يقترب التقدم في نظامي "تعلُّم الآلة" و"التعلُّم العميق" كثيرا نحو تطوير ذكاء اصطناعي حقيقي أكثر من أي وقت مضى. لكن رغم ذلك فإن أكبر قيود هذه الأنظمة هو ما تتطلبه من جهود لتعليمها، حيث يحتاج أغلبها مئات الآلاف من الأمثلة قبل أن يتمكن من "تعلم" شيء جديد.

فأنظمة السيارات ذاتية القيادة تزود بحجم ضخم من بيانات المرور لتتعلم دروس القيادة الأساسية، وأنظمة تمييز الوجوه تتطلب تغذيتها بمئتي ألف صورة كي تميز وجها طبيعيا، لكن فريق "ديب مايند" التابع لـغوغل ابتكر خوارزمية جديدة تسهل عملية التعلم في أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وسعيا وراء تسريع عملية التعلم، أضاف أوريول فينيالز الباحث في "ديب مايند" مُكوِّن ذاكرة إلى نظام التعلم العميق، فأصبح النظام يحتاج عينات من بضعة مئات من فئات الصور قبل أن يتمكن من تمييز جسم بعد رؤية مثال واحد فقط، وكانت دقة الخوارزمية الجديدة قريبة لنظام تقليدي تمت تغذيته بكم أكبر بكثير من البيانات.

ويعتبر تطوير الذكاء الاصطناعي بسرعة أمرا حيويا للوصول به إلى مستويات التعلم عند البشر، والهدف هو جعل تعليمه بمثل تعليم الأطفال الصغار، بحيث يستطيع التعلم أكثر من خلال قدر صغير من المعلومات، وإذا نجحت هذه الجهود فإنها لن تنتج فقط ذكاء اصطناعيا أسرع وإنما أفضل وأكثر دقة أيضا.

وبالنسبة لغوغل، فإن نظاما مثل الذي يطوره فريق "ديب مايند" سيحسن قدرات محرك البحث بجعله يتعلم بسرعة مصطلحات بحث جديدة والحصول بالتالي على نتائج أفضل، كما قد يستعمل لتحليل وتمييز الكتابة اليدوية، وتحسين كيفية تجول السيارات ذاتية القيادة في العالم المحيط بها، وصنع برامج أفضل لتمييز الكلام.

وبشكل عام، يمكن لأي حقل آخر يستخدم الذكاء الاصطناعي الاستفادة من نظم تتعلم بدقة أكبر وسرعة أعلى.

المصدر : مواقع إلكترونية