قال عالما فلك أميركيان إن لديهما "أدلة جيدة" على وجود كوكب تاسع عملاق في أطراف النظام الشمسي يضاف إلى الكواكب الثمانية المعروفة حاليا، يعادل حجمه خمسة آلاف مرة حجم بلوتو الذي تم تصنيفه على أنه كوكب قزم عام 2006، ويزيد بعدا عنا بملايين الكيلومترات.

ويعتقد العلماء أن حجم هذا الكوكب الغازي يعادل تقريبا حجم أقرب جيرانه في النظام الشمسي وهو كوكب نبتون، ومن المرجح أن يمتلك حلقات وأقمارا، وهو من البعد بحيث أنه يحتاج ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف سنة ليدور حول الشمس.

ووفق باحثين في معهد كاليفورنيا للتقنية فإنه لم يتم حتى الآن رصد هذا الكوكب -الذي أطلقا عليه اسم الكوكب 9- لكنهما بنيا توقعاتهما على عمليات رياضية ومحاكاة حاسوبية، وتنبآ برصده عبر التلسكوب في غضون خمس سنوات أو أقل.

وابتكر العالمان نموذجا افتراضيا لآثار الجاذبية الخاصة بهذا الكوكب على عدة أجرام فلكية معروفة بمنطقة وجوده، وتوصلوا إلى أن النماذج تؤكد وجود الكوكب بدرجة تكاد تكون كاملة، ونشرا نتائج دراستهما أمس الأربعاء في مجلة "أسترونوميكال جورنال" الأميركية لأنهما يريدان من الناس المساعدة في رصد هذا الكوكب، على حد قولهما.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن عالم الفلك مايك براون قوله "كان بإمكاننا كتمان الموضوع وتمضية السنوات الخمس التالية نبحث بهدوء في السماء بأنفسنا على أمل العثور عليه، لكني أفضل أن يعثر عليه أحد سريعا بدلا من أن أعثر عليه لاحقا".

بدوره قال كونستانتين باتيغين، الأستاذ المساعد لعلوم الكواكب بمعهد كاليفورنيا للتقنية "للمرة الأولى منذ أكثر من 150 سنة، هناك أدلة قوية على أن تعداد الكواكب في النظام الشمسي غير مكتمل".

ويبدو أن العالمين واثقان من توقعاتهما، رغم أنها بدت في أول الأمر غير معقولة حتى بالنسبة لهما، ويصر براون على أنه بمجرد اكتشاف هذا الكوكب لن يكون هناك جدل على غرار ما جرى مع بلوتو الذي ساهمت أبحاث براون السابقة في حرمانه من لقب كوكب ومن كونه الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية، بعد أن اكتشف أكثر من ألفين من أمثاله.

ويعتقد العالمان أن "الكوكب 9" أكبر من الأرض بعشر مرات، وعلى خلاف بلوتو فهو يهيمن على الفضاء الذي يعيش فيه ويتسبب باضطرابات في جاذبية الكويكبات على الحافة الخارجية للنظام الشمسي، في حين أن جاذبية نبتون تؤثر على بلوتو، وفق قولهما.

لكن آلان ستيرن، مدير مشروع مركبة الفضاء "نيو هورايزونز" التابع لإدارة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) والتي تمكنت من المرور ببلوتو الصيف الماضي في أول زيارة من نوعها، يقول إنه يفضل عدم إصدار حكم على هذه التوقعات، خاصة وأنه ما يزال ينظر إلى بلوتو ككوكب حقيقي وليس ككوكب قزم.

وكانت نماذج حاسوبية قد تنبأت بمواقع أجرام أخرى بعد كوكب نبتون في منطقة حزام كويبر الذي اكتشف عام 1992، وهو منطقة متجمدة تدور بها كويكبات صغيرة في أفلاكها حول الشمس بعد كوكب نبتون، ويعتقد أن هذه المنطقة تخلفت عن نشأة المجموعة الشمسية قبل 4.6 مليارات عام.

المصدر : وكالات