في أغسطس/آب المنصرم، أعلنت وكالة الأمن القومي الأميركية عزمها الانتقال إلى تقنيات تشفير جديدة ستعتمدها في التعامل مع البيانات الحكومية والعسكرية لتؤمن لها الحماية الأمنية الضرورية من أي هجمة إلكترونية مستقبلية صادرة عن حواسيب كمية (كمومية).

وتمتاز الحواسيب الكمية بقدرات المعالجة الفائقة، ولذلك لن تستطيع أنظمة المعلومات وتقنيات التشفير التقليدية الصمود في وجه المعالجة التي ستجلبها في حال تم تسخيرها لأهداف شريرة، بحسب الناطقة باسم وكالة الأمن القومي الأميركي فاني فاينز.

واعتماد هذه الحواسيب على مبادئ فيزياء الكم يجعلها قادرة على فك تشفير معظم البيانات الآمنة، مثل السجلات البنكية والأسرار الحكومية وكلمات العبور الخاصة بمستخدمي الإنترنت والبريد الإلكتروني، الأمر الذي يدفع خبراء التشفير حول العالم نحو تطوير تقنيات تشفير مقاومة لهجمات قد تصدر عن مثل تلك الحواسيب.

ولسنوات عديدة، حظيت مفاتيح التشفير العام بثقة الكثيرين باستعصائها على الكسر، إلا أن ذلك الأمر تغير اعتبارا من عام 1994، تحديدا مع كشف الباحث في شركة الاتصالات الأميركية "أي تي آند تي" بيتر شور عن أن قدرات المعالجة الهائلة التي تمتلكها الحواسيب الكمية ستمكنها في المستقبل من كسر مفاتيح التشفير.

ويعد "البت" أصغر وحدة تخزين بيانات في الحواسيب التقليدية، ويمكن أن يحمل إما القيمة "صفر" أو "واحد"، في حين من الممكن لأصغر وحدة تخزينية في الحواسيب الكمية، وهي "الكيوبت"، أن تحمل صفرا أو واحدا أو كلتا القيمتين في الوقت نفسه، وهو الأمر الذي يُكسب الحواسيب الكمية قدرات معالجة ضخمة.

من المتوقع دخول الحواسيب الكمية حيز الاستخدام خلال فترة قد تمتد إلى ثلاثين عاما

وعلى الرغم من عدم دخول الحواسيب الكمية الخدمة بشكل فعلي، فإن العديد من مراكز الأبحاث، خاصة الممولة حكوميا، بدأت وضع خوارزميات متنوعة للتعامل مع أي تهديد محتمل قد يصيب الأنظمة البنكية والحكومية، وغيرها من خدمات الإنترنت الآمنة.

ومن المتوقع أن تدخل الحواسيب الكمية حيز الاستخدام خلال فترة قد تمتد إلى ثلاثين عاما، ويرى الرئيس التنفيذي لشركة إنتل الأميركية برايان كرزانتش أن الحوسبة الكمية ما تزال بحاجة إلى بحث وتطوير قد يتطلب سنين عديدة قبل حصد نتائجها.

وتعد حساسية نظام الحوسبة الكمية البالغة نحو درجات الحرارة من أبرز مساوئه، فلكي يعمل النظام بالشكل الصحيح يجب أن يكون ذلك في درجة قريبة من الصفر المطلق، الأمر الذي يشكل تحديا هندسيا كبيرا.

ووفقاً لخبراء، فإن الحوسبة الكمية قد بدأت فعلا بتجاوز المراحل النظرية بعد تمكن مراكز أبحاث عديدة من التغلب على المعوقات التي تعترضها، خاصة بعد النجاح في تحقيق قفزات في مجال كشف وتصحيح أخطاء الحواسيب الكمية.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية