على الرغم من أنها بدأت مسيرتها عام 1994 بوصفها شركة متخصصة في مجال بيع الكتب عبر شبكة الإنترنت، أصبحت أمازون واحدة من الشركات التقنية الكبرى هذه الأيام، حيث وسعت نشاطاتها في أسواقٍ متنوعة فدخلت مجالات مثل ألعاب الفيديو والهواتف الذكية وأجهزة الترفيه المنزلي والتجارة الإلكترونية.

ووفقا لبعض التقديرات، تبلغ قيمة أمازون حوالي 247 مليار دولار أميركي، وتضم بداخلها أنظمة إدارية بالغة الدقة، جعلت منها واحدة من أكثر الشركات تنظيما، الأمر الذي انعكس على فعالية موظفي الشركة وإنتاجيتهم إيجابا.

وفي تحقيق حديث صادر عن صحيفة نيويورك تايمز، تبين أن أمازون تتبع خوارزميات خاصة تحكم العمل ضمن مؤسساتها، فعلى سبيل المثال، تتم مراقبة أداء الموظفين من خلال برنامج خاص يسمح للموظفين بمشاركة آرائهم الإيجابية والسلبية المتعلقة بزملاء العمل.

موظفو أمازون يعملون على التقاط مئات المنتجات يوميا وتجهيزها للشحن (غيتي)

مستودعات أمازون
وفي مستودعات الشركة الضخمة، تتم مراقبة الموظفين وتوجيههم من خلال برمجيات خاصة أيضا، فعلى سبيل المثال عندما يتم طلب منتج ما من موقع الشركة على الإنترنت يسمح نظام الشركة بتحديد مكان المنتج بدقة وتوجيه الموظف المسؤول لجلبه بحيث لا يضطر إلى تذكر أماكن وجود البضائع ضمن المستودع، وهو أمر شبه مستحيل داخل مستودعات أمازون الضخمة التي لا يتم ترتيب البضائع فيها بشكل منطقي.

ففي مستودعات أمازون، وعلى سبيل المثال، قد يتم وضع ملحقات حاسوبية إلى جوار خمس نسخ من رواية لهاري بوتر، أو بعض مستلزمات الأطفال بجانب أدوات للمطبخ أو الحمام.

ولا يعتبر ترتيب البضائع بهذه الطريقة العشوائية قلة اهتمام من أمازون، وفقاً للمدير العام للشركة هنري لو، الذي وصف هذه الطريقة بأنها ذات فعالية أكبر، فعندما يتجه الموظف لجلب المنتج يقوم بالتأكد منه وفحصه بواسطة جهاز محمول خاص، ليتم بعد ذلك فحص المنتج في مراحل لاحقة، وتعقب حركته ضمن المستودع.

ويذكر أن العديد من التقارير قد أشادت خلال السنوات القليلة الماضية بفعالية موظفي أمازون وإنتاجيتهم العالية، حيث يقوم بعضهم بالتقاط مئات المنتجات ضمن مستودعات الشركة يوميا، ويقدر توماس أوينز، العامل في أحد مستودعات الشركة، بأنه يجلب ما يزيد عن الألف منتج يوميا خلال فترة عمله البالغة عشر ساعات يوميا، أي جلب منتج واحد كل دقيقتين، وهو ما يعني فعالية عالية جدا للموظف مقارنة مع موظفي شركات أخرى.

أمازون تسعى لأتمتة معظم عملياتها وآخرها تجربة استخدام الطائرات بلا طيار لإيصال البضائع (أسوشيتد برس)

الأتمتة
وعلى الرغم من فعالية موظفي أمازون، تختبر الشركة العديد من الأنظمة المعتمدة على الحاسوب والتي تعد بأتمتة العمليات ضمن الشركة، وذلك استنادا إلى القاعدة التي تعتبر الإنسان نقطة ضعف قد تضر بإنتاجية المؤسسات.

ولأتمتة العمليات، تعمل "كيفا سيستمز"، إحدى الشركات التابعة لأمازون، على تطوير روبوتات قادرة على جلب المنتجات ضمن المستودعات، في حين طورت شركة تُدعى "سيك" نظام تحسس معقدا يمكن استخدامه في المستودعات المؤتمتة، وهو يتيح للرافعات داخل المستودعات التقاط المنتجات ووضعها في أماكنها المخصصة بسرعة، الأمر الذي من شأنه زيادة الفعالية بمقدار 15%.

ولا يقتصر دور الإنسان في أمازون على جلب المنتجات، بل يتعداه إلى تجهيزها وتغليفها ووضع الملصقات عليها وتوصيلها، وغير ذلك من المهام التي يبدو أن الشركة تعتزم أتمتتها، فعلى سبيل المثال، تختبر أمازون إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار بغرض توصيل المنتج من مستودع الشركة إلى عنوان المستهلك.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية