الجزيرة نت-خاص

ربما تعتبر فيسبوك من أقل شركات وادي السيليكون انحيازا خلال الدورة الانتخابية الأميركية الحالية مقارنة مع شركات تقنية أخرى، خاصة أن شبكة الإنترنت توفر بيئة خصبة يمكن للسياسيين استغلالها لنشر أفكارهم وبالتالي جذب المزيد من الأصوات.

لكن رغم سمعتها كشبكة حيادية، فقد تعرضت فيسبوك للمساءلة بعد نشر موقع "غيزمودو" تقريرا نقل فيه عن موظف سابق في الشركة قوله إنها تتبع سياسة تحريرية تمنع ظهور بعض الأخبار المتعلقة بسياسيين محافظين مثل ميت رومني، المرشح الجمهوري السابق للرئاسة الأميركية.

وأضاف التقرير أن القائمين على الأخبار لدى فيسبوك تلقوا تعليمات بإزالة كل ما يتعلق سياسيا بوسائل الإعلام التابعة للمحافظين وإخفائه، وذلك لصالح وسائل إعلامية أخرى أكثر تقليدية مثل نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال.

ونظرا لأن فيسبوك لا تعتبر مجرد شبكة تواصل تقليدية، حيث تعمل على تقوية موقعها لتصبح مزودا أساسيا للأخبار، فإن مثل هذه الاتهامات قد تؤثر على مصداقيتها كمصدر موثوق.

في وقت مبكر من هذا العام، اتهمت تويتر بفرضها رقابة على أحد الوسوم المعادية لمرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون

تحيز سياسي
وقد لا تكون فيسبوك الشبكة الوحيدة التي تلقت اتهامات بالتحيز السياسي، ففي وقت مبكر من هذا العام، اتهمت تويتر بفرضها رقابة على أحد الوسوم المعادية لمرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون، والذي تم إطلاقه من طرف أنصار المرشح الآخر بيرني ساندرز، حيث استُخدِم ذلك الوسم لتسليط الأضواء على بعض التناقضات في سجل المرشحة.

وفي الحقيقة، تلعب شبكات التواصل الاجتماعي هذه الأيام دورا مهما في نقل الأخبار والوصول إليها، وذلك من خلال تشكيلها منصة تسمح لأي مستخدم في أي مكان في العالم نشر الأخبار من موقعه بحرية مطلقة، لتشكل بذلك وسيلة فعالة لنقل الأخبار تنافس في سرعتها الوكالات الإعلامية الشهيرة في بعض الأحيان.

وكما أن بعض الصحف أو المؤسسات الإعلامية قد تتحيز لجهة سياسية على حساب أخرى، فإنه يمكن للخوارزميات المتبعة في عرض الأخبار على الشبكات الاجتماعية أن تلعب دورا مشابها، وكلما ازدادت شهرة تلك الشبكات كوسائل إخبارية، ازدادت الرقابة وربما التحيز الذي يفرضه قادتها لصالح أفكار ما.

يزداد الضغط على قادة الشركات التقنية لدفعهم إلى الموازنة بين القضايا السياسية والاجتماعية التي تهمهم وتخدم مصالحهم، وبين حيادية الخدمات التي توفرها شركاتهم

قادة التقنية
وتتعدد الأمثلة التي تشير إلى مساهمة بعض قادة الشركات التقنية في الترويج لأفكار اجتماعية أو سياسية، أو معارضة أفكار معينة. فعلى سبيل المثال، وفي أكثر من مناسبة، أبدى الرئيس التنفيذي لآبل تيم كوك دعمه لزواج المثليين، كما كشف مؤسس شركة صناعة السيارات الكهربائية تيسلا إلون موسك عن معارضته الشديدة لصناعة الوقود الأحفوري، كما ساهم رئيس ألفابت (الشركة الأم لغوغل) إيرك شميت بنشاط في الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2012، وهو حاليا يستثمر في شركات داعمة لحملة مرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون.

ولذلك، يزداد الضغط على قادة الشركات التقنية لدفعهم إلى الموازنة بين القضايا السياسية والاجتماعية التي تهمهم وتخدم مصالحهم، وبين حيادية الخدمات التي توفرها شركاتهم.

ويبدو أن فيسبوك تساهم بشكل فعال خلال الانتخابات الأميركية، ففي أبريل/نيسان الماضي أعلن المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ خلال مؤتمر "إف8" الشهير عن معارضته لخطة مرشح الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب الرامية لبناء حائط على طول حدود الولايات المتحدة مع المكسيك، وبعد ذلك بأسبوع فقط أعلنت فيسبوك استمرارها برعاية مؤتمر الحزب الجمهوري في يوليو/تموز القادم، إلى جوار غوغل ومايكروسوفت.

وفي الواقع، إن المشكلة لا تكمن في إدخال قادة الشركات في وادي السليكون لأفكار موجهة في خدماتهم، لكنها تكمن في أن المستخدمين يتوقعون عادة أن خدمات مثل فيسبوك وغوغل ولينكد إن وأمازون توفر معلومات وأخبارا حيادية وغير خاضعة لمصالح أو ميول بشرية.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية