أمين علوان

تناولت أفلام هوليود تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في عدد من الأفلام، كان من أهمها سلسلة أفلام "المهمة المستحيلة"، ونفذت الطابعات الثلاثية (المجسمة) خلال الفيلم عمليات طباعة لقوالب وجوه تم استخدامها لانتحال شخصيات مختلفة، فهل يمكن طباعة الوجوه بالطابعات المجسمة المتوفرة حاليا في الأسواق؟

ومع تزايد الاهتمام بالطباعة المجسمة خلال السنوات القليلة الماضية هل تتجه تلك الطابعات لتحل محل الطابعات العادية في المنازل والمكاتب؟ وما هي تقنية الطباعة المجسمة؟ وما هو حجم الطابعة وسرعتها ودقتها؟ وهل استخداماتها مفيدة فعلا لنا، أم تستخدم لغايات تكميلية واستعراضية فقط؟

تقنية الطباعة المجسمة
الطباعة المجسمة ليست عملية نحت في مجسم وليست تشكيلا شبيها بالصلصال كما يخطر ببال الكثيرين، تقنية الطباعة المجسمة هي رص لعدد من الطبقات ثنائية الأبعاد فوق بعضها البعض، وللتبسيط فكروا بها كطباعة عدد كبير من الأوراق والأشكال وقص الطباعة ثم رصها فوق بعضها البعض بشكل منتظم.

يمكن لأحجام الطابعات المجسمة أن تكون بحجم علبة المناديل (غيتي)

سرعة الطباعة
الطباعة المجسمة بطيئة مقارنة بالطابعات ثنائية الأبعاد، ولكن سرعة الطباعة المجسمة تطورت بعشرات الأضعاف خلال العامين الماضيين، فما كان يستغرق الساعات بالطباعة أصبحت تكفيه بضع دقائق أو حتى دقيقة الواحدة للمجسمات الصغيرة وغير المعقدة.

حجم الطابعة
يعتمد حجم الطابعات المجسمة على حجم المجسمات المراد إنتاجها، تماما كما كان الحال مع طابعات الورق بالأحجام النموذجية أي٤ وأي٣، فكلما زاد حجم المجسم المراد طباعته زاد حجم الطابعة المطلوبة، ويبدأ حجم الطابعة المجسمة من طابعة بحجم علبة المناديل مخصصة لطباعة الأجسام الصغيرة كسماعات الأذن أو حشوة الأسنان، وتتدرج بحجمها لتصل إلى ما يكفي لطباعة عدة أمتار مكعبة.

دقة الطباعة
تتفاوت الطابعات المجسمة في قدرتها على التحكم بالرأس المسؤول عن ضخ مواد الطباعة، فكلما زادت قدرة الطابعة على تحريك الرأس بشكل أدق زادت جودة الطباعة. إلى جانب ذلك، فإن تعقيد المجسم المطلوب طباعته لا تترتب عليه أي تكلفة إضافية في عملية الطباعة، فأدق التفاصيل حتى تلك التي يصعب رؤيتها بالعين المجردة يمكن تطبيقها دون زيادة بتكاليف الطباعة.

استخدامات عملية

النماذج الأولية
في السابق، كان نقل فكرة تصميم ما إلى حيز التنفيذ بهدف البحث عن ممول يتطلب إعداد نموذج أولي لتلك الفكرة، وكان ذلك يتطلب إرسال التصميم إلى ورشات لتصنيع النموذج الأولي والتي بدورها تكلف الكثير من الوقت والمصاريف، ومثل هذه الورشات قليلة جدا في عالمنا العربي.

ومع ظهور الطابعات المجسمة أصبح الأمر أكثر بساطة، حيث يمكن أخذ تصميم المنتج المبدئي والتوجه به إلى أي من شركات الطباعة المجسمة المحلية أو في أي دولة أخرى وتنفيذ عملية الطباعة مباشرة ليصبح لديك نموذج واضح من المنتج، وبتكاليف أقل بكثير من تكاليف التصنيع اليدوي.

وهذا بالتأكيد سيساهم بزيادة أعداد الاختراعات ويساهم في تسهيل الحياة اليومية للناس، وإحداث ثورة في المنتجات والأدوات الاستهلاكية المناسبة لمتطلبات كل شخص واحتياجاته.

هياكل الأطراف الصناعية باتت تنتج باستخدام الطابعات المجسمة (غيتي)

الاستخدامات الطبية

  • طباعة إطار نظارة ملائم، يأخذ بعين الاعتبار المسافة بين العينين، وبين الصدغين، وطول جسر الأنف، يتم ذلك بعد أخذ صورة للوجه وتحميلها للطابعة.
  • طباعة هيكل سماعات الأذن الداخلية والخارجية التي تتناسب مع أبعاد وانحناءات الأذن.
  • طباعة هيكل الأطراف كاليد أو القدم.
  • طباعة تيجان الأسنان وقوالب الحشوات، فالوقت اللازم لطباعة خمسين تاجا للسن يعادل أقل من الوقت اللازم لتحضير تاج لسن واحد بالطريقة التقليدية.
  • طباعة مجسم لصورة الجنين، فيمكن وصل الطابعة ثلاثية الأبعاد بجهاز السونار (الألتراساوند)، وهو ما يرغب كل أم وأب برؤيته خلال فترة الحمل.

منتجات مختلفة

  • صناعة الألعاب
  • صناعة النماذج المصغرة للمشاريع العمرانية كالأبراج وغيرها
  • الإكسسوارات والتحف

وجوه مصنوعة باستخدام طابعة مجسمة (غيتي)

المهمة المستحيلة
إن الإتقان الذي ظهرت به طباعة قوالب الوجوه المطبوعة في سلسلة أفلام "المهمة المستحيلة" باستخدام الطابعات المجسمة لم يعد مستحيلا بعد اليوم، فقد بدأت عدد من الشركات اليابانية بالتسويق لمشاريعها بطباعة قوالب لوجوه الأشخاص، وهي معدة لتناسب وجه الشخص الذي يلبسها من الطرف الداخلي وتمثل من الخارج صورة أي شخص آخر.

يشار إلى أن طريقة إعداد الوجه خلال الفيلم ليست دقيقة، فالطباعة الثلاثية لا تتم بالحفر بأشعة الليزر، بل بطباعة عدد من الطبقات فوق بعضها كما تم التوضيح سابقا، وتحتاج إلى المزيد من الوقت لإكمال القالب، فحتى وإن كانت النتيجة مقاربة لما تظهره الأفلام فإن هذه التقنية لن يمكنها الوصول إلى المطابقة الكاملة مع الشخص الآخر في المستقبل القريب على الأقل.

وأخيرا وبعد أن كان اقتناء طابعة في المنزل والمكتب خلال سنوات مضت يعتبر أمرا ضروريا جدا بدأ الناس من العام ٢٠٠٧ بالتخلي عن فكرة اقتناء الطابعة حتى بات سعر الطابعة يقل عن سعر الحبر الذي تحتويه، ولم تنجح شركات الطباعة باستقطاب المشترين مجددا رغم محاولاتها العديدة، وكان هذا تصرفا طبيعيا يتماهى مع تزايد الاعتماد على النسخ الإلكترونية من الورق.

ومقارنة بما هو متوقع من انتشار للطباعة المجسمة فإن هذه الطابعات غالبا ما سيكون اقتنائها محدودا بشركات الطباعة، ولكن مما لا شك فيه أن منتجات هذه الطابعات ستكون في كل غرفة من غرف المنزل والمكتب قريبا.

المصدر : الجزيرة