قال علماء فلك من النمسا وألمانيا والولايات المتحدة إن المناطق المظلمة الفارغة في الفضاء يمكن أن تحتوي على ما يقرب من 20% من المادة العادية في الكون، وإن المجرات تشكل ما نسبته 1/500 من حجم الكون.

ونشر الفريق بقيادة العالم ماركوس هيدر من معهد الفلك وفيزياء الجسيمات التابع لجامعة إنسبروك في النمسا، هذه النتائج في دورية "الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية" بتاريخ 24 فبراير/شباط 2016.

وقد ساهمت مراصد الأقمار الصناعية الحديثة بتحسين فهمنا تدريجيا لمكونات الكون من خلال دراسة إشعاعاته الدقيقة. وتشير أحدث القياسات إلى أن الكون يتكون من المادة العادية بنسبة 4.9%، (وهي المادة التي تكون النجوم والكواكب والغاز والغبار والأشياء الحية)، وتشكل المادة الغامضة غير المرئية "المادة المظلمة" نسبة 26.8% من الكون، في حين أن النسبة الباقية 68.3% هي للطاقة المظلمة والأكثر غموضا من سابقتها.

واستكمالا لهذه المهمات، فإن المراصد الأرضية وضعت خرائط للمجرات، وبشكل غير مباشر ما يرتبط بها من مادة مظلمة بأحجام كبيرة يظهر أنها تقع بما يشبه الخيوط التي تشكل شبكة كونية واسعة.

محاكاة حاسوبية
وقد درس هيدر وفريقه هذه الشبكة بمزيد من التفصيل، مستخدمين بيانات من مشروع "إلوستروس"، وهو محاكاة حاسوبية كبيرة لتطور وتشكل المجرات. وباستخدام هذه المحاكاة الحاسوبية، قاس الفريق كتلة وحجم تلك الخيوط في الفضاء التي تشكل الشبكة الكونية، والمجرات في داخلها.

ويحاكي المشروع "إلوستروس" قطاعا مكعبا من الفضاء في الكون، يبلغ قياس عرضه وارتفاعه 360 مليون سنة ضوئية، وعمقه ثلاثمئة ألف سنة ضوئية، ويبدأ من حيث كان عمر الكون 12 مليون سنة، وهي مرحلة مبكرة جدا بالنظر إلى عمر الكون الحالي، ويتتبع كيف غيرت الجاذبية وتدفق المواد بنية الكون حتى يومنا هذا.

وتتعامل المحاكاة مع المواد العادية والمظلمة، مع كون التأثير الأكثر أهمية هو قوة جذب المادة المظلمة.

وبالرجوع إلى البيانات وجد العلماء أن نحو 50% من الكتلة الكلية للكون تتواجد في المكان الذي تقع فيه المجرات حاليا، في حين أن 44% هي الخيوط المكونة للشبكة الكونية، و6% فقط توجد في الفراغ الذي يشكل ما يصل إلى 80% من حجم الكون موضع الدراسة.

لكن فريق العلماء وجد أيضا أن جزءا معتبرا من المادة العادية (20%) انتقل على الأرجح إلى الفراغات، وأن السبب وراء ذلك يعود إلى الثقوب السوداء العملاقة في مراكز المجرات.

ويوضح العلماء ذلك بأن بعض المواد التي تسقط باتجاه الثقوب السوداء تتحول إلى طاقة، وهذه الطاقة تنتقل إلى الغاز المحيط وتؤدي إلى تدفق هائل من المواد للخارج، وتتمدد لعدة مئات الآلاف من السنوات الضوئية بعيدا عن الثقب الأسود، بحيث تصل إلى ما هو أبعد بكثير من مجراتها الأصلية.

المصدر : مواقع إلكترونية