*يوسف سيمو

عرفت دقة تنبؤات الأرصاد الجوية المغربية تطورا ملحوظا في السنوات القليلة الماضية، فقد أضحت نسبة نجاح التوقعات القصيرة المدى (24 ساعة) تتجاوز 95% والمتوسطة المدى (3 إلى 5 أيام) 90%.

كما عرفت صحة الإنذارات تطورا لافتا بعد أن وصلت نسبة نجاح تتعدى 85% مع آجال استباق -أي الفترة الزمنية الفاصلة بين التنبؤ ووصول الظاهرة- من 24 إلى 48 ساعة بالنسبة للظواهر القصوى، وتتجاوز 70% مع آجال استباق تتعدى 12 ساعة للسحب الرعدية المحلية في فصل الصيف.

ويعزى هذا التطور حسب معطيات مدت بها خلية التواصل بمديرية الأرصاد الجوية المغربية الجزيرة نت إلى توظيف مهندسي هذه المؤسسة لآليات حديثة ومتطورة للاستشعار عن بعد، منها سبعة رادارات لمراقبة الطقس وتتبع نشاط السحب والعواصف الرعدية وصور الأقمار الصناعية بالإضافة لشبكة لرصد الصواعق ومحطات قياس عناصر الأرصاد الجوية المختلفة في طبقات الجو العليا.

تتوفر الأرصاد الجوية بالمغرب على 44 محطة رصد جوية و156 محطة رصد آلية و528 محطة مناخية منها 432 جهازا لقياس الأمطار

رصد وتوقع
بعد مرور نصف قرن على إنشائها ما زالت هذه المديرية التي يوجد مقرها بمدينة الدار البيضاء (وسط المغرب) تمارس نفس المهام الأساسية التي أنشئت وفقا لمديرها عبد الله مقسط، والمتمثلة في توفير خدمات القياس والملاحظة والتوقعات الجوية واليقظة الرصدية والمناخية والبيئية باستعمال أحدث المعدات العلمية والتقنية.

وللقيام بعملها بالدقة المطلوبة تتوفر الأرصاد الجوية بالمغرب على 44 محطة رصد جوية و156 محطة رصد آلية و528 محطة مناخية منها 432 جهازا لقياس الأمطار.

كما توظف أحدث تكنولوجيا الحوسبة التي تصل قدرتها الحسابية لأكثر من 8300 مليار عملية في الثانية، وتعد بذلك الأكثر تطورا على مستوى العالم العربي والأفريقي، حسب مقسط.

ويوضح مقسط أن كل البيانات الواردة من مختلف المحطات والأجهزة تستخدم في إنتاج خرائط لحالة الغلاف الجوي للمنطقة القريبة من سطح الأرض ودراسة كيفية تطورها بمرور الوقت، حيث تبنى التنبؤات الجوية القصيرة والمتوسطة المدى على أساس هذه البيانات.

ويضيف الخبير المغربي للجزيرة نت أنه إلى جانب مراقبة الطقس تقوم المديرية بقياس حالة البحر بواسطة خمس محطات بحرية وقياس جودة الهواء أيضا بواسطة 29 محطة ثابتة إلى جانب مختبرين متنقلين.

مقسط: تعد الأرصاد المغربية الأكثر تطورا على مستوى العالم العربي والأفريقي(الجزيرة)

إشعاع دولي
وبخصوص أنشطتها على المستوى الدولي، يؤكد مقسط، أن الأرصاد الجوية المغربية كثفت من جهودها لتعزيز الموقع العربي للرصد الجوي على الصعيد الدولي٬ وهو ما أتاح للمغرب أن يصبح مركزا إقليميا للقياس والمعايرة لدى "المنظمة العالمية للأرصاد الجوية"، إضافة إلى رئاسته لـ"كونسورتيوم علاء الدين"، المشروع الدولي الذي يجمع عدة بلدان أوروبية إلى جانب تونس والجزائر والمغرب. كما أثمرت هذه المجهودات انتخاب مدير الأرصاد الجوية المغربي عبد الله مقسط نائبا ثالثا لرئاسة "المنظمة العالمية للأرصاد الجوية".

يشار إلى أن عضوية المغرب (الشريك الوحيد غير الأوروبي) في "المركز الأوروبي للتنبؤات العددية على المدى المتوسط"، ساهمت من جهتها في ضمان استعمال مصالح الأرصاد الجوية المغربية لجميع المنتوجات والأبحاث المنجزة في هذا المركز المصنف أول عالميا في مجال التنبؤات العددية. كما أن المغرب أصبح منذ 2015 مركزا عالميا للنظم المعلوماتية لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومركزا إقليميا للمناخ بشمال أفريقيا.

تحرص المديرية  على جعل أنظمة الإنذار تساهم في تحقيق السبق في اتخاذ التدابير اللازمة في الحالات الجوية الخطيرة

450 نشرة يوميا
هذه المكانة المعتبرة التي تحتلها الأرصاد الجوية في المغرب وخارجه لا تعني بتاتا، في نظر مديرها مقسط، غياب الصعوبات -وهي نفسها التي يتقاسمها المغرب مع باقي دول العالم- المتمثلة في التحولات المناخية وارتفاع وتيرة وحدة الظواهر القصوى من فيضانات وسيول واشتداد الحرارة.

ويضيف الخبير المغربي أن كل هذه العوامل تضع باستمرار نظام الإنذار الرصدي وجودة التنبؤات الرصدية وطرق التواصل مع المواطنين وباقي الفاعلين، أمام تحديات متجددة.

ويذكر المسؤول المغربي بأن الأرصاد تعمل ليل نهار على إمداد جميع القطاعات الحيوية بمعلومات دقيقة وضرورية لاتخاذ القرار الملائم ووضع استراتيجيات التأقلم للحد من آثار وانعكاسات التغيرات المناخية.

كما تحرص المديرية أشد الحرص على جعل أنظمة الإنذار تساهم في تحقيق السبق في اتخاذ التدابير اللازمة في الحالات الجوية الخطيرة لإعطاء المسؤولين والجهات المعنية الوقت الكافي للتدخل.

ويضيف مقسط أن المديرية اعتمدت في سبيل ذلك على شراكات مع مختلف وسائل الإعلام وعلى تطوير الموقع الرسمي للأرصاد الجوية المغربية وتحسين تقديم المعلومات الرصدية للمواطنين بفضل تقييمها المتواصل لمدى تفاعل مختلف شرائح المجتمع مع نشراتها.

ويُذكر أن نشرة أحوال الطقس التي يتابعها الناس بمختلف شرائحهم عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية في المغرب كل يوم، تبقى واحدة فقط من بين 450 نشرة تصدرها مديرية الأرصاد الجوية على مدار 24 ساعة، والتي بدونها يصعب على طائرة أن تطير وعلى مركب أن يسير بأمن وأمان.


______________
*صحفي مغربي متخصص في الشؤون العلمية

المصدر : الجزيرة