ظهرت منذ أكثر من قرن أولى أفكار التصوير الفوتوغرافي على يد العالِم المسلم ابن الهيثم، بوضعه كتاب المناظر الذي دوّن فيه ملاحظاته واكتشافاته بهذا المجال، لتظهر بالقرن الـ17 نماذج أولية للكاميرات الفوتوغرافية، وعام 1826، نجح العالم الفرنسي جوزيف نيبس بالتقاط ما وصفت بأنها أول صورة فوتوغرافية حقيقية.

وتوالت بعد ذلك الابتكارات في صناعة الكاميرات، ليشهد القرن الماضي ولادة التصوير الفوتوغرافي الرقمي مستفيداً من التطور التقني الكبير، الأمر الذي أدى إلى انحسار كبير بمعدلات استخدام الكاميرات التناظرية التقليدية المعتمدة على الأفلام، نظرا لانتشار الكاميرات الرقمية واندماجها بالهواتف الذكية والإمكانيات الكبيرة التي توفرها، على غرار انخفاض تكلفة التصوير، وسهولة مشاركة الصور وتخزينها.

ورغم أن التصوير الفوتوغرافي يعيش عصره الرقمي، فإن هذا قد لا يعني اندثار التصوير التناظري، حيث لا تسمح كاميرات الهواتف بتوفير صور بنفس الجودة كونها تعتمد مبادئ مغايرة، وفقاً لما يؤكده ماتياس فيغل، مؤسس شركة صناعة الكاميرات النمساوية "لوموغرافي" والذي ما يزال يحافظ على ولائه للتصوير الفيلمي التقليدي.

ولا يعارض فيغل التصوير الرقمي، فهو يؤكد أن منتجات شركته قادرة على الاستمرار في العصر الرقمي. وفي الواقع، نجحت شركته بأربع حملات تمويل جماهيري أطلقتها على منصة "كيك ستارتر" -المتخصصة بتمويل المشاريع الناشئة عبر الإنترنت- هدفت من خلالها إلى إنتاج عدسات وتصاميم جديدة.

الكاميرات الرقمية المدمجة بالهواتف الذكية أصبحت على درجة عالية من الجودة (غيتي)

فرصة ثانية
وتعتمد معظم أنظمة التصوير هذه الأيام على التقنيات الرقمية، لكن وفق "فيغل" لا يعني ذلك نهاية تقنيات التصوير التناظري، والذي في بدايات ظهوره ظن الكثيرون أنه سيؤدي لاندثار الرسم، إلا أن الواقع كان مغايرا، حيث أدى ظهوره لانتقال الرسم من مهمة توثيق الأحداث والتاريخ، إلى تحوله ليصبح إبداعا فنيا.

وتبيع لوموغرافي كميات ليست بالقليلة من منتجاتها، على غرار الأفلام منخفضة التكلفة وعدسات الكاميرات التي تصل تكلفة إحداها إلى ما يقارب الألف دولار أميركي.

لكن الشركة مع ذلك، عانت كثيرا عام 2013 أثناء محاولتها الاستمرار في سوق التصوير الفوتوغرافي، فاضطرت لإغلاق الكثير من المتاجر التابعة ليتبقى لديها خمسة متاجر رئيسية فقط.

ويوضح فيغل أن انحسار سوق التصوير الفيلمي جعل "لوموغرافي" الشركة الوحيدة بهذا المجال، لتبدأ العمل جاهدة للمحافظة عليه وحمايته من الانهيار، بل وتطوير منتجات جديدة تجذب جيل الشباب نحو التصوير الفيلمي.

طلاب الفن والتصوير يقبلون على الكاميرات التناظرية لتجريب مبادئ التصوير النظرية (غيتي)

جمهور خاص
ووفق سالي بيبواي، زوجة فيغل وشريكته في لوموغرافي، فإن منتجات الشركة تحظى بإقبال ممتازٍ من قبل صغار السن الذين سئموا استخدام الكاميرات الرقمية وتطبيقات مشاركة الصور مثل تطبيق إنستاغرام، حيث تسمح الشركة لهم بتجريب "الشيء الحقيقي".

وتتمتع الكاميرات التناظرية أيضا بإقبال من طرف طلاب الفن والتصوير المهتمين بفهم طريقة عمل التصوير، فكثيرا ما يرغب هؤلاء بتجريب المبادئ النظرية التي يتلقونها أثناء الدراسة، والتي لا توفرها لهم الكاميرات الرقمية.

ويؤمن مؤسسو لوموغرافي إن التصوير التناظري سيتحول إلى فن حقيقي ولن يندثر، رغم العديد من البيانات التي تؤكد عكس ذلك، حيث غدت الكاميرات الرقمية في كل مكان لتلبي مختلف الاحتياجات، فظهرت منها نماذج متقدمة لتلبية رغبات محترفي التصوير، وأخرى بسيطة قابلة للدمج بأجهزة كالهواتف الذكية والحواسيب اللوحية.

وتجذب الكاميرات الرقمية المستخدمين نظرا لانخفاض تكلفتها، حيث إنها لا تتطلب من المستخدم شراء الأفلام ودفع تكلفة تحميضها، كما أنها توفر الصور مباشرة وتسمح للمستخدم بالاطلاع عليها قبل طباعتها، وتوفر إمكانيات إضافية متنوعة على غرار قدرات تصوير الفيديو.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية