تحدثنا في تقرير سابق كيف أن الهنود يقودون شركات التقنية العالمية، وجئنا بخمسة أمثلة على ذلك وهم: الرئيس التنفيذي لشركة غوغل سوندار بيتشاي، والرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا، والرئيس التنفيذي لشركة نوكيا راجيف سوري، والشريك المؤسس ورئيس شركة سانديسك سانجاي ميهروترا، والرئيس والرئيس التنفيذي لشركة أدوبي سيستمز شانتانو ناراين.

وأشرنا إلى أن 15% من شركات التقنية الناشئة في وادي السيليكون يكون الشريك المؤسس فيها هنديا، رغم أن الهنود لا يمثلون سوى 6% من سكان المنطقة.

لكن تأسيس شركة شيء وتولي قيادة شركة عالمية شيء مختلف كليا. فما الأسباب التي تجعل الهنود ملائمين أكثر من غيرهم لتولي هذه المناصب؟ ولماذا يهيمنون على وادي السيليكون دون المهاجرين الآخرين ذوي الكفاءة من الصين أو اليابان أو حتى الدول الأوروبية؟

يضع موقع زد نت الأميركي المعني بشؤون التقنية، أربعة أسباب يرى أنها وراء تفضيل الهنود لقيادة شركات التقنية، وهي أسباب أشار إليها أيضا الموقع الإلكتروني لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية وغيرهما من المواقع الأخرى. وهذه الأسباب هي:

خلفيات هندسية
معظم الرؤساء التنفيذيين الهنود لشركات التقنية هم مهندسون في المقام الأول، مما يجعل منهم "المدير المهندس" وليس مجرد شخص يحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، فهم تخرجوا في العديد من كليات الهندسة الهندية الرائدة مثل "المعاهد الهندية للتقنية" (آي آي تي) التي تنتشر عبر البلاد.

فناديلا نشأ في حيدر آباد ودرس في معهد مانيبال للتقنية، وناراين درس في الجامعة العثمانية في حيدر آباد، كما درس بيتشاي في "المعاهد الهندية للتقنية" في خاراجبور، أما دينيش باليوال -الرئيس التنفيذي ورئيس شركة هارمان المتخصصة في معدات الصوت- فقد تخرج في "المعاهد الهندية للتقنية" في روركي، ومعظم هؤلاء توجهوا لإكمال دراستهم في الولايات المتحدة، وبعضهم سجل براءات اختراع أثناء دراستهم.

بيتشاي كان وراء تطوير وإطلاق متصفح كروم، وحواسيب كرومبوك، وبعد ذلك هواتف أندرويد الرخيصة الثمن (غيتي)

وظائف تركز على المنتج
تقريبا، فإن معظم الرؤساء التنفيذيين الهنود لشركات التقنية كانوا رؤساء لشركات منتجات، أو صعدوا سلم الترقية من خلال توليهم رئاسة أقسام المنتجات. وجميعهم تقريبا، دخلوا في عالم يمكن أن تعتبر فيه حلول الأمس بكل بساطة فشل في الغد، مما يستلزم البحث المستمر عن الابتكارات المميزة وتقبل المجازفة.

فبيتشاي كان وراء تطوير وإطلاق متصفح كروم، ثم حواسيب كرومبوك، وبعد ذلك هواتف أندرويد الرخيصة الثمن، وقبل ذلك كان مهندسا ومدير منتجي شركة آبلايد ماتيريالز لأشباه الموصلات.

ويُعرف سانجاي جها، الرئيس التنفيذي لشركة "غلوبال فاوندريز" لصناعة أشباه الموصلات، والرئيس التنفيذي السابق لشركة موتورولا موبيليتي، بدوره في إنقاذ موتورولا وإخراجها من نظام سيمبيان وغيره من أنظمة التشغيل، والمراهنة على أندرويد، ثم التوجه لتطوير أحد أكثر الهواتف شعبية وهو "موتو جي".

من بيئة متواضعة إلى تواضع في العمل
يقول موقع زد نت، إنك لا يمكن أن تكون أكثر تواضعا من بيتشاي، فقد نشأ في مدينة تشيناي جنوب الهند في بيت من غرفتين وكان ينام مع أشقائه في غرفة المعيشة، وكانت أمه كاتبة اختزال وأبوه مهندسا في مصنع للقطع، ولم تملك أسرته سيارة، ويضيف أن العديد من الرؤساء التنفيذيين الآخرين -مثل سانجاي جها الذي ينحدر من بلدة باغالبور في مقاطعة بيهار- يتشاركون جذور بيتشاي.

إن تلك النشأة المتواضعة تعني -وفقا لكثيرين، بحسب زد نت- أسلوب إدارة أقل حدة من أمثال بيل غيتس (رئيس مايكروسوفت الأسبق)، أو ستيف جوبز (رئيس آبل الراحل)، أو ستيف بالمر (رئيس مايكروسوفت السابق)، أو لاري بيج (رئيس غوغل السابق).

فبيتشاي يعرف في غوغل بقدرته على التوصل إلى إجماع في بيئة منقسمة، وناراين معروف بطباعه الهادئة، ومثله ناديلا المعروف بأسلوبه "التعاوني اللطيف في الإدارة" على النقيض من سلفه بالمر.

اللغة الإنجليزية
ويرى موقع زدنت أن من بين أسباب نجاح الهنود في إدارة شركات التقنية إتقانهم للغة الإنجليزية والذي يعود بشكل أساسي إلى المدارس الهندية التي تعلم الإنجليزية للتلاميذ في مراحل مبكرة، الأمر الذي يعني اكتسابهم مهارات التواصل الضرورية عند الانتقال إلى الولايات المتحدة مما ساعدهم على التفوق على نظرائهم الصينيين والأوروبيين ومنحهم أفضلية.

ومن الأسباب الأخرى كذلك تميز الرؤساء التنفيذيين الهنود بإدارة الشركات بأسلوب منظم وقيادة فرق العمل، وفهمهم لطبيعة الأسواق الناشئة كالسوق الهندية.

المصدر : مواقع إلكترونية