تجربة غامرة مع نظارة واقع افتراضي
آخر تحديث: 2016/1/10 الساعة 13:39 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/1/10 الساعة 13:39 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/1 هـ

تجربة غامرة مع نظارة واقع افتراضي

توفر نظارة الواقع الافتراضي تجربة استخدام غامرة (أسوشيتد برس)
توفر نظارة الواقع الافتراضي تجربة استخدام غامرة (أسوشيتد برس)
رماح الدلقموني-الدوحة

تعدّ نظارات الواقع الافتراضي التوجه الجديد للترفيه الشخصي، الذي ينتقل فيه الإنسان إلى عالم افتراضي يتحرك فيه ويتفاعل معه بما يشبه الواقع الفعلي، وشكّل طرح إحدى شركات التقنية الكبرى نظارتها للواقع الافتراضي في الأسواق فرصة مواتية لتجربة تلك النظارة، وتقديم انطباع أولي عنها لزوار الجزيرة نت.

وقبل الحديث عن هذه التجربة يجب أن يعرف القارئ ماهية نظارة الواقع الافتراضي، وكيفية عملها، فأغلب المستخدمين يسمعون عن هذه التقنية ولا يعلمون ما هي.

تحاكي تقنية الواقع الافتراضي بيئة معينة بحيث يشعر فيها المستخدم كأنه متواجد فعلا في مكان حقيقي أو ثلاثي الأبعاد، وتتيح له التفاعل مع ذلك العالم، وهي تخلق للمستخدم بشكل مصطنع تجارب حسية يمكن أن تتضمن البصر واللمس والسمع وحتى الرائحة، ويعد الترفيه والألعاب من أبرز مجالات استخدام هذه التقنية.

وتوفر العديد من الشركات نظارات واقع افتراضي بسعر زهيد لاستخدامها مع هواتفهم الذكية، وهي تعتمد في ذلك على نموذج شركة غوغل المعروف باسم "كاردبورد"، وهو عبارة عن نظارة واقع افتراضي مصنوعة من الكرتون المقوى التي تدعم العديد من قياسات الهواتف الذكية، وتتيح غوغل مجانا للشركات والمستخدمين تحميل الملفات التي تتضمن طريقة صنع هذه النظارة.

توفر غوغل على موقعها الإلكتروني مجانا طريقة صنع نظارة الواقع الافتراضي "كاردبورد" (أسوشيتد برس)

كما طرحت شركة سامسونغ نظارتها للواقع الافتراضي "غير في آر" التي تستند إلى تقنية شركة "أوكولوس في آر" وتُستخدم حصريا مع هواتف الشركة، في حين ينتظر المستخدمون الأكثر جدية وصول نظارات الواقع الافتراضي التي تعمل بمصاحبة الحاسوب الشخصي، مثل نظارة "أوكولوس ريفت"، ونظارة "إتش تي سي فايف"، ونظارة "سوني بلايستيشن في آر".

لكن تجدر الإشارة إلى أن النظارات الأخيرة تتطلب حواسيب شخصية عالية المواصفات، حيث تقول شركة إنفيديا الأميركية المصنعة لبطاقات الرسوميات إن 1% فقط من الحواسيب الشخصية الحالية مؤهلة للتعامل مع تطبيقات الواقع الافتراضي.

ويمكن للمستخدم الذي يريد أن يلقي نظرة أولى على هذه التقنية دون الاستعانة بالنظارة التوجه إلى يوتيوب في هاتفه وكتابة virtual reality في محرك البحث ليجد نفسه أمام عدد من مقاطع الفيديو حيث يستطيع عبر تحريك الهاتف والاستدارة به يمنة ويسرة وإلى فوق وأسفل أن يلاحظ كيف يتفاعل الفيديو مع حركته.

أو بإمكانه تنزيل تطبيق "كاردبورد" من متجر غوغل بلاي، وتجريب بعض مقاطع الفيديو المتوفرة هناك دون ارتداء النظارة، والفرق بين مشاهدة الفيديو بدون نظارة وبين مشاهدته أثناء ارتدائها، أن النظارة تجعله يعيش افتراضيا في البيئة التي تظهر في الفيديو.

نظارة واقع افتراضي كما تبدو من الداخل (رويترز)

 تجربتنا:
ولخوض غمار التجربة، قمنا بارتداء نظارة واقع افتراضي حقيقية، تتميز بأناقتها ورخص ثمنها الذي يقل عن مئة دولار أميركي، لكن يعيبها أنه لا يمكن استخدامها سوى مع هاتفين من هواتف الشركة المصنعة لها.

وهذان الهاتفان من هواتف الفئة العليا، حيث يأتي كل منهما بشاشة بقياس 5.7 بوصة بدقة 2560×1440 وبمعالج ثماني النوى بمعمارية 64 بتا، وبذاكرة وصول عشوائي بحجم أربعة غيغابايتات، وتعد مثل تلك المواصفات المرتفعة ضرورية للحصول على تجربة استخدام مقبولة.

يتم في البداية تشغيل تطبيق الواقع الافتراضي على الهاتف واختيار الفيديو أو المادة التي تدعم هذه التقنية، وهنا سيلاحظ المستخدم أن شاشة الهاتف انقسمت إلى قسمين متساويين يعرض كل منهما الفيديو ذاته، ويتم تثبيت الهاتف برفع الغطاء الأمامي للنظارة ووضعه في المكان المخصص، حيث يتصل معها عبر منفذ الشحن ليتيح للمستخدم التحكم بما يشاهده من خلال أزرار على جانب النظارة.

عند ارتداء النظارة وتفعيلها أصبت بالدهشة لجمال التجربة، حيث وجدت نفسي في صالة سينما ضخمة جدا وأنا واقف أمام مقعد في منتصف الصالة التي كانت خالية، والمقاعد تبدو بالقياس الحقيقي، وإذا نظرت يميني أو يساري شاهدت المقاعد على جانبي، وإذا تلفت خلفي رأيت المقاعد الفارغة وشاهدت نافذة العرض التي يخرج منها ضوء جهاز العرض، كما يمكن رؤية سقف الصالة أو أرضيتها عند النظر إلى أعلى أو أسفل.

يعيب نظارات الواقع الافتراضي أنها توفر تجربة استخدام فردية أنانية (رويترز)

على شاشة السينما ظهرت صور لبعض الأفلام السينمائية، والتي أمكن اختيار أحدها من خلال لوحة التحكم اللمسية على جانب النظارة، وعند تشغيل الفيلم، تشعر كأنك في سينما حقيقية فريدة من نوعها، فالسينما في هذه التجربة تتألف من ثلاث شاشات ضخمة: يمين ووسط ويسار، وكلها متصلة كشاشة واحدة، ولا تملك إلا أن تنبهر من جمال التجربة، رغم أن الحصول على المتعة كاملة يتطلب وصل النظارة بسماعات رأس، وهو ما لم يكن متاحا وقتها.

وما يعيب تجربتنا أمران: أن جودة الصور في الفيديو لم تكن بدقة الوضوح الكامل (فل إتش دي)، وهذا أمر مفهوم كون الحصول على هذه الدقة يتطلب معالجة قوية لا توفرها إلا الحواسيب الشخصية القوية، كما ذكرنا آنفا. والأمر الثاني أن تجربة الواقع الافتراضي تجربة فردية أنانية، فمرتدي النظارة يعيش واقعه بشكل يعزله تماما عن الآخرين في العالم الحقيقي، رغم أن شركة "إتش سي" تعد بأن تدعم نظارتها شاشتين إحداهما لمرتديها والأخرى لشاشة الحاسوب كي يشاهد الآخرون ما يراه صاحب النظارة.

في الختام، أعتقد بأن تقنيات الواقع الافتراضي ستواصل انتشارها ونموها بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، لكنها بحاجة إلى مزيد من التطوير، من حيث دقة الفيديو الذي تعرضه، في حالة النظارات المتنقلة التي تعتمد على استخدام الهاتف الذكي، وأن تخفض ثمنها في حالة النظارات التي تعتمد استخدام الحاسوب الشخصي، حيث طرحت شركة "أوكولوس في آر" -على سبيل المثال- نظارتها للشراء المسبق مقابل ستمئة دولار، وهو مبلغ مرتفع في نظر الكثيرين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات