يحلم العلماء ببناء مستوطنات بشرية على القمر والسفر إلى المريخ منذ عقود طويلة، لكن هذه الأحلام تواجهها معضلات كبيرة، من أبرزها كيف سيعش الإنسان لأشهر -وربما سنوات- في ظل بيئة شديدة العدائية، وعلى سبيل المثال: ماذا سيأكلون؟

يقول باحثون زراعيون في جامعة فاغننغن الزراعية في وسط هولندا إنهم اتخذوا الخطوات الأولى للإجابة عن تلك الأسئلة، حيث تمكن الباحثون من زراعة خضروات في تربات تشابه تلك الموجودة على سطح القمر والمريخ، في محاولة منهم لمساعدة رواد الفضاء على زراعة محاصيلهم الخاصة هناك.

ويوضح الباحث فيجر فيملينك أنهم أرادوا استخدام تربة مريخية وقمرية حقيقية لرؤية إن كانت النباتات ستنمو حقا فيها، لكن كان الحصول عليها مهمة مستحيلة.

وقادهم البحث على الإنترنت إلى العثور على مزود غير متوقع، وهو إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) التي تصنع تربة شبيهة بتربة القمر من رمال موجودة في صحراء أريزونا، وأخرى شبيهة بتربة المريخ القرمزية يتم جلبها من بركان في هاواي.

وبدأت أولى تجاربهم سنة 2013، بعد حصول الجامعة على مئة كيلوغرام من "تربة الفضاء" المقلدة من ناسا مقابل 3080 دولارا.

وبدأ فيملينك زراعة الطماطم والبازلاء والرشاد وغيرها من النباتات في أوانٍ تحتوي على التربة المقلدة، موضحا أنه لم يكن أحد -بما فيهم ناسا- يعلم ما سيؤول إليه الأمر، وكانت الأرض المقلدة "ممانعة" قليلا لامتصاص المياه، لكنها أصبحت تربة جيدة.

التربة القرمزية المشابهة لتربة المريخ توفرها ناسا من بركان في هاواي (الأوروبية)

وقال إن النباتات كانت تنمو بسرعة كبيرة وبشكل جيد في تربة المريخ، حتى أنها بدأت تزهر، وهو أمر لم يتوقعوه. لكن السؤال المهم الذي كان ينتظر إجابة هو ما إذا كانت تلك النباتات صالحة للأكل، فتربتا المريخ والقمر -بما في ذلك تربة ناسا المقلدة- قد تضم معادن ثقيلة ربما لا تكون ضارة للنباتات لكنها قد تكون مميتة للبشر.

ولذلك توصل الباحثون إلى فكرة أنه إن كانت الخضروات تضم الزرنيخ أو الزئبق أو الحديد بشكل لا يجعلها صالحة للاستهلاك البشري، فإنه يمكن تنقية التربة بزراعة نباتات أخرى ماصة للسموم كالبنفسج.

أسئلة وأجوبة
ويقر الباحثون أن لتجربتهم عيبا رئيسا وهو أنها أجريت في ظروف غير معقمة على الأرض، حيث تم التقييم فقط على أساس جودة المواد الغذائية في التربة.

كما أن درجات البرودة الشديدة على المريخ، ونقص الأكسجين قد يعني أنه يمكن زراعة الخضروات والفواكه على المريخ والقمر فقط في بيئة مغلقة ومسيطر عليها، مع معادلة ضغطها للظروف الجوية الطبيعية على الأرض، وتدفئتها وتوفير إضاءة لها وحمايتها من الإشعاعات الكونية التي تدمر "دي إن أي" النبات.

ويوضح فيملينك أنه يمكن التغلب على ذلك بـ"بيت زجاجي (مشتل) فضائي"، وهو نوع من الحاويات يتم دفنها تحت الأرض وتجهيزها بألواح شمسية وإضاءة "إل إي دي"، كما يمكن تأمين المياه من الثلج الموجود على كل من المريخ والقمر، بحسب قوله.

لكن مع ذلك، تظل هناك أسئلة أخرى بحاجة إلى إجابة تتعلق بوجود البكتيريا الصديقة التي تساعد النباتات على النمو، وما الذي يمكن أن يحصل للنباتات التي تنمو في بيئة منخفضة الجاذبية.

المصدر : مواقع إلكترونية