رماح الدلقموني-الجزيرة نت

يُقبل بعض الطلاب مع اقتراب أوقات الامتحانات على التطبيقات الرقمية الذهنية التي تدعي قدرة على تدريب الدماغ ورفع مستوى التركيز بما يساعد الطلاب في امتحاناتهم، خاصة في مجال الرياضيات، فما حقيقة هذه التطبيقات؟ وهل حقا تساعد في تركيز الطالب أم أنها مضيعة للوقت؟

يعد تطبيق لوموستي أحد أبرز التطبيقات المتخصصة في تدريب العقل وتطوير قدراته، وهو متوفر مقابل اشتراك شهري بمبلغ 15 دولارا أو اشتراك سنوي بمبلغ ثمانين دولارا، كما أن هناك بدائل أخرى مجانية، مثل تطبيق برين ترينر سبيشال وتطبيق إيديتيك الذي يستعمل تقنيات عديدة لترسيخ المعلومة في عقل المستخدم وتسريع عملية الحفظ، حسب مطوريه.

تدريب شخص ما على ألعاب الحاسوب السريعة التي تتطلب التركيز قد يحسن تركيزه في مجال الألعاب الرقمية أو في الواقع لكن ذلك لا يعني أن قدرته على حل المسائل الرياضية ستتحسن

ادعاءات
وفي هذا الصدد يرى الأستاذ المساعد بكلية الدراسات التكنولوجية/الكويت، الدكتور محمد قاسم أن ادعاءات الشركات المطورة لمثل تلك البرامج تفوق الحقيقة، وقال في تصريح للجزيرة نت إن لومستي، على سبيل المثال، كانت تدعي ادعاءات كبيرة وغير واقعية عن التأثير الإيجابي لهذه الألعاب الذهنية والألغاز على المخ والذهن.

وأضاف أن الشركة ذهبت إلى أبعد من ذلك حين ادعت أن الألعاب الرياضية والرقمية على موقعها تحسن من وظائف المخ بالإضافة إلى تأخير ألزهايمر ومرض الخرف والذاكرة الأمر الذي تنبهت له الحكومة الأميركية فرفعت قضية على الشركة كسبت من ورائها مليوني دولار، والآن أصبحت الشركة أكثر حيطة في ادعاءاتها.

ويوضح قاسم، الكاتب المتخصص بالمقالات العلمية، أن اكتساب خبرات ذهنية في مجال معين، وإن كان ينتقل إلى مجال آخر، يكون ذا تأثير محدود (إلا في ما أثبت عدم محدوديته)، فعلى سبيل المثال فإن تدريب شخص ما على ألعاب الحاسوب السريعة التي تتطلب التركيز قد يحسن تركيزه في مجال الألعاب الرقمية أو في الواقع، لكن ذلك لا يعني أن قدرته على حل المسائل الرياضية ستتحسن بمجرد تحسن قدرته على التركيز.

وكذلك لو تحسنت قدرة هذا الشخص على حل الألغاز فإن ذلك لا يعني أن قدرته على حل المسائل الفيزيائية ستتحسن تلقائيا، فالتحسن يكون كبيرا في المادة التي تدرب عليها الشخص تحديدا، في حين يكون تحسن بسيط في المجالات الأخرى، فالتدرب على التركيز يساهم في التركيز على مادة الرياضيات على سبيل المثال، لكن سيحتاج الشخص لاستخدام التركيز للتمرن على الرياضيات حتى يتحسن دراسيا.

رغم أن دراسات كثيرة تدعي أن ألعاب الحاسوب تحسن من وظائف المخ، فإن غالبية هذه الادعاءات لا تصمد أمام النقد العلمي

كيفية التدريب
ويضيف الخبير، الذي يقدم مواضيع علمية على قناته الخاصة على الإنترنت، أن هناك دراسات على عزف الموسيقى بينت أن العزف يحسن الكثير من وظائف المخ خاصة قدرة الشخص على السماع بدقة أكبر وتصفية الأصوات من الأرضية المشوشة، وبالتالي تحسين قدرته على سماع المدرس في الصف مثلا، أو تحسين ذاكرته اللفظية، أو يساهم العزف في زيادة الروابط بين فصي المخ، الأمر الذي من شأنه تحسين وظائف المخ بمجمله.

ورغم أن هناك الكثير من الدراسات تدعي أن ألعاب الحاسوب تحسن من وظائف المخ، فإن غالبية هذه الادعاءات -حسب قاسم- لا تصمد أمام النقد العلمي، وهناك نقد شديد على جودتها يتلخص في أن نقل الخبرة التي يكتسبها المخ من اللعب في الحاسوب إلى الواقع أمر غير مثبت بدليل واضح وقوي، ولذلك يكون العلماء حذرين من مثل هذه الدراسات.

وينصح قاسم من يريد تحسين قدرته في مجال معين أن يتدرب في المجال نفسه، فإذا أراد شخص أن يتحسن في الدراسة فعليه أن يضغط على نفسه في التدرب على حل الواجبات والتمارين والتركيز في الصف، ومراجعة المواد الدراسية، والبدء بالدراسة مبكرا حتى يتسنى للمخ عمل روابط بين الخلايا على مدى الأيام والأسابيع، وذلك لأن المخ يعالج المعلومات أثناء النوم أيضا.

المصدر : الجزيرة