رماح الدلقموني-الجزيرة نت

يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للبريد في ظل الانتشار الواسع للبريد الإلكتروني الذي أصبح أكثر شعبية من أي وقت مضى، وعلى سبيل المثال تشير موسوعة ويكيبيديا إلى أن حجم البريد الورقي المرسل من خلال خدمة البريد الأميركية انخفض بأقل من 15% منذ وصوله إلى الذروة بعدد 213 مليار قطعة سنويا في عام 2006.

لكن مع ذلك لا يزال البعض يفضلون التواصل باستخدام البريد العادي، كما أنه منذ ظهور "إيباي" وغيرها من مواقع التجارة الإلكترونية مع مطلع هذا القرن، شهدت خدمات البريد في الدول الصناعية تحولا كبيرا نحو شحن الطرود، وهو ما اعتبر دفعة قوية للبريد التقليدي.

فهل ما يزال للبريد أهميته؟ وهل سيصمد أمام التقدم التقني المتسارع؟ وأين تكمن نقاط قوته؟

إيجابيات وسلبيات
لا شك أن للبريد الإلكتروني إيجابيات عديدة مقارنة بالبريد التقليدي، فهو أسرع وأرخص بكثير، ففي حين يحتاج الأخير من يوم إلى عشرة أيام لإيصال الرسالة -فضلا عن تكاليف الخدمة مهما كانت ضئيلة- فإن رسالة البريد الإلكتروني تصل في ثوان ولا تكلف فلسا واحدا باستثناء الاتصال بالإنترنت.

كما يعتبر البريد الإلكتروني وسيلة اختبار قوية، حيث يمكن عمليا الحصول على إجابات فورية للأسئلة المطروحة، واستخدامه في استطلاعات الرأي والحملات الإعلانية والإعلامية.

ربما انخفضت شعبية الرسائل التقليدية لكنها لم تندثر (الأوروبية)

لكن من ناحية أخرى، فإن البريد الإلكتروني يفتقد مرونة البريد التقليدي، وذلك لأن الأخير يوفر إمكانية إرسال الطرود والوثائق الرسمية التي لا يمكن قبول نسخ إلكترونية منها.

كما يعيب البريد الإلكتروني محدودية الإبداع في شكل الرسالة وطريقة عرضها، بينما يتميز الآخر بتنوع طرق عرض الرسالة واستخدام العديد من الوسائل لإيصال الفكرة المطلوبة، ولذلك يعتبر وسيلة أفضل للتعبير عن المشاعر.

وللأمان أهميته، فربما تكون رسائل البريد الإلكتروني مصحوبة بفيروسات يمكنها إتلاف القرص الصلب أو روابط مشبوهة تؤدي إلى قرصنة جهاز المتلقي، لكن البريد التقليدي يواجه أيضا مشاكل أمان تتعلق بعدم وضوح عنوان المرسل والمتلقي على المغلف، أو خراب صناديق البريد أو الظروف الجوية السيئة بشكل يؤدي إلى عدم إيصال الرسالة أو حتى ضياعها.

دراسات وأبحاث
ورغم التطور التقني الكبير، فإن البريد التقليدي -بحسب دراسة- لا يزال يشكل أولوية بالنسبة للعديد من المؤسسات لأسباب عديدة.

فقد وجدت دراسة للبريد الملكي البريطاني أن البريد المباشر فعال في توجيه المستهلكين نحو زيادة التفاعل مع العلامات التجارية على الإنترنت، ويدفعهم للبحث عن منتج أو متابعة علامة تجارية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب الدراسة السابقة التي تحمل اسم "الحياة الخاصة للبريد" التي حللت سلوك عدد من الأسر، فإن البريد المباشر على قدم المساواة مع إعلانات التلفزيون لكنه يتفوق على إعلانات الإذاعة وإعلانات الإنترنت.

البريد التقليدي يملك قدرة أكبر على التعبير عن مشاعر المرسِل ويحمل فرصة أكبر لتوليد استجابة (رويترز)

ووجد بحث لـ"اتحاد التسويق المباشر" أنه على الرغم من تعدد الخيارات التسويقية على الإنترنت، فإن البريد المباشر يتفوق على الإلكتروني، حيث يتفاعل 79% من المستهلكين مع البريد المباشر فورا مقابل 45% فقط بالنسبة للبريد الإلكتروني.

كما أن البريد المباشر يولد معدل استجابة بنسبة 4.4% مقارنة بمعدل استجابة يبلغ 0.12% للبريد الإلكتروني، ويولّد الأول مستهلكين بزيادة 10% عن البريد الإلكتروني.

وتشير دراسة البريد الملكي إلى قاعدة مهمة أيضا تتعلق بالتأثير العاطفي للبريد المباشر، حيث قال 38% من المستطلعة آراؤهم إن الخصائص الملموسة للبريد تؤثر بالطريقة التي يشعرون بها نحو المُرسِل، وإنهم يُثمِّنون الشيء الذي بإمكانهم رؤيته ولمسه أكثر بنسبة 24% من الشيء الذي يمكنهم رؤيته فقط.

وفي إحصائية أخرى لشركة التسويق "إيبسلون تارغيتنغ"، فإن 59% من الأميركيين و66% من الكنديين يُسرّون بتلقي البريد العادي من العلامات التجارية عن منتجات جديدة، مقابل 43% و55% على التوالي بالنسبة لمستخدمي البريد الإلكتروني.

خلاصة القول إن البريد التقليدي أو المباشر أبعد ما يكون عن الانقراض، وأهميته لا تزال حاضرة رغم التقديم الكبير في وسائل الاتصال الإلكتروني، فهو يعيد استكشاف نفسه وسط أدلة على أن تأثيره على المتلقي أقوى بكثير من تأثير البريد الإلكتروني أو غيره من وسائل الاتصال الحديثة. 

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية