بفضل نظامي التشغيل أندرويد وآي أو إس، ربحت شركتا غوغل وأبل الجولة الأولى في معركة السيطرة على سوق "إنترنت الأشياء"، حيث حقق هذان النظامان انتشاراً واسعاً في الأجهزة المحمولة المتصلة بالإنترنت، في حين لم تتجاوز حصة ويندوز في تلك السوق 3%.

وفي الجولة الثانية، تسعى مايكروسوفت جاهدة لحجز مكانة مرموقة في صناعة "إنترنت الأشياء"، وذلك من خلال توفير نظام تشغيلها بشكل أوسع في الأجهزة المتصلة بالإنترنت على غرار أنظمة الأمان وأقفال الأبواب والتحكم في المناخ.

ففي أغسطس/آب الجاري أعلنت مايكروسوفت عن نظام تشغيل "ويندوز 10 آي أو تي كور" (Windows 10 IoT Core)، الذي يشكل نسخة خفيفة من نظام تشغيل ويندوز 10، مصممة خصيصا للتنصيب على الأجهزة المندرجة تحت مفهوم "إنترنت الأشياء".

ومن الممكن تنصيب "ويندوز 10 آي أو تي كور" على الحواسيب المصغرة مثل "رابزبيري باي 2"، و"مينوبورد ماكس" وغيرهما من الحواسيب التي يستخدمها مصنعو تقنيات "إنترنت الأشياء" أثناء تصميم نماذجهم واستعراضها.

وتسمح مثل هذه اللوحات الحاسوبية المصغرة ببناء نماذج من أجهزة متصلة بالإنترنت على غرار أنظمة أمن المنازل والتحكم في الإضاءة وضبط الحرارة.

تهتم مايكروسوفت بتوفير الخيارات المثلى لمطوري الأجهزة المتصلة من خلال شراكتها مع مطوري اللوحات الحاسوبية المصغرة

شراكة وتعاون
وتعمل مايكروسوفت على جذب مطوري الأجهزة المتصلة بالإنترنت نحو منصة "إنترنت الأشياء" الجديدة التابعة لها، حيث أكد توني غودهو المدير في فريق "إنترنت الأشياء" التابع لشركة البرمجيات الأميركية أن مايكروسوفت تهتم بتوفير الخيارات المثلى لمطوري الأجهزة المتصلة من خلال شراكتها مع مطوري اللوحات الحاسوبية المصغرة على غرار "آردوينو" و"رازبيري باي" لتجعل من برمجتها بواسطة "ويندوز 10 آي أو تي كور" أمرا سهلا وميسرا.

ولا تعتبر هذه محاولة مايكروسوفت الأولى للدخول في صناعة برمجيات الأجهزة الإلكترونية المحمولة، فبعد سيطرتها على صناعة الحواسيب في تسعينيات القرن الماضي، طرحت مايكروسوفت نسخة "ويندوز سي إي" في محاولة منها لنقل تجربة "ويندوز 95" إلى الأجهزة المصغرة المزودة بشاشات "أل سي دي" ، وهي التجربة التي لم تلقَ نجاحاً ملفتا.

وعلى عكس أنظمة تشغيل أخرى مثل أندرويد وبالم وبلاك بيري وآي أو إس، فإن ويندوز وصل في بداية الأمر إلى الحواسيب الشخصية، ليتم نقله فيما بعد إلى الأجهزة المحمولة مما لم يكسبه نجاحا معتبرا خاصة في ظل سيطرة نظامي أندرويد وآي أو إس.

كما لم يستطع نظام تشغيل "ويندوز سي إي إمبيدد" -وهو إصدار خاص من الشركة تم طرحه للعمل في تجهيزات على غرار أنظمة الصراف الآلي ونقاط البيع في المتاجر- منافسة نظام لينوكس المفتوح المصدر، الذي حقق شهرة واسعة في التجهيزات الإلكترونية المنزلية والمحمولة.

يبدو أن خطة مايكروسوفت لاكتساح سوق "إنترنت الأشياء" تتضمن إتاحة برمجياتها وتوفيرها بسهولة للمطورين في هذا المضمار

المطورون
ويبدو أن خطة مايكروسوفت لاكتساح سوق "إنترنت الأشياء" تتضمن إتاحة برمجياتها وتوفيرها بسهولة للمطورين في هذا المضمار، أي بأن تسمح لبرمجياتها بالعمل على مختلف تقنيات "إنترنت الأشياء"، وليكون بمقدور المطور التعامل مع نظام التشغيل بأريحية وضبطه بالشكل المناسب للعتاد الصلب الخاص بجهازه، أي بشكل مشابه لطريقة تعامل المطور مع نظام لينوكس.

وفي مثال على فعالية "ويندوز 10 آي أو تي كور"، أشار غودهو إلى قيامه بتطوير تطبيق قابل للعمل على مختلف أنماط الأجهزة، بما في ذلك الهواتف المحمولة والحواسيب الشخصية.

وقد وفرت الشركة موقعا خاصا للمطورين، الذين يمكنهم الاستعانة به والحصول على أدوات متنوعة وجاهزة تمكنهم من إضافة مزايا وقدرات لتطبيقاتهم دون أي اضطرار لكتابة البرمجيات من الصفر.

ومن المرجح أن ينجح أسلوب مايكروسوفت الجديد بمساعدة برمجياتها المخصصة لدعم أجهزة "إنترنت الأشياء" على تحقيق انتشار مقبول بفضل توفرها بشكل مجاني، واجتذاب المطورين، بل وهواة البرمجة نحو استخدام "ويندوز 10 آي أو تي كور" في أجهزتهم.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية