قال علماء أعصاب إن بإمكان الدماغ البشري تخزين معلومات أكثر بعشر مرات مما كان يعتقد سابقا.

وتوصل باحثون من معهد سالك للعلوم البيولوجية في كاليفورنيا الأميركية إلى حساب سعة التخزين بقياس الوصلات بين خلايا الدماغ، ومن ثم ترجمة ذلك العدد إلى بايتات، وهي وحدة حساب السعة في ذاكرة الحاسوب.

ويتألف كل بايت من ثمانية بتات (وكل واحدة منها تضم قيمة 0 أو 1)، وبإمكان الدماغ البشري أن يستوعب أكثر من كوادريليون بايت من المعلومات (وهو الرقم 1 متبوعا بـ15 صفرا) أو "بيتابايت".

وقال كبير مؤلفي الدراسة تيري سيجنوسكي من معهد سالك في بيان صحفي إن قياساتهم الجديدة لسعة ذاكرة الدماغ تزيد التقديرات المحافظة عشرة أضعاف إلى بيتابايت على الأقل، وهو مقدار يوازي سعة الشبكة العنكبوتية العالمية.

بعد فحص مكعب صغير من نسيج دماغ جرذ تحت مجهر إلكتروني، صنع العلماء مجسما ثلاثي الأبعاد لمركز التعلم والذاكرة، "الحصين"، ومعه وصلات بين خلاياه العصبية (خلايا الدماغ). وكل خلية عصبية تمثل شجرة طويلة، ذات فروع عديدة من "التشعبات" التي تؤدي إلى جذع طويل أو "محور عصبي".

وتنتقل المعلومات -التي تكون على شكل إشارات كهربائية- من أحد التشعبات العصبية إلى محور عصبي آخر للخلية عبر تقاطع كيميائي يدعى "المشبك". وكل خلية عصبية تملك آلاف المشابك، وكم المعلومات الذي بإمكان الدماغ تخزينه يحدده جزئيا قوة الوصلات بين الخلايا العصبية، التي تتأثر بحجم المشابك.

وتقليديا تم افتراض أن المشابك العصبية تأتي بثلاثة أحجام فقط هي: صغير ومتوسط وكبير، واتضح الآن أن هناك ما هو أكثر بكثير، وذلك لأن الخلايا العصبية لديها ما يشبه الأشواك على فروعها (تشعباتها) وهي التي تمكن الخلايا من صنع وصلات مشابك متعددة.

وقد تمكن العلماء من تحديد 26 حجما مختلفا لهذه الأشواك، مما يرفع سعة الذاكرة إلى نحو 4.7 بتات من المعلومات لكل مشبك، وبمضاعفة هذا العدد بمليارات المشابك، فإن الحجم الإجمالي لسعة التخزين في ذاكرة الدماغ سيكون أكبر بكثير من التقديرات السابقة.

ولما كان بإمكان عقل الإنسان البالغ أن يولد نحو عشرين واطا من الطاقة، أي ما يعادل لمبة ضوء خافت، فإنه من خلال محاكاة الوصلات البيولوجية، قد يتمكن المهندسون من تصميم حواسيب أكثر قوة وتوفيرا للطاقة, وربما ستملك تلك الحواسيب من الذاكرة ما يكفي لاستيعاب المعلومات المنتشرة على الويب اليوم.

المصدر : مواقع إلكترونية