أثار المقال الذي نشره موقع "وايرد" الشهر الماضي عن خبيري أمن أميركيين سيطرا على سيارة جيب شيروكي قلق الكثيرين، خاصة أنهما تمكنا من التحكم في السيارة عن بعد، بدءا من نظام التبريد ومساحات الزجاج والمكابح أيضاً، باستخدام الحاسوب.

وقد نشر الخبيران -وهما تشارلي ميلر وكريس فالاسيك- التفاصيل التقنية لعملية الاختراق في مؤتمر "القبعة السوداء" الذي أقيم في مدينة لاس فيغاس الأميركية في الخامس من الشهر الجاري، لكنهما أبلغا شركة "فيات كريسلر" الشركة الأم لشركة جيب المصنعة للسيارة عن اكتشافهما قبل عدة أشهر، مما دفعها لاستدعاء 1.4 مليون مركبة بغرض إجراء إصلاحات برمجية لحماية السيارة من أي اختراق محتمل.

وقد زاد من فداحة الأمر أن فولكس فاغن خسرت مؤخرا معركة استمرت لمدة عامين حاولت فيها طمس ملفات مهمة بشأن عدد من المجرمين المحترفين ممن اخترقوا برمجة سيارات الشركة إلكترونيا. وفي الآونة الأخيرة، طغت قصص مشابهة على عناوين الأخبار الرئيسية وأدّت إلى أسئلة كثيرة طرحها الكثيرون عن مستوى الأمان في السيارات الحديثة.

استخدام التقنيات التي تتطلب استخدام الإنترنت في السيارات الحديثة يفسح المجال أمام محاولات اختراقها (أسوشيتد برس)

مشكلة متزايدة
ونظراً لاحتواء السيارات الحديثة على العديد من الخصائص التي يتحكم بها الحاسوب وتتطلب وجود اتصال بالإنترنت -على غرار أنظمة تحديد الموقع والخرائط وتشخيص الأعطال عن بعد- فإن هذه السيارات تقبع تحت خطر الاختراق من قبل المجرمين الإلكترونيين وقراصنة الإنترنت.

وتعتمد القرصنة على اعتراض إشارات الراديو لإغلاق وفتح السيارات، حيث يقوم القراصنة باعتراض الشفرة وإعادة إرسالها للسيارة بكل سهولة للاستيلاء على كل ما في داخلها من أشياء ثمينة، أو اختراق شبكتها اللاسلكية (واي-فاي) الخاصة بها ثم إعادة برمجة السيارة وتوجيهها حيث أرادوا، سواء كان ذلك بالتحكم في سرعتها أو حتى بتفجير إطاراتها.

وقد أصبحت قرصنة السيارات مشكلة متزايدة تعاني منها الدول المتطورة حيث شهدت المملكة المتحدة أكثر من ستة آلاف حادثة اختراق وقرصنة للسيارات من دون مفتاح في لندن وحدها.

فيات كريسلر سحبت 1.4 مليون سيارة بعد نجاح الخبيرين الأمنيين باختراق سيارتها الجيب (رويترز)

الشرق الأوسط
وعلى عكس دول آسيا وأفريقيا، فإن الطلب في الشرق الأوسط كبير على السيارات الفارهة التي تملك مزايا الاتصال بالإنترنت مما يجعل إعادة ربط أسلاكها أمرا صعبا لمن يحاول سرقتها بالطرق التقليدية، الأمر الذي يدفع المجرمين إلى القرصنة بشكل متزايد.

وحسب آخر دراسة أجرتها شركة برايس ووتر هاوس كوبرز، تعتبر جرائم الإنترنت ثاني الجرائم الاقتصادية الأكثر انتشاراً في الشرق الأوسط. فعلى الرغم من أنها تعاقب بالسجن وغرامات مالية ضخمة، فإن من المتوقع أن تواصل هذه الجرائم النمو في المنطقة، مما يؤدي إلى خسائر فادحة تتراوح بين مليون ومئة مليون دولار سنوياً.

ويفتح اختراق السيارات المجال واسعا أمام سلسلة من العمليات التخريبية والإرهابية، فمن الممكن أن يتم استغلال الأمر للتجسس على أصحاب السيارات، أو شل حركة السيارات في الشوارع، أو استخدام قرصنة السيارات بغرض اغتيال شخصيات مهمة وارتكاب أعمال قد تتسبب في وفاة الكثيرين على الطرقات.

إن حادثة اختراق سيارة "الجيب" الأخيرة ساهمت في زيادة مخاوف الخبراء من الآثار السلبية للتقنيات الذكية، حيث دفعت بعضهم إلى دعوة شركات صناعة السيارات إلى التخلي عن صناعة سيارات ذاتية القيادة.

المصدر : الجزيرة