طائرات دون طيار من أجل التنمية
آخر تحديث: 2015/6/9 الساعة 16:26 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/6/9 الساعة 16:26 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/22 هـ

طائرات دون طيار من أجل التنمية

الطائرات المسيرة الصغيرة قد تصبح مستقبلا وسيلة سهلة وسريعة لإيصال الطرود والشحنات إلى الأماكن النائية (أسوشيتد برس)
الطائرات المسيرة الصغيرة قد تصبح مستقبلا وسيلة سهلة وسريعة لإيصال الطرود والشحنات إلى الأماكن النائية (أسوشيتد برس)

* جاي. أم. ليدغارد
** سكوت ماكميلان

في عام 2014، أعلنت البحرية الأميركية عن برنامج تجريبي يحمل عنوان "الجراد"، أو "لوكست" (تكنولوجيا أسراب المركبات الجوية غير المأهولة المنخفضة الكلفة)، وهي التكنولوجيا التي يَعِد المسؤولون بأنها قادرة بشكل مستقل على إرباك وسحق أي عدو أو خصم، وبالتالي "تزويد البحارة ومشاة البحرية بميزة تكتيكية حاسمة.

وباسمٍ ومهمةٍ من هذا القبيل -ونظرا للسجل الأخلاقي المضطرب لحرب الطائرات دون طيار (المُسيَّرة)- فليس من المستغرب أن يشعر كثيرون بالأسف والقلق إزاء الانتشار المستمر لهذه الروبوتات الطائرة. ولكن من الواضح أن الاستخدام الصناعي للسماء المنخفضة سوف يستمر.

إن أكثر من ثلاثة ملايين من البشر يسافرون جوا يوميا، وكل تجمع بشري على كوكبنا متصل بتجمع آخر عن طريق النقل الجوي. وتسعى شركة دي جاي آي الصينية المتخصصة في تصنيع المركبات الجوية غير المأهولة إلى الحصول على تمويل بقيمة عشرة مليارات دولار أميركي. وسوف تنمو طائرات الشحن دون طيار إلى صناعة أكبر في السنوات المقبلة، لأنها ببساطة غير مثقلة بوزن البشر وأجهزة دعم حياتهم، وهذا يعني أنها سوف تطير بتكاليف أقل ولكن بنفس السرعة والأمان.

"خط أحمر" هو عبارة عن اتحاد يتخذ من سويسرا مقراً له، ويسعى إلى التعجيل بتطوير طائرات الشحن المسيرة لأغراض الطوارئ وبناء أول مطار للطائرات دون طيار في العالم في أفريقيا

خط أحمر
إن نحو ثمانمئة مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم يعانون من القدرة المحدودة على الوصول إلى خدمات الطوارئ، ولن تتغير هذه الحال في المستقبل المنظور، لأن الأموال المتاحة لن تكون كافية لبناء الطرق اللازمة لربطهم. ومن خلال نقل أحمال متوسطة لمسافات معتدلة إلى العديد من هذه المجتمعات المعزولة، يصبح بوسع طائرات الشحن دون طيار أن تنقذ الأرواح وتخلق فرص العمل.

إن طائرات الشحن المسيرة تجسد ما يسميه رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، "عِلم التسليم". ونحن نعرف ما نحتاج إلى تسليمه: الحلول للعديد من مشاكلنا الحالية الأكثر إلحاحا. والسؤال هو: كيف؟

الواقع أن التوصل إلى الإجابة على هذا السؤال هو الذي دفع العاملين في المجال الإنساني، وعلماء الروبوتات، والمهندسين المعماريين، وغيرهم، إلى الانضمام معاً في مبادرة جديدة بعنوان "خط أحمر"، وهي عبارة عن اتحاد يتخذ من سويسرا مقراً له ويسعى إلى التعجيل في تطوير طائرات الشحن المسيرة لأغراض الطوارئ وبناء أول مطار للطائرات دون طيار في العالم في أفريقيا.

وربما يبدو الأمر أشبه بمدينة التكنولوجيا الفاضلة، أو قد يبدو على الأقل إهداراً للموارد. ذلك لأن تجارب منظمات التنمية الأكثر نجاحاً تشير إلى أننا لا بد أن نتشكك في قدرة التكنولوجيا المتقدمة على جلب التغيير الحقيقي من أجل الفقراء. صحيح أن انخفاض تكاليف معالجة الطاقة تخلق كفاءات جديدة، وخاصة في مجال الهواتف الذكية وما يرتبط بها من القدرة على الاتصال المفتوح، ولكن أغلب هذه الأدوات أشبه بوميض خاطف. فهي مملة مثل التدريب بالاستعانة بمعلم منخفض التكلفة، والرعاية الصحية المجتمعية، والتدريب الصناعي الذي يحقق النتائج لصالح الفقراء.

ولهذا السبب، يفضل كثيرون من خبراء التنمية مبدأ "الإبداع المقتصد" على التكنولوجيا. فمنظمة "براك" التي تتخذ من بنغلاديش مقراً لها، وهي أكبر منظمات التنمية غير الحكومية في العالم، تسجل نحو 1.3 مليون طفل في المدارس ذات الفصل الواحد، ولا يوجد هناك جهاز حاسوب محمول واحد على مدى البصر إلا بالكاد.

رغم أن طائرات الشحن المسيرة لن تحل أبداً محل النقل البري، فإنها قادرة على ضمان وصول السلع والخدمات الحيوية إلى حيث تشتد الحاجة إليها

تفاؤل
لماذا إذن هذا القدر من التفاؤل بشأن طائرات الشحن دون طيار؟ الواقع أن وادي السيليكون يتحدث بلغة "تعطيل النظم القائمة" الفظة، ولكن من بين أسباب تفضيل طائرات الشحن المسيرة هو على وجه التحديد أنها لا تعطل النظم القائمة على الإطلاق. بل إنها قادرة على توسيع شبكات التوزيع القائمة ومدها إلى المناطق النائية في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، حيث ينتشر الفقر والمرض، وحيث المسافات هائلة، وبناء الطرق غير وارد في المستقبل المنظور.

إن طائرات الشحن المسيرة متوافقة تماماً مع ما يسمى نموذج تسليم الوكيل المحلي. فقد أظهرت المنظمات والشركات أن النساء اللاتي يتم تدريبهن كصاحبات مشاريع صغيرة في المناطق التي يصعب الوصول إليها في أفريقيا وجنوب آسيا، يصبحن في وضع أفضل لتسليم السلع والخدمات الأساسية لقراهن، حتى لو كان تعليمهن الرسمي محدودا.

على سبيل المثال، يعمل أعضاء منظمة "براك" من العاملين في مجال الرعاية الصحية المجتمعية على أساس الامتياز الجزئي بشكل كامل، ويجمعون المال من هوامش بيع السلع الأساسية مثل الأدوية المطهرة من الديدان والمضادة للملاريا ووسائل منع الحمل.

ورغم أن طائرات الشحن المسيرة لن تحل أبداً محل النقل البري، فإنها قادرة على ضمان وصول السلع والخدمات الحيوية إلى حيث تشتد الحاجة إليها. لقد حققت الهواتف المحمولة رواجاً كبيراً في أفريقيا لأن التكنولوجيا كانت أرخص كثيراً من الاستثمار في البنية الأساسية اللازمة لتمديد الخطوط الأرضية. وبوسعنا أن نقول الشيء نفسه اليوم عن الطرق في أفريقيا، فمثلها كمثل الهواتف المحمولة، تستطيع طائرة الشحن المسيرة أن تثبت كونها أكثر المخلوقات نُدرة: فهي أداة تعمل لصالح أولئك الذين هم في أشد الحاجة إليها.

________________
* جاي. أم. ليدغارد: مدير مبادرة "خط أحمر"، وكان مراسل مجلة الإيكونوميست في أفريقيا سابقا، وهو مؤلف كتاب "الغرق".
** سكوت ماكميلان: كبير مؤلفين لدى "بي آر أي سي" (BRAC).

المصدر : بروجيكت سينديكيت

التعليقات