بعدما أثبت العلماء مؤخرا وجود موجات الجاذبية التي تنبأ بها آينشتاين قبل قرن من الزمن، فإنهم يسعون لاكتشاف الأمر الثاني الذي يرونه حيويا لفهم نشأة الكون، وهو المادة المظلمة التي يعتقد بأنها تشكل ربع الكون المعروف.

ويعتقد العلماء بأن مجموع الطاقة-الكتلة في الكون المعروف يحتوي على المادة العادية بنسبة 4.9%، والمادة المظلمة بنسبة 26.8%، والطاقة المظلمة بنسبة 68.3%، ولذلك فإن المادة المظلمة تشكل 84.5% من مجمل المادة، بينما الطاقة المظلمة بالإضافة إلى المادة المظلمة تشكلان 95.1% من المحتوى الكلي للكون.

ولذلك قال عالم الكونيات كارلوس فرينك خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لتقدم العلوم إن اكتشاف المادة المظلمة سيكون أكثر أهمية من اكتشاف موجات الجاذبية.

وجاءت أحدث المحاولات لاكتشاف هذه المادة من قبل العالم في جامعة إدنبرة أليكس مورفي وفريقه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وجرت تجربتهم على عمق ميل في باطن منجم ذهب سابق في ولاية ساوث داكوتا الأميركية، وتقول صحيفة غارديان إنها تلقت الأحد الماضي نسخة من نتائج تلك التجربة.

واستخدم في التجربة ثلث طن من الزنون السائل وتم تبريده إلى 101 درجة مئوية تحت الصفر، بهدف الكشف عن حدث نادر لذرة زنون تصطدم بجزيء من المادة المظلمة لينتج عن ذلك ومضة صغيرة، يكتشفها مجس خاص فائق الحساسية، إلا أن ذلك لم يحصل بحسب تأكيد مورفي.

لكنه مع ذلك، يرى أن ما تحقق يمثل أنباء طيبة لإمكانية اختبار التجربة في مكان جديد يضاف إلى الأماكن العديدة التي بحث فيها العلماء عن المادة المظلمة، وقال إن هناك حشدا كبيرا من النماذج المتوقعة، وإنهم يتصورون أن العثور على إشارة تدل على وجود تلك المادة قد يكون قريبا جدا، وقد يستغرق أيضا وقتا طويلا.

مختبر زنون الكبير تحت الأرض يقبع في أعماق منجم ذهب سابق في ساوث داكوتا (أسوشيتد برس)

ويعتقد علماء الفيزياء بأن نوعا ما من المادة المظلمة موجود، لأن بإمكان علماء الفلك اكتشاف أمواج الجاذبية التي تسببها النجوم والمجرات. لكن المادة المظلمة ليست فقط خفية، بل أيضا لم يتم اكتشافها أبدا بشكل مباشر أو غير مباشر بأي وسيلة أخرى.

ويعتقد العلماء بأن المادة المظلمة تتكون من "تفاعل ضعيف مع جزيئات هائلة"، أو المواد المتبقية من الانفجار العظيم التي تمر عبر المادة العادية ولا تترك أي أثر سوى الجاذبية.

ويقول مورفي إن مسعاهم أكبر من مجرد العثور على المادة المظلمة، وإن اكتشافها لن يكون نهاية الطريق، لأنها المفتاح لمعرفة ما هي أعمق نظريات الفيزياء.

ولا يعد فريق علماء ساوث داكوتا -بمختبرهم الذي يحمل اسم "لارج أندرغراوند زينون" (مختبر زنون الكبير تحت الأرض)- الوحيدين الذين يطاردون المادة المظلمة، فهناك فريق من أستراليا يعمل على بناء أحدث مجس لاكتشاف المادة المظلمة في باطن منجم ذهب آخر.

وفي الفضاء الخارجي، تم نصب مجس في محطة الفضاء الدولية على أمل اكتشاف إشارات غير مباشرة تدل على المادة المظلمة.

وسيجيب اكتشاف المادة المظلمة عن أسئلة عديدة عن الفضاء، وسيفتح للعلماء نافذة لمعرفة ماذا حدث بعد ذلك الجزء الضئيل من الثانية الذي أعقب الانفجار العظيم، وكيف تصرف الكون في بداية حياته.

المصدر : غارديان