فضل عبد الرزاق-نجامينا

يعاني مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي  في تشاد في الآونة الأخيرة من حجب بعض المواقع المهمة، وأصبح متعذرا وصول جمهور المستخدمين إلى حساباتهم إلا باستخدام برامج معينة تمكنهم من تجاوز الحواجز التي وضعت لمنع الوصول إلى المواقع.  

وفي محاولة للتعرف على تأثير حجب موقع فيسبوك، التقت الجزيرة نت بصاحب مقهى الإنترنت أبكر محمد آدم الذي قال إن عدد زبائن مقهاه -الذي افتتحه منذ نحو ثلاث سنوات- قل بنسبة تصل إلى 80%، مؤكدا أن حجب مواقع التواصل سبب رئيس في عدم قدوم الناس إلى المقهى الآن.

ويعد فيسبوك أشهر مواقع التواصل المحجوبة في البلاد إلى جانب تطبيق الدردشة ومكالمات الصوت والفيديو (فايبر) وتطبيق الدردشة ومكالمات الصوت (واتساب).

الحجب الثالث
وقد تم حجب فيسبوك وحده ثلاث مرات خلال هذه السنة فقط، كانت الأولى عندما استخدم الموقع بكثافة من قبل المحتجين على حادثة اغتصاب إحدى الفتيات، وكان المتهمون في القضية أبناء مقربين من السلطة، وقد استخدمت وسائل التواصل وخاصة فيسبوك لنشر الأخبار المتعلقة بالمتهمين في القضية.

ولأول مرة في تشاد خاطب رئيس الجمهورية إدريس دبِّي مواطنيه عبر صفحته على فيسبوك للتعبير عن تضامنه مع الفتاة المغتصبة والتعهد بتقديم الجناة إلى العدالة، لكن ازدياد الاحتجاجات على الحادثة واستخدام معارضي الحكومة في الخارج لوسائل التواصل في الحض على التظاهر، ونقل صور وأخبار الاحتجاجات عبر وسائل التواصل، أدى إلى حجب فيسبوك كليا عن الجمهور في تشاد.

أما الحجب الثاني فتم في العاشر من أبريل/نيسان الماضي، وهو اليوم الذي أجريت فيه الانتخابات الرئاسية، إذ تم في هذا اليوم قطع خدمة الإنترنت في الأجهزة المحمولة كليا. وحين أعيدت الخدمة  بعد انتهاء التصويت حجب موقع فيسبوك مرة أخرى.

شاب يساعد فتاة في تثبيت بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي على هاتفها الذكي (الجزيرة)

وأتيح الموقع بعد ذلك لكن ما لبث أن عاد المنع من جديد. فمنذ نحو أسبوع، وحتى الآن، ما زالت مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وفايبر وواتساب، ممنوعة عن الجمهور. بالإضافة إلى مواقع أخرى في شبكة الإنترنت مسها الحجب منذ فترة طويلة، وهي مواقع تصنف بأنها تابعة لمعارضين تشاديين بالخارج ينشرون فيها دعواتهم لقلب نظام الحكم، وفق الأقوال الرسمية.

آراء بالحجب
وليس واضحا تماما الجهة التي تقف خلف حجب مواقع التواصل في تشاد، فعندما توجهت الجزيرة نت بالسؤال لأبكر صاحب مقهى الإنترنت، قال إن الشركة المزودة للخدمة هي المخولة بتنفيذ أمر الحجب "أما الجهة التي طلبت الحجب فلا نعرفها ولم نسألهم عنها لمعرفتنا بأنه لن يُستجاب لنا في هذا الشأن".

من جهته يبدي الطالب الجامعي مبارك حسين عيسى -الذي يدرس في تركيا ويزور البلاد حاليا- وجهة نظر غير متوقعة، فهو يقول إنه كان يستخدم وسائل التواصل مثل فيسبوك لمعرفة أخبار أسرته وأصدقائه من بلاد الغربة، إلا أنه لا يرى في حجبها مصادرة لحقوق المواطنين في حرية التعبير والاطلاع على المعلومات، لأن دولا كثيرة أكثر تقدما وتحضرا تحجب مثل هذه المواقع -وفق رأيه- عندما تستخدم لأمور تضر بالمصالح الوطنية.

في حين يتحايل آخرون على هذا الحجب مثل ربة المنزل خديجة طاهر -التي أكملت دراستها الجامعية في تخصص الحاسب الآلي- حيث تقول إنها تستخدم فيسبوك منذ سنوات للتواصل مع صديقاتها، وهي تستخدم برنامجا متخصصا لتجاوز الحجب على فيسبوك، وإن معظم أصدقائها يستخدمون البرنامج ذاته، الأمر الذي يجعل من تأثير حجب مواقع التواصل بالنسبة لها ولأمثالها أمرا محدود الأثر.

المصدر : الجزيرة