توصل علماء فلك من جامعة كلية لندن في المملكة المتحدة إلى طريقة جديدة لاكتشاف إن كانت الكواكب البعيدة التي تدور حول نجومها صالحة للحياة عليها أم لا.

ويعد اكتشاف الكواكب التي تدور حول شموس مسألة غاية في الصعوبة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي بالنظر إلى نقطة معتمة ضئيلة في ضوء النجم أثناء مرور الكوكب أمام شمسه، ولاستيعاب ذلك فإذا كان النجم مثلا يعادل عشرين ألف مصباح فإن هذه النقطة ستكون بمثابة إزالة مصباح واحد منها.

ورغم ذلك فقد تمكن تلسكوب الفضاء كيبلر، الذي أطلق عام 2009، من اكتشاف أربعة آلاف كوكب مرشح، تم تأكيد ألف منها، ولكن المسألة الأصعب التي تواجه العلماء هي تحديد إن كان أي من تلك الكواكب مؤهل لوجود حياة عليه، وذلك لأنها تبعد عنا سنوات ضوئية ومن غير المرجح أن يصلها مسبار لدراستها عن كثب.

لكن أثناء مرور الكوكب أمام نجمه وبوجود التلسكوب الملائم المزود بالمعدات الصحيحة يمكن تحليل ضوء النجم خلال مروره بالغلاف الجوي لذلك الكوكب -على افتراض أن له غلافا جويا- والبحث عن بصمات كيميائية من غاز الميثان والأكسجين وثاني أكسيد الكربون وغيرها.

وباتباع تلك الطريقة تمكن باحثون في جامعة كلية لندن في المملكة المتحدة لأول مرة من إجراء مثل هذا التحليل بفضل تلسكوب الفضاء هابل، حيث درسوا الغلاف الجوي للكوكب 55 كانسري إي، الذي يدور حول نجم يبعد عن الأرض أربعين سنة ضوئية.

الكوكب 55 كانسري إي
وتعد النتائج التي توصل إليها هابل، ونشرت في مجلة "أستروفيزيكال جورنال" للفيزياء الفلكية، إنجازا كبيرا، فالغلاف الجوي للكوكب 55 كانسري إي -كما يُظهر التحليل- في معظمه هيدروجين وهيليوم إضافة إلى حزم من سيانيد الهيدروجين، لكن دون أثر للمياه على الإطلاق.

ورغم ما قد يبدو عليه الخليط الكيميائي من سوء، فهناك أنباء طيبة أيضا، وهي أنه لا يمكن لسيانيد الهيدروجين أن يتواجد بتلك الكميات التي يتواجد عليها في الكوكب "55 كانسري إي" دون الكربون الذين يعد أحد أهم عناصر الحياة كما نعرفها.

كما توصل العلماء إلى أن هذا الكوكب يملك ثمانية أضعاف كتلة الأرض، مما يجعله في الحدود المطلوبة كي يوصف بأنه "أرض عملاقة" (Super-Earth)، وهذا الأمر جيد بحد ذاته، فرغم أن ثمانية أضعاف كتلة الأرض قد يبدو كبيرا، فإنه أصغر بكثير من كواكب غازية عملاقة مثل أورانوس ونبتون، ومن المرجح أن يملك سطحا صخريا يمكن للحياة أن تنشأ عليه.

ولا يعني أيا من ذلك أن كوكب 55 كانسري إي هو موطن لمخلوقات فضائية، ولكنه تأكيد أن البحث عن كواكب خارج المجموعة الشمسية أخذ خطوة مهمة للأمام، وأنه عندما يصادف العلماء الكوكب الملائم فإن الأدوات ستكون متوفرة لاكتشاف أسراره.

المصدر : تايم