها مدى فعالية تقنية العلاج بالأفلام الوثائقية في الخفض من قلق الرياضيات عند التلاميذ ذوي صعوبات تعلم الرياضيات.

وسجلت هذه التقنية العلاجية باسمه كملكية فكرية، وهي تستند إلى حب الأفراد للبرامج التلفزيونية التي تُعرض محتوياتها بشكل مشوق مع اعتمادها على أدوات متوفرة وبسيطة، وحسب الحاج يكفي أن يُحَمّل المعالج مجموعة من الأفلام الوثائقية المتوفرة على شبكة الإنترنت، ويقوم بتنظيم عرضها على الأفراد وفق خطة علاجية.

إلى جانب أن تقنية العلاج التي ابتكرها تسمح بتنويع المحتوى وتغييره بما يتلاءم وخصوصية كل اضطراب على حدة، ولكل الفئات العمرية، باستثناء تلك الفئات الصغرى وغير المتعلمة التي لا تستطيع فهم محتويات الأشرطة الوثائقية.

وفيما يتعلق بالأفلام المعتمدة، أوضح الحاج أنه اعتمد على عشرة أفلام وثائقية متوسطة الطول لا تتجاوز في أحسن أحوالها 45 دقيقة، تغطي بمحتوياتها عدة محاور أهمها: تاريخ الرياضيات، وتعليم الرياضيات، وأهمية الرياضيات واستخداماتها، ومشكلات الرياضيات، ومشاهير الرياضيات، وهي كلها من إنتاج مؤسسات وقنوات تلفزيونية على غرار الجزيرة الوثائقية والبي بي سي وناشيونال جيوغرافيك.

وعن دقة نتائجه وإمكان تطبيقها ميدانيا، أكد أن اعتماده على المنهج التجريبي جعله يطمئن على وجود إمكانية فعلية لتطبيق البرنامج العلاجي في مواطن أخرى، وحتى في ظروف أخرى، حيث إن طبيعة التصميم التجريبي تعزز البرنامج وتعطيه بعدا تربويا عمليا.

توصيات الدراسة أشارت -حسب الحاج- إلى إمكان الاستفادة من نتائج هذه الأخيرة حتى من طرف أهالي التلاميذ الذين يعانون من قلق الرياضيات

قرائن احصائية
وبالاستناد للقرائن الإحصائية، يشير الباحث إلى إمكان تعميم نتائج الدراسة بنسبة ثقة تتجاوز 90%، كما أن توصيات الدراسة أشارت -حسب حديثه- إلى إمكان الاستفادة من نتائج هذه الأخيرة حتى من طرف أهالي التلاميذ الذين يعانون من قلق الرياضيات، إذ يكفي في أبسط صور تقنية العلاج أن يجعل هؤلاء الأولياء أبناءهم يتابعون أفلاما وفيديوهات تتضمن مواضيع ومحتويات تتعلق بالتطبيقات الحياتية للرياضيات، وسيبدؤون بملاحظة التغير في اتجاه أبنائهم نحو مادة الرياضيات، ومن ثم إقبالهم على الدراسة فيها بجد أكبر.

وعن إمكان تبني مؤسسات رسمية محلية وعربية لنتائج بحثه، أشار إلى أن الجهات التربوية في الإمارات ستعمل على طبعها وتوزيعها على المدارس والمؤسسات للاستئناس بها في علاج مشكلات تربوية مرتبطة بالدراسة، في حين لم يتصل به أي مسؤول جزائري ولم يطلب منه أن يعرض خبرته في هذا المجال.

وقال إن ما سبق دفعه لتوجيه خطاب إلى الجهات الوصية على قطاع التربية في بلاده حثهم فيه على الاقتداء بمثل هذه المبادرات التحفيزية، واستغلالها لاكتشاف الطاقات التعليمية في الجزائر من أجل استثمارها في بناء وإقامة الصرح المأمول للمدرسة الجزائرية، فمن العيب أن "تغرس الجزائر الاشجار وتتعهدها بالري إلى أن تثمر ثم تترك غيرها يقطف الثمار". 

المصدر : الجزيرة