مباشرة قبل أن تدق عقارب ساعة منتصف الليلة، ستقرأ الساعات هكذا 11:59:60 (الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة وستين ثانية) حيث ستتم إضافة ثانية واحدة إلى التوقيت بهدف تحقيق مزامنة بين دوران الأرض والساعات الذرية.

ورغم ضآلة هذه الثانية فإنها قد تحدث إشكالات كبيرة في رحلات الطيران الجوي وقاعات التداول وشركات التقنية، ففي آخر مرة أضيفت بها ثانية إلى الزمن عام 2012 أبلغت شركات موزيلا، وريديت وفورسكوير ويلب، ولينكدإن وستمبل أوبن عن حصول انهيارات في أنظمتها، وكان هناك مشاكل في نظام التشغيل لينوكس والبرامج المكتوبة بلغة جافا.

وفي أستراليا اضطرت أكثر من 400 رحلة جوية إلى تأجيل إقلاعها نتيجة انهيار نظام تسجيل وصول المسافرين في شركة طيران "كوانتاس"، أكبر شركة طيران أسترالية من حيث حجم أسطولها.

وقد حذر خبراء في "مختبر الفيزياء الوطني" (أن.بي.أل) البريطاني الذي سيضيف رسميا الثانية إلى توقيت المملكة المتحدة، من أن الأسواق القلقة بالفعل من الأوضاع في اليونان قد تعاني من تأخر في عمليات تحويل الأموال إن لم تكن برامجها مهيئة لهذه الزيادة في الزمن.

وقال بيتر ويبرلي كبير علماء البحث في مجموعة "الزمن والتردد" بمختبر "أن.بي.أل" إن "هناك عواقب للعبث بالزمن"، مضيفا أنه "رغم أن الثواني المضافة يتم عرضها فقط بشكل متقطع فإنه من الصعب تطبيقها في الحواسيب، ويمكن بالتالي لأخطاء أن تتسبب في فشل الأنظمة مؤقتا".

وأكد العالم الذي يُعرف بين أقرانه باسم "سيد الزمن"، أن تنفيذ إضافة الثواني بشكل خاطئ قد يؤدي إلى فقدان التزامن في شبكات الاتصالات، والأنظمة المالية، وتطبيقات أخرى عديدة تعتمد على التوقيت الدقيق.

إضافة الثانية تهدف إلى تحقيق مزامنة
بين دوران الأرض والساعات الذرية (الأوروبية)

وقال إنه كلما تظهر ثانية كبيسة فإن بعض أنظمة الحاسوب تواجه مشاكل نتيجة خلل في الشفرة التي كتبت للتعامل معها، مؤكدا أن العواقب ستكون وخيمة بشكل خاص في منطقة آسيا والمحيط الهادي حيث تحدث قفزة الثانية هذه خلال ساعات العمل الاعتيادية.

وستكون الأسواق الأوروبية في معظمها مغلقة عند تعديل الزمن، لكن التغيير سيؤثر على قاعات التداول في الولايات المتحدة واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

كما أن أسواق تبادل البورصة ستعبر هذه الثانية الكبيسة بشكل مختلف، ففي الوقت الذي ستواصل فيه الأسواق الآسيوية تعاملاتها وفق المعتاد، فإنه يتوقع أن تتوقف نظيرتها الأميركية عن نشاطها في وقت مبكر.

وتريد الولايات المتحدة التخلص من هذه الثانية التي يتم إضافتها إلى الزمن كل بضع سنوات، بحجة أنها تخل كثيرا بالأنظمة الدقيقة المستخدمة في الملاحة والاتصالات، لكن بريطانيا تعارض ذلك بقولها إن عدم إضافتها سيكسر إلى الأبد الحلقة بين مفهومنا للوقت وشروق وغروب الشمس.

ويخشى الخبراء أنه بمجرد كسر هذا الرابط فلن يكون بمقدورهم استعادته، لأنه رغم أن أنظمة ضبط الوقت للأرض بنيت لاستيعاب قفزة الثانية العرضية هذه، فإن إضافة دقيقة أو ساعة إلى التوقيت العالمي سيكون من المستحيل نظريا.

وينتظر أن يتم حسم مصير الثانية الكبيسة هذه في المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

المصدر : ديلي تلغراف