طوّر باحثان من بوركينا فاسو منصة إلكترونية وُصفت بالثورية، حيث تتيح للسكان من خلال تطبيق للهواتف الذكية يحمل اسم "إي سيفيل" إمكانية تسجيل الأطفال حديثي الولادة في دفاتر الحالة المدنية عبر رسالة نصية قصيرة (أس أم أس).

ويكتسب التطبيق، الذي طوره الباحثان أداما ساوادوغو وفرانسيس بورييري، أهمية كبرى بالنسبة لسكان المناطق الداخلية خاصة، ممن يجدون أنفسهم مجبرين على التنقل وقطع مسافات طويلة للقيام بمختلف إجراءات الحالة المدنية.

ويعدّ تطبيق "إي سيفيل" حلا متكاملا يمكن أصحابه من الإعلان عن الولادات عبر رسالة نصية قصيرة، وإصدار إجراءات حقيقية وقابلة للتحقق والتثبت، إلى جانب أنه يسهم أيضا في مكافحة الغش الإداري، وفقا لساوادوغو.

دوافع التطوير
يقول ساوادوغو إن عدد من يفتقرون لشهادات الميلاد في البلاد كبير جدا، وتؤكد البيانات شبه الرسمية أن 50% في المتوسط من السكان الأفارقة غير مسجلين ضمن دفاتر الحالة المدنية، أي أنهم لا يمتلكون شهادات ميلاد.

البيانات شبه الرسمية تؤكد أن 50% في المتوسط من السكان الأفارقة غير مسجلين ضمن دفاتر الحالة المدنية، أي أنهم لا يمتلكون شهادات ميلاد

ويعود سبب ذلك -وفقا له- إلى عوامل منها أن مراكز إعلان الولادات تكون غالبا في المدن الكبرى، الأمر الذي يتطلب قطع مسافات طويلة للوصول إليها، وقد تكون الطريق محفوفة بالخطر، كما أن الكثيرين -نتيجة انتشار الأمية والجهل- غير قادرين على استيعاب أهمية تسجيل أبنائهم في دفاتر الحالة المدنية.

ونتيجة لتلك الأسباب قرر الباحثان إنشاء منصة "إي سيفيل" بتطبيق سهل الاستخدام، فعند الولادة يتلقى المولود الجديد سوارا ثبت عليه ختم فقاعة مرفوق برمز (شفرة)، مما يتيح تخزين المعلومات الرقمية تحت رمز موحد لذلك المولود.

ومن خلال التطبيق يمكن للقابلة تمرير الهاتف عبر ذلك الرمز لتتلقى استبيانا لملء المعلومات المتعلقة بالولادة، مثل الاسم واللقب وهوية الوالدين وجنس المولود، مع تأكيد ساعة وتاريخ الميلاد، وبمجرد انتهاء تلك الخطوة وإرسال الاستبيان تصل رسالة نصية قصيرة مشفرة إلى الخادم المركزي للمنصة الإلكترونية.

وللحصول على شهادة الميلاد، يكفي تقديم ذلك السوار مع خاتم الفقاعة إلى أي مركز للحالة المدنية في البلاد، دون الاضطرار إلى التوجّه نحو المنطقة التي ولد فيها الشخص.

يستخدم تطبيق "إي سيفيل" أيضا في التصدّي للغش الإداري من خلال فقاعة الرمز التي طورتها شركة "بروفتاغ" الفرنسية

مكافحة الغش الإداري
وإلى جانب دوره الناجع في التعداد السكاني وتسجيل الولادات، يستخدم تطبيق "إي سيفيل" أيضا في التصدّي للغش الإداري من خلال فقاعة الرمز التي طورتها شركة "بروفتاغ" الفرنسية، وهذه التقنية توفر رمزا لا يمكن السيطرة عليه من قبل أي شخص، وهذا ما يضمن تفرد كل شفرة يتم إنشاؤها.

ويتجاوز رمز "إي سيفيل" مجرد دوره في الإعلان عن الولادات الجديدة ليصبح نوعا من السجلّ المدني، حيث يمكن لأصحاب تلك الرموز الولوج إلى بيانات متفرّقة، من ذلك رخصة القيادة والزواج والطلاق أو الوفاة.

ومنذ إطلاقه في أغسطس/آب 2015 مكّن التطبيق من تسجيل أكثر من ألف مولود جديد في العاصمة البوركينية، في وقت يتوقع فيه مبتكراه استخدامه على المستوى الوطني وتصديره في مرحلة لاحقة إلى بقية البلدان التي تواجه إشكالات مشابهة.

وبحسب ساوادوغو فإن النيجر قيد اعتماد هذه التقنية في الوقت الراهن، في حين لا تزال المفاوضات جارية بشأنه في كل من مالي وساحل العاج والسنغال وحتى في فرنسا.

المصدر : وكالة الأناضول