رماح الدلقموني-الدوحة

انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة فعاليات اليوم الثاني من القمة العالمية للإعلام التي تستضيفها شبكة الجزيرة الإعلامية بمشاركة حشد كبير من ممثلي أبرز المنظمات والهيئات الإعلامية العربية والدولية، وبدأت الفعاليات بجلسة حول أثر التكنولوجيا في التغطية الإخبارية.

شارك في هذه الجلسة -التي أدارتها الإعلامية والمخرجة في قناة الجزيرة روان الضامن- أربعة متحدثين هم: أستاذ الاتصالات الدولية في جامعة وستمنستر في لندن دايا توسو، ومديرة الجزيرة بلس ديما الخطيب، ومدير المركز الأوروبي للصحافة وليفريد رويتن، والمؤسس والمدير الإداري لشركة توت للحلول الإعلامية خالد طه.

وسعت الجلسة إلى استكشاف مستقبل الأخبار، والتغيير الذي أحدثته التقنية على نحو متزايد بحيث غدت غرفة الأخبار المتطورة جزءا من المستقبل، وقد أخذت عدة مؤسسات إخبارية بتبني هذا المفهوم الذي يلبي حاجات جمهور طرأ اختلاف جذري على طريقة تلقيه الأخبار.

وقبيل بدء الجلسة ألقى المدير التنفيذي للإستراتيجية والتطوير في شبكة الجزيرة ياسر بشر، كلمة أشار فيها إلى تراجع وسائل الإعلام التقليدية مقابل نمو وسائل الإعلام الإلكترونية وعلى رأسها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد على الحاجة لتواجد المؤسسات الإعلامية على هذه المنصات.

وقال بعد أن كانت المؤسسات الإعلامية تملك أمرها، تغير وضعها من مالك إلى مستأجر لمساحة على هذه المنصات التي لها قواعدها الخاصة ويجب علينا اتباعها، لكن الإيجابي في هذا الأمر أن لتلك المنصات شعبيتها وجمهورها الكبير الذي يتفاعل مع ما ينشر فيها.

بحسب توسو فإن شبكة الإنترنت كانت أميركية لكنها لم تعد كذلك الآن (الجزيرة)

بعد ذلك ألقى الأكاديمي توسو كلمة استعرض فيها عبر عدة شرائح بيانات، تراجع عائدات إعلانات الصحف التقليدية والرقمية والدور الكبير الذي تلعبه شبكة الإنترنت حاليا، مؤكدا أن الصحافة الإلكترونية تساهم في مد أفق الجمهور المستهدف لدرجة أنه بات بالإمكان قراءة الصحف الإنجليزية بلغة الماندرين الصينية والصحف الصينية باللغة الإنجليزية.

ومن بين البيانات الملفتة التي عرضها، شريحة بعنوان "يوم عادي في حياة الإنترنت"، جاء فيها أنه يتم يوميا مشاهدة 8.8 مليارات فيديو على يوتيوب، ورفع 186 مليون صورة على إنستغرام، وإجراء 152 مليون مكالمة سكايب، وتنفيذ 36 مليون عملية شراء على موقع أمازون، ونقل 2.3 مليار غيغابايت من البيانات على الإنترنت، ونشر 809 ملايين تغريدة، وإجراء 4.2 مليارات عملية بحث على غوغل، وإرسال 207 مليارات رسالة إلكترونية.

وقال إن الإنترنت فتحت أفاقا واسعة أمام إعلام جديد ديمقراطي، وأنها كانت في بدايتها أميركية لكنها لم تعد كذلك الآن، حيث غالبية مستخدمي الإنترنت هم من قارة آسيا، متسائلا إن كان بالإمكان تخيل الإنترنت بعد عشر سنوات من الآن عندما يصبح 90% من الهنود والصينيين متصلين بالإنترنت.

أما ديما الخطيب، فتناولت تجربة خدمة "الجزيرة بلس" ومدى نجاحها في نقل الخبر بطريقة جديدة غير معهودة، وقالت إن الأمر تغير عن السابق حيث كان يعد الصحفي قصته وينتهي الآمر، فقد أصبحنا نتشارك القصة مع الأشخاص الذين يتابعونها ويتفاعلون معها، وأصبح الجمهور جزءا من القصة نتعلم منه المزيد. 

ديما الخطيب تحدثت عن أهمية التفاعل مع الجمهور الذي توفره التقنيات الحديثة (الجزيرة)

وأضافت أننا نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لكن تلك الوسائل تستخدمنا أيضا لاستقطاب المعلنين والمستخدمين، وعلى المؤسسات الإعلامية البحث عن سبيل لاستعادة السلطة كي تستخدم وسائل التواصل لصالحها.

بدوره قال رويتن إن تحولا كبيرا حدث بعد تطور الإنترنت، فأصبحت هناك وفرة في المنتجات والمعلومات، وأصبح التفاعل على الإنترنت بأعداد كبيرة لا يمكن تصورها، مؤكدا أن أكثر المؤسسات نجاحا هذه الأيام هي الشبكات والمنصات التي بنيت لأجلها وعلى المؤسسات الاستفادة منها كي تنمو حجما وقيمة.

وختم الجلسة خالد طه الذي شغل في السابق منصب مدير التكنولوجيا والإعلام الجديد في شبكة الجزيرة، وطورت شركته مؤخرا مفهوما جديدا لغرف الأخبار يسمى "غرف الأخبار الذكية"، يستند إلى أحدث التغيرات الرقمية والتغيرات في الإعلام الاجتماعي التي طرأت على صناعة الإعلام والأخبار.

جانب من حضور الجلسة الثانية للقمة العالمية للإعلام (الجزيرة)

وفي كلمته، أشار طه إلى مرور الإعلام بأجيال ثلاثة مع دخوله عتبة الجيل الرابع حيث تلعب الآلة والذكاء الصناعي دورا رئيسيا في صناعة الخبر ونشره، مؤكدا أن القيم الصحفية -كالثقة والشفافية وغيرها- ستظل ثابتة لكن الذي سيتغير هو دخول الآلة خلال السنوات المقبلة في مجال صناعة الأخبار. 

وقال إن غرف الأخبار الذكية تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في تغطياتها وإنترنت الأشياء، مشيرا إلى أن الجيل الجديد من الجمهور لم يعد مهتما بقراءة القصة من البداية إلى النهاية، والتحدي يكمن في كيفية إعداد قصة يمكن لمن يطلع عليها من أي زاوية أن يتفاعل معها.

المصدر : الجزيرة