كورزويل: روبوتات نانو تسكن أدمغتنا وتجري بدمائنا
آخر تحديث: 2016/5/10 الساعة 13:41 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/5/10 الساعة 13:41 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/4 هـ

كورزويل: روبوتات نانو تسكن أدمغتنا وتجري بدمائنا

كورزويل يرى أن ذكاء الآلات سيصل إلى مستويات أقوى بمليارات المرات من الذكاء البشري الحالي (رويترز)
كورزويل يرى أن ذكاء الآلات سيصل إلى مستويات أقوى بمليارات المرات من الذكاء البشري الحالي (رويترز)

قال المخترع الأميركي ومدير الهندسة في شركة غوغل ريمون كورزويل إنه يتوقع في المستقبل القريب أن تسكن روبوتات النانو فائقة الصغر في مجرى دمائنا، وتتمكن فيه عقولنا من رفع البيانات إلى السحاب، وأن يعيش الإنسان عمرا طويلا.

وكورزويل المولود سنة 1948 يدير فريقا هندسيا من أربعين شخصا في غوغل يعملون في تطوير أدوات لذكاء الآلة وفهم اللغة الطبيعية والذي يتضمن تطوير روبوتات الدردشة التي تستطيع الحديث مع البشر بشكل طبيعي وتكون لها شخصيتها المتميزة، وهو حاصل على عشرين شهادة دكتوراه فخرية وكُرِّم من ثلاثة رؤساء أميركيين بسبب اختراعاته العديدة، ويوصف بأنه "عبقري لا يهدأ" و"آلة التفكير المطلقة" و"الوريث الشرعي لإديسون".

كما أن كورزويل مؤلف بارز كتب في الصحة والذكاء الاصطناعي والتفرد التقني والمستقبليات، ويشتهر بأحاديثه العامة عن توقعاته لتقنيات تمديد الحياة ومستقبل تكنولوجيا النانو والروبوتات والتقنية الحيوية، لدرجة بات يوصف فيها بـ"عراف" وادي السيليكون بسبب تنبؤاته التي يسردها في كتبه مثل "عصر الآلات الذكية" و"التفرد قريب" التي تبدو كأنها خيال علمي.

يجب عدم الخوف مطلقا من الذكاء الاصطناعي لأنه عبارة عن أدوات سنستخدمها مثلما استخدمنا كافة الأدوات الأخرى لنوسع مداركنا "ذكاءنا"

الذكاء الاصطناعي
وفي لقاء معه على موقع "بلاي بوي دوت كوم" الإلكتروني، قال كورزويل إنه يجب عدم الخوف مطلقا من الذكاء الاصطناعي لأنه عبارة عن أدوات سنستخدمها مثلما استخدمنا كافة الأدوات الأخرى لنوسع مداركنا "ذكاءنا".

وقال إن قدرات تقنية المعلومات تتضاعف كل عام وفي الوقت ذاته تنخفض أسعارها إلى النصف، ولهذا بات بمقدور الناس شراء آيفون أو هاتف أندرويد أفضل بمرتين من هاتف بعمر عامين بنصف الثمن، مشيرا إلى أن هاتفه الذكي أقوى بعدة آلاف المرات وأرخص بملايين المرات من جهاز "آي بي أم 7094" الذي كان ثمنه 11 مليون دولار عندما استخدمه في الجامعة سنة 1965.

لكن أفضل ما في هاتفه -كما يرى- هو قدرته على الوصول إلى آلاف الحواسيب عبر السحاب، والترجمة اللغوية وإجراء عمليات بحث معقدة وغيرها من العمليات، والوصول إلى آلاف الحواسيب دون أن يغادر مقعده، وقال إنه خلال العقدين المقبلين سنجعل من أنفسنا أذكى من خلال الاندماج مع هذه الأدوات.

ويتوقع هذا المخترع أنه بحلول ثلاثينيات هذا القرن سيكون لدينا روبوتات نانو (آلات فائقة الصغر) في أدمغتنا بدون جراحة عن طريق الشعيرات الدموية وتتصل بالقشرة المخية لتوصلها بـ"القشرة المخية الاصطناعية" التي تعمل بالطريقة ذاتها في السحاب، وبهذا يكون لدينا قشرة مخية إضافية سنستخدمها مثلما استخدمنا القشرة المخية الأمامية لإضافة مستويات جديدة من الفكر التجريدي وخلق أشكال أعمق من التفكير والتعبير، وفق تصوره.

كما أشار إلى ما يسميه بـ"التفرد" متوقعا أنه عام 2045 سيتم صنع ذكاء غير بيولوجي يصل إلى مستويات أقوى بمليارات المرات من الذكاء البشري الحالي، لكن ستسبق ذلك تغيرات كبيرة أبرزها سيحصل عام 2029 عندما لا يكون بالإمكان التفريق بين الحواسيب وذكاء الإنسان في المحادثات بينهما.

سنبدأ بإعادة برمجة برامج الحياة المنتهية الصلاحية، وهي الـ23 ألف برنامج صغير في أجسامنا التي تدعى جينات حيث ستتم برمجتها لتجنب الأمراض والهرم

إطالة عمر الإنسان
وعن إطالة عمر الإنسان، قال إن التكنولوجيا الحيوية بدأت بإحداث ثورة في الممارسات الطبية وستغير مجرى الطب تماما خلال عقد أو اثنين، وسنبدأ بإعادة برمجة "برامج الحياة" المنتهية الصلاحية "وهي الـ23 ألف برنامج صغير في أجسامنا التي تدعى جينات" حيث ستتم برمجتها لتجنب الأمراض والهرم، وفقا لتوقعاته.

وقال إنه بحلول عشرينيات هذا القرن سنبدأ باستخدام الـ"نانو بوتس" لإكمال مهمة نظام المناعة في أجسامنا، فهذا النظام رغم روعته فإنه لا يؤدي -وفق قوله- مهمة جيدة في مواجهة السرطان مثلا، أو الفيروسات، ويمكننا إكمال المهمة بـ"خلايا تي غير البيولوجية" وهي عبارة عن روبوتات نانوية طبيعية بحجم خلية دموية، وذكية، ويمكن برمجتها للتعامل مع كل مسببات الأمراض أو تحميل برنامج جديد من الإنترنت إذا ظهر مثلا فيروس بيولوجي جديد.

وأضاف كورزويل في المقابلة التي أجريت معه في سان فرانسيسكو الشهر الماضي بأنه يعتقد أنه بحلول عام 2029 ستضيف التقنيات الطبية سنة إضافية كل عام لحياتنا المتوقعة، مشيرا إلى أنه يقصد بذلك المتوقع من العمر المتبقي للإنسان.

بحلول ثلاثينيات هذا القرن قد يبعد شخصان عن بعضهما مئات الكيلومترات لكنهما سيشعران كأنهما يجلسان معا، وستتوفر تقنيات تتيح لنا لمس بعضنا

الواقع الافتراضي
كا توقع أنه بحلول ثلاثينيات هذا القرن قد يبعد شخصان عن بعضهما مئات الكيلومترات لكنهما سيشعران كأنهما يجلسان معا، وستتوفر تقنيات تتيح لنا لمس بعضنا، مشيرا إلى أن لديه براءات اختراع بهذا المجال. وقال إن استحواذ شركة فيسبوك على أوكولوس ريفت مقابل ملياري دولار هو نذير الحقبة القادمة من الواقع الافتراضي.

وقال إن التقنية الحالية ليست واقعية تماما، لكن منتصف عشرينيات هذا القرن بوجود أجهزة قائمة على شبكية العين (عدسات لاصقة ذكية) تبث الصور مباشرة إلى الشبكية، وأجهزة مشابهة في أذننا ومستشعرات أخرى تحاكي حاسة اللمس، فإن ذلك يعني أن اثنين قد يكونان بموقعين مختلفين لكنهما يشعران تماما كأنهما يجلسان على طاولة واحدة في تاج محل أو يسيران معا على شاطئ افتراضي على البحر المتوسط ويشعران بدفء الهواء ورطوبته على وجهيهما. وبحلول الثلاثينيات ستكون هذه التقنيات داخل الجهاز العصبي. 

وتحدث كورزويل في اللقاء عن أمور عديدة أخرى مثل أن الإنسان سيتمكن مستقبلا من العيش بقليل من المال، حيث سيتمكن من طباعة معظم ما يحتاجه بالطابعات ثلاثية الأبعاد والتقنيات المشابهة، فسيتمكن من طباعة الملابس بسعر بخس، وسيكون هناك سوق مفتوح المصدر بتصاميم جاهزة يمكن لأي شخص تحميلها وطباعتها باستخدام طابعته الخاصة.

كما توقع أنه في غضون عشرين عاما سينتشر استخدام الطاقة المتجددة التي تعتمد على أشعة الشمس، وسيكون هناك توجه كبير لاستخدامها ليس حفاظا على البيئة وخشية من الانحباس الحراري ولكن لأنها ستكون أرخص واقتصادية أكثر في ذلك الوقت.

المصدر : مواقع إلكترونية

التعليقات