رماح الدلقموني-الدوحة

اختتمت مساء اليوم الاثنين في العاصمة القطرية الدوحة فعاليات القمة العالمية للإعلام بجلسة استعرض فيها المتحدثون أهمية توسعة قاعدة الجمهور المستهدف واستخدام أفضل التقنيات والوسائل للوصول إلى جمهور جديد في ظل منافسة شديدة تشهدها المؤسسات الإعلامية على مختلف الصعد.

وشارك في الجلسة -التي أدارها المذيع ومقدم برنامج المرصد في قناة الجزيرة الإخبارية حازم أبو وطفه- كل من الأستاذ المساعد في كلية الصحافة بجامعة نورث ويسترن في قطر جستين مارتن، وماريا ريسا المديرة التنفيذية ومديرة تحرير شبكة "رابلر"، ونائب الرئيس للأخبار الدولية في وكالة أسوشيتد برس جون دانيزيفسكي، ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمؤسسة إندبندنت ميديا غروب بجنوب أفريقيا إقبال سورفي، ورئيس القسم العربي بوكالة دويتشه فيلله الألمانية ناصر الشروف.

دراسة استقصائية
ولفت الانتباه العرض الذي قدمه مارتن لأبرز نتائج دراسة استطلاعية شملت ست دول عربية، هي مصر ولبنان وقطر والسعودية وتونس والإمارات ركزت على كيفية تعاطي الجمهور في هذه الدول مع الأخبار، وكان من أبرز نتائجها أن الناس فيها يتابعون الأخبار على التلفزيون أكثر من متابعتها على الإنترنت باستثناء قطر.

من النتائج الأخرى لدراسة مارتن أن شعبية الأخبار انخفضت في مصر لكنها كانت مستقرة في باقي الدول (الجزيرة)

فعلى سبيل المثال فإن 88% من أفراد العينة في مصر يتابعون الأخبار على التلفزيون مقابل 38% يتابعونها على الإنترنت، وفي لبنان 93% يتابعونها على التلفزيون و49% يتابعونها على الإنترنت، في حين بلغت النسبة في قطر 40% لمن يتابعونها على التلفزيون و56% لمن يتابعونها على الإنترنت.

ومن النتائج الأخرى المثيرة التي توصلت إليها الدراسة أن المزيد من الناس دفعوا العام الماضي لمشاهدة الرياضة على الإنترنت مقارنة بمن دفعوا لمشاهدة المسلسلات أو الأخبار، وكانت النسبة العليا في الإمارات، حيث قال 16% من أفراد العينة إنهم دفعوا لمشاهدة الرياضة على الإنترنت مقابل 6% للمسلسلات التلفزيونية و10% للأخبار، في حين جاءت أقل النسب من مصر، حيث قال 1% من أفراد العينة إنهم دفعوا لمشاهدة قنوات رياضية، في حين لم يدفع أحد لمشاهدة المسلسلات أو الأخبار.

ومما لفت أيضا أن تويتر تصدرت خدمات التواصل الاجتماعي بوصفها أكثر المصادر التي يلجأ إليها المستخدمون لاستقاء الأخبار بنسبة 34%، تلاها يوتيوب بنسبة 20% وإنستاغرام بنسبة 12%، في حين حلت شبكة التواصل الأشهر عالميا فيسبوك في المرتبة الرابعة بنسبة 9% ثم سناب شات بنسبة 7%.

رابلر وآغوس
بدورها، قدمت ريسا توضيحا عن شبكة رابلر التي تزدهر بالفلبين، وأوضحت أنها شبكة اجتماعية إخبارية تستخدم منهج جذب العقول والقلوب للأخبار من خلال أسلوب يسمى "مود نافيغيتور" أو محرك البحث وفق الحالة المزاجية، وقالت إن الشبكة تجمع بين أفضل تقاليد العمل الصحفي مع صحافة المواطن، وأتت المتحدثة بأمثلة تبين نجاح الشبكة في التأثير على القرارات الرسمية.

شبكة رابلر كما تصفها ريسا تجمع بين الصحافة الاحترافية والتقنية وحكمة الجمهور (الجزيرة)

واستعرضت ريسا أهمية شبكات التواصل الاجتماعي بالأرقام، مثل أن شبكة فيسبوك لو كانت دولة لكانت ثالث أكبر دولة في العالم، وأنه يتم يوميا مشاركة أكثر من 1.5 مليون محتوى، وأن هناك أكثر من مئة مليون حساب على تويتر، وأن خدمة الصور "فليكر" تضم أكثر من 3.6 مليارات صورة، وأن يوتيوب يحظى بمليار مشاهدة يوميا، وأن ثلاثين ساعة من الفيديو يتم رفعها عليه كل دقيقة، وأن عدد المدونات تجاوز المئتي مليون.

وتطرقت المتحدثة إلى المشروع "آغوس" وقالت إنه منصة اجتماعية تجمع الإجراءات الحكومية مع المشاركة المدنية لمساعدة المجتمعات في التعامل مع تغير المناخ وتقليص خطر الكوارث.

دانيزيفسكي استعرض تجربة أسوشيتد برس في ضوء التحديات الإعلامية الحديثة (الجزيرة)

وكالات أنباء
بدورهما، تحدث دانيزيفسكي والشروف عن وكالتي الأنباء أسوشيتد برس ودويتشه فيلله على التوالي، والجهود التي تبذلها كل وكالة لتطوير طريقة تقديم خدماتها ومواكبة أحدث التقنيات، مثل استخدام سناب شات ومواقع التواصل الأخرى بهدف الوصول إلى جمهور جديد لم يكن ممكنا الوصول إليه من قبل.

أما سورفي فقد أشار إلى الدور الذي تلعبه مؤسسته من خلال الاستحواذ على عدد من الصحف التقليدية وابتكار أسلوب جديد في تسويقها وإعداد محتواها، مثل ترك طلاب الجامعات يساهمون في كتابة الأخبار أو إعداد التقارير، واستعرض بعض الأمثلة التي تؤكد نجاح مؤسسته في عملها، مما يلغي فكرة أن الصحافة التقليدية في طريقها للاندثار، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة