كشف باحثون بمركز كيمياء الأسطح والعوامل الحفازة التابع لجامعة ليفن البلجيكية عن أسلوب جديد لتبسيط عمليات تصنيع البلاستيك المشتق من عديد حمض اللبنيك (بولي لاكتيك) الصديق للبيئة، مع الحد من النفايات الناتجة عن تصنيعه.

وعلى خلاف اللدائن البلاستيكية التقليدية المنتجة من البتروكيماويات والتي تتميز بصعوبة تحللها وبضررها الكبير على البيئة ورخص تكاليف إنتاجها، فإن بلاستيك عديد حمض اللبنيك صديق للبيئة وتكاليف إنتاجه باهظة.

لكن كبير الباحثين في المركز مايكل دوسلير أكد في دراسة أوردتها دورية "ساينس" أنهم توصلوا إلى طريقة لإنتاج هذا البلاستيك بعملية من مرحلة واحدة بدلا من عمليات التصنيع الحالية ذات المرحلتين.

وقال إن عملية التصنيع تتم تحت درجة حرارة تقل مئة درجة مئوية تقريبا عن الطريقة التقليدية، وهي ذات كفاءة عالية بنسبة 85% مقارنة بنسبة نحو 60% إلى 70% للطريقة السابقة، كما أنها ذات إنتاجية عالية للمواد المستخدمة في التصنيع.

وأضاف أنه بينما النواتج الثانوية للعملية التقليدية نفايات مهدرة، فإنها في الطريقة الحديثة قابلة لإعادة التدوير ودون نفايات تذكر بسبب الحرارة المنخفضة التي تتم فيها عملية التصنيع.

ويشتق "البولي لاكتيك" من مصادر الطاقة المتجددة، ومنها السكر الموجود في قصب السكر والذرة، حيث يتحول السكر إلى حمض اللبنيك بالتخمر، وهو اللبنة الأساسية لمركب "البولي لاكتيك"، وتعد عملية الإنتاج مكلفة بسبب تعدد الخطوات الوسيطة التي قال فريق دوسلير إنه استغني عنها.

وفي العملية التقليدية لإنتاج "البولي لاكتيك" يجري وضع حمض اللبنيك في وحدة التجهيز ليتحول إلى نوع من البلاستيك البدائي المنخفض الجودة تحت درجات حرارة عالية في حيز من الفراغ ثم يجري تفكيك هذا البلاستيك إلى الوحدات البنائية لمادة "البولي لاكتيك"، وتتطلب هذه الخطوات الوسيطة الاستعانة بعوامل ملامسة من المعادن وتنتج عنها مخلفات.

أما العملية الجديدة فتعتمد حسب دوسلير على التفاعل بالتكثيف حيث يتم ملامسة حمض اللبنيك بمادة الزيولايت كمادة محفزة تنتج من وحدات التكرير وصناعة البتروكيماويات، وهي مواد ذات مسامية عالية وحالة إسفنجية على مستوى النانو، لذا فإنها ذات مساحة سطحية هائلة وفراغ داخلي محدود.

وتتحلل مادة "البولي لاكتيك" الحديثة حيويا تحت ظروف بيئية معينة في بضع سنوات، ويمكن إعادة تدويرها واستخدامها مرة أخرى في المجال الصناعي، ويمكن تحويلها حيويا إلى مواد صالحة للاستخدام في المجال الطبي، وهي أيضا من المواد القليلة الصالحة للاستخدام في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.

ورغم أن المنتج الجديد أرخص وصديق للبيئة ويحد من التلوث أوضح فريق البحث أن "البولي لاكتيك" لن يحل تماما محل المنتجات البلاستيكية التقليدية المشتقة من البتروكيماويات، لأن تركيبات معينة مثل شبكات الصرف الصحي يجب ألا تكون قابلة للتحلل الحيوي.

المصدر : رويترز