في عام 1977 حدث شيء مدهش عندما كان عالم الفلك جيري إهمان يستخدم تلسكوب جامعة أوهايو اللاسلكي لمسح السماء بحثا عن إشارات محتملة من حضارات خارج الأرض، ليكتشف شيئا غير متوقع.

فبينما كان يوجه التلسكوب نحو كوكبة القوس (تجمع نجوم) في 15 أغسطس/آب، استقبل عصفة قوية من الموجات اللاسلكية استمرت لمدة 72 ثانية، سجل قراءتها وقتها وكتب عليها كلمة "واو" (Wow)، تعبيرا عن الابتهاج والحماسة، وهو ما عرفت به فيما بعد موجة الراديو ذات المدى الضيق.

وقد أظهر تحليل للإشارة أنها أبرزت كل البصمات القادمة من الفضاء بين النجوم، وأصبحت الشغل الشاغل لمشروع البحث عن كائنات ذكية خارج الأرض المعروف اختصارا بـ"سيتي".

والمشكلة هي أنه بالرغم من العديد من المحاولات لم تتكرر الإشارة مرة أخرى على الإطلاق وظلت دون تفسير، إلى أن أعاد فتح القضية الأستاذ أنطونيو باريس من كلية سانت بطرسبرغ في ولاية فلوريدا، الذي كان محللا سابقا في وزارة الدفاع الأميركية.

وبالرجوع إلى بعض قواعد البيانات الفلكية لسبر أغوار هذا الحدث، لم يجد كائنات خارجية ولكنه اكتشف مذنبين مشبوهين لم يُحقق فيهما من قبل، لأنهما اكتشفا فقط في عام 2006 و2008 على التوالي، ووجد أنهما كانا في محيط كوكبة القوس يوم اكتشاف إشارة واو.

وكان لهذا الأمر أهميته لأن المذنبات محاطة بسحب من غاز الهيدروجين التي يبلغ قطرها ملايين الكيلومترات. وإشارة واو نفسها اكتشفها إهمان عند تردد 1420 ميغاهيرتز، وهي ذبذبة لاسلكية يطلقها الهيدروجين عادة، ونشر فكرته في بداية هذا العام.

وتابع باريس بحثه وتوصل إلى أن أحد المذنبين (المعروف بـ266بي/كريستنسن) سيتجاوز كوكبة القوس مرة أخرة في 25 يناير/كانون الثاني 2017، بينما المذنب الآخر (335بي/غيبس) سيكون عبوره في 7 يناير/كانون الثاني 2018. ولذلك يخطط باريس لمراقبة هذين الحدثين بحثا عن تكرار تلك الإشارة الغامضة.

وبالرغم من تشكيك بعض الفلكيين في هذه الفرضية، لكن باريس يشير إلى أنه حتى إن تبين خطؤه فسيظل الأمر علما جيدا، لأننا نتعلم شيئا عن المذنبات.

المصدر : غارديان