تواجه الأقمار الخارجية لكوكب بلوتو -وهو الأبعد في مجموعتنا الشمسية- حالات مفاجئة من الانقلاب والانعكاس، ويجري ذلك بشكل مستمر كما رصد العلماء في دراسة نشرت حديثا.

يدور حول الكوكب الجليدي القزم بلوتو خمسة أقمار معروفة، أكبرها تشارون الذي يبلغ حجمه ثلثي حجم بلوتو تقريبا، أما أقماره الأخرى فهي "نيكس"، و"هيدرا"، و"كيربيروس"، و"ستيكس"، ويوصف بلوتو وتشارون أحيانا بأنهما نظام ثنائي لأن مركز كتلة مداري الجرمين لا يكمن ضمن أي منهما.

وقال عالم الفلك الأميركي مارك شوالتر -من معهد "سيتي" بكاليفورنيا للبحث عن كائنات ذكية خارج الأرض- إن الأمر يبدو كما لو كان بلوتو وتشارون ثقلين في نهايتي عمود، وهما ثقلان غير متزنين إطلاقا كما أنهما يدوران، أما الأقمار الأربعة الأخرى لبلوتو فتستجيب لحقول الجاذبية لكل من الجرمين.

وقد أظهرت نماذج محاكاة بالحاسوب لقمر "نيكس"، وهي نماذج مستقاة من صور التقطها تلسكوب هابل الفضائي، أظهرت القمر وهو يتأرجح ثم يتقلب ويهوي.

وقال شوالتر -الذي يعمل عن كثب مع مهمة المسبار نيو هورايزونز إلى بلوتو- في مؤتمر صحفي "إنه عالم في غاية الغرابة"، موضحا أنه وفقا لنموذج المحاكاة فإنه يمكن للقمر نيكس أن يقلب قطبه بالكامل "فقد تشرق شمسه من الشرق وتغرب في الشمال".

وأضاف أنه من المحتمل أيضا أن القمرين "ستيكس" و"كيربيروس" يدوران بشكل عشوائي، وقال "إن الأمر أننا لم نتمكن بعد من قياسهما جيدا بشكل كاف للتحق من هذا الأمر".

ويتعين أن تساعد هذه الدراسة -التي ظهرت في دورية "نيتشر" الأربعاء الماضي- العلماء في الكشف عن كيفية نشوء بلوتو وأقماره كما قد تعطي فكرة عن نشأة المجموعة الشمسية.

ومن المقرر أن يسبح المسبار نيو هورايزونز الذي أطلق في يناير/كانون الثاني 2006 والتابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، على مسافة 12 ألفا وخمسمئة كيلومتر من سطح بلوتو في 14 يوليو/تموز القادم.

نيو هورايزونز سيسبح على مسافة 12500 كيلومتر من سطح بلوتو في 14 يوليو/تموز القادم (دويتشه فيلله)

كوكب محير
ومنذ اكتشافه عام 1930 لا يزال بلوتو لغزا محيرا ويبذل العلماء جهدا خارقا في تفسير كيف أن كوكبا قطره لا يتجاوز ألفين و302 كلم يمكن أن يستمر في الوجود وسط كواكب عملاقة مثل المشتري وزحل وأورانوس ونبتون.

ويشك العلماء في أن بلوتو وقمره الأكبر تشارون وأقماره الأربعة الصغيرة الأخرى -التي اكتشفت من خلال صور هابل بعد إطلاق المسبار نيو هورايزونز- قد تكونت بعد تصادم حدث في أزمان غابرة بين جرمين جليديين.

وسيتم اختبار هذه النظرية من خلال الأدلة الجديدة الخاصة بالأقمار المتأرجحة ومشاهدات المسبار نيو هورايزونز الذي سيصبح الشهر المقبل أول مركبة فضائية تزور بلوتو قبل أن يتجه إلى حزام كويبر لاحتمال التحليق على جرم ثان عام 2019.

المصدر : نيويورك تايمز,رويترز