شهد العالم في العقود الأخيرة تزايدا سكانيا سريعا رافقه تدفق مستمر للسكان من الأرياف إلى المدن، مما أدى إلى اكتظاظها، الأمر الذي جعل تحسين إدارة المدن وتنظيمها أمرا ضروريا للتعامل مع مشاكل الازدحام بالمستقبل.

ولحسن الحظ، بدأت بعض المدن بوضع مشاريع للمساعدة على إدارة المدن بشكل ذكي، وذلك من خلال اختبار حساسات متصلة بالإنترنت وقابلة للدمج في البنية التحتية، مما من شأنه أن يساعد السلطات الحكومية على إدارة أشياء متنوعة مثل حركة السيارات على الطرقات والرعاية الاجتماعية.

وقد بدأت مدن مثل ميلتون كينز وبريستول وبرشلونة وفيينا بالتنافس على دمج آخر التقنيات ضمن البنى التحتية، على غرار تقنيات تساعد السائق على معرفة الأماكن الشاغرة لركن السيارة، وأخرى قادرة على تحديد الأماكن ملوثة الهواء وتنبيه المصابين بالربو لتجنب زيارتها.

ويبقى الحديث عن تصميم المدن الذكية أمرا جدليا، حيث لم تحسم بعض أساسياته، على غرار تحديد الجهات التي يقع على عاتقها مسؤوليات تنصيب الحساسات وتمويل عمليات تشغيلها واستثمارها، وفيما إذا كانت عمليات دمج الحساسات الذكية في البنى التحتية ستلقى دعما من قبل المدنيين أم لا.

الازدحام يعد من أبرز الدوافع لتطوير المدن الذكية (غيتي)

المدن الذكية
ونظرا للانفجار السكاني العالمي، يرى مراقبون أنه يتوجب على الحكومات جعل المدن أكثر ذكاء، وإلا فإنها قد تكون عرضة للانهيار.

وقد يؤدي الازدحام المتزايد وقلة تنظيم المدن إلى مشاكل تجعلها غير قابلة للإدارة، مثل الاختناق المروري وتلوث الجو ومحدودية الطاقة والخدمات، وفقا لفيل سميث رئيس سيسكو التنفيذي في المملكة المتحدة وأيرلندا، الذي حذر من وقوع كوارث في عدد من المدن حول العالم في المستقبل القريب إن استمرت الحكومات بالبحث عن حلول قصيرة المدى.

وكمثال على أحد مشاريع المدن الذكية، يعمل أستاذ الاتصالات اللاسلكية ميشا دوهلر على برامج لدمج حساسات في مواقف السيارات، بحيث تكون قادرة على إعلام السائق على هاتفه الذكي عن أماكن المواقف الشاغرة، الشيء الذي يساعد على تقليل الازدحام المروري.

ولاستثمار البيانات الملتقطة من قبل الحساسات بشكل أمثل، من الضروري أن تسمح الحكومات لمطوري التطبيقات بالوصول إليها لاستثمارها ببناء تطبيقات مفيدة، وهو ما وفرته السلطات في مدينة لندن من خلال بنائها "مخزن بيانات لندن"، كما تعمل حكومة كوبنهاغن على بناء منصة بيانات لهذا الغرض.

إنترنت الأشياء تدخل في بنية المدن الذكية والمنازل الذكية والسيارات الذكية والتقنيات القابلة للارتداء (رويترز)
محاذير وعقبات
ورغم الفوائد الكبيرة لدمج الحساسات المتصلة بالإنترنت ضمن البنى التحتية في المدن، فإنها قد تجد إقبالا من قبل البعض، نظرا لقدرتها على تسجيل سلوك المواطن، مما قد يثير العديد من التساؤلات حول الاستخدامات المحتملة لهذه البيانات، كما يفرض ضرورة وجود رقابة للتحقق من حركة البيانات ومنع أي اختراق أو استخدام غير شرعي لها.

ويقاس ذكاء المدن بمدى قدرتها على توفير الرفاهية لقاطنيها وتلبية احتياجاتهم، وليس بعدد الحساسات المخصصة لالتقاط البيانات ومقدار البيانات الملتقطة، أو بتطور منصات إدارتها، وفقا لنيراج ساراف، المدير التقني لدى شركة "إنوفاتيف يو كي" البريطانية.

ومن المنتظر أن تواجه عملية الانتقال إلى المدن الذكية العديد من العقبات، وفي مقدمتها بعض الخلافات المرتبطة بتحديد المسؤولية فيما يتعلق بتغطية تكاليف الحساسات الذكية والبنية التحتية المرافقة لها.

ففي حين يرى البعض أن على المواطنين تحمل تكاليفها عبر ضرائب خاصة، يعترض آخرون على ذلك نظرا لرفض بعض المواطنين وجود هذه الحساسات أصلا، مؤكدين على ضرورة تحمل الحكومات أو بعض الشركات -التي قد تستفيد من وجود هذه الحساسات- لتكاليفها.

ويزداد الحديث في الآونة الأخيرة عن "إنترنت الأشياء"، وهو المصطلح الذي يعبر عن فكرة جعل كل الأشياء المحيطة بالإنسان متصلة بعضها مع بعض ومع شبكة الإنترنت بغرض توفير المزيد من الرفاهية للإنسان، والذي تندرج تحته مفاهيم أخرى مثل المدن الذكية والمنازل الذكية والتقنيات القابلة للارتداء.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية