يمكنك الآن رؤية سطح القمر بعيون صينية، فقد نجحت الصين مؤخرا في إرسال مسبارها الفضائي "تشانغ آه-3" ليهبط بسلاسة على سطح القمر، ويطلق عربة قمرية ذات قدرة فائقة على التقاط صور عالية الوضوح والدقة، تساعد العلماء على فهم أعمق لجيولوجيا القمر.

بذلك تكون الصين ثالث دولة قامت بهذا الإنجاز العلمي بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقا الذي أنجز هبوطا للمركبة السوفياتية "لونا-24" على القمر قبل أكثر من ثلاثين عاما في أغسطس/آب 1976.

وأفرجت إدارة الفضاء الوطنية الصينية مؤخرا عن آلاف الصور عالية الدقة والوضوح لسطح القمر العام الماضي، وكشفت الصور الأخيرة عن أنواع من الصخور على سطح القمر لم يكتشفها الأميركيون أو السوفياتيون في بعثاتهم الفضائية، كما أن المعدات الصينية -ومن ضمنها التلسكوب الصيني- ما زالت تعمل منذ ما يزيد على عامين منذ تمت عملية الهبوط على القمر.

وأطلقت الصين مهمة "تشانغ آه-3" لاستكشاف القمر بنجاح في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2013 من مركز "شي تشانغ" لإطلاق الأقمار الصناعية في إقليم سيتشوان (جنوب غرب البلاد)، وأنجزت المهمة هبوطا آليا ناعما على سطح القمر بعربة فضائية أطلق عليها "يو تو" أي "أرنب اليشب" باللغة الصينية، وهو اسم اختير عبر استفتاء على الإنترنت آنذاك، وجاء من أسطورة صينية عن أرنب أبيض يعيش على القمر.

جياو وي شين أستاذ العلوم الفضائية في جامعة بكين (الجزيرة)

اكتشاف القمر
سميت المهمة "تشانغ آه"، نسبة إلى "آلهة القمر" في إحدى الأساطير الصينية، و"تشانغ آه-3" هي جزء من المرحلة الثانية في البرنامج الصيني لاستكشاف القمر، تبعت مسبار "تشانغ آه-1" الذي أطلق في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007، وبقي يعمل حتى عام 2009، وجمع خلال تلك الفترة بيانات ساعدت في رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للقمر، وساعدت لاحقا في اختيار موقع هبوط "تشانغ آه- 3".

أما "تشانغ آه-2" فأطلق في أكتوبر/تشرين الأول 2010 لإجراء أبحاث في مدار يبعد مئة كيلومتر عن سطح القمر، وكان أيضا في مهمة تحضيرية، وتعد مهمة "تشانغ آه-3" جزءا من مهمات آلية مستقبلية لاستكشاف القمر، حيث وضع الصينيون الخطط لإطلاق مهمة "تشانغ آه-5" بين عامي 2017 و2018. 

ويرى الصينيون في كل "رحلة فضاء" صعودا لمكانة البلاد، وربما يتضح ذلك من دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ الأخيرة إلى أن تفرض بلاده نفسها كقوة في مجال الفضاء، وتسهم الصين  حاليا بمعارف حقيقية عن القمر لم يكن الغرب قادرا على الحصول عليها سابقا.

وفي رد له على الجزيرة نت قال أستاذ العلوم الفضائية في جامعة بكين جياو وي شين إن برنامج الفضاء الصيني هو مستقل ومستمر، تقوده الدولة حتى عام 2020 وربما يستمر حتى 2050، لذلك فإن الصين وخلال السنوات العشر الأخيرة تقدمت في مجال تقنية العلوم الفضائية بشكل أسرع من بلدان أخرى.

وأضاف البروفسور الصيني أن الولايات المتحدة في عهد باراك أوباما تراجعت في مجال المشاريع والأبحاث الفضائية، ولم تحدث أي إنجازات جديدة أثناء تولي حكومته، وعلى المدى الطويل فإن الفرصة تبدو كبيرة أمام الصين للتقدم على الدول الأخرى في هذا المجال.

وتقول الصين إن استكشافها الفضاء لا يهدف إلى المنافسة، وتعلن الانفتاح على البرامج القمرية الأخرى، غير أن دولا كالولايات المتحدة تسلط الضوء حاليا على القدرات الفضائية المتزايدة للصين، التي تعتمد على نفسها في هذا المجال، وظهر ذلك جليا في كون ما يزيد على 80% من التكنولوجيا المستخدمة في "تشانغ آه-3" تم تطويرها محليا.

المصدر : الجزيرة