في يوليو/تموز الماضي، حذر باحثون وخبراء من أن كابلات الألياف البصرية التي تعتبر العمود الفقري لشبكة الإنترنت، توشك على الوصول إلى سعتها القصوى في ظرف خمس سنوات، بما يهدد بتردي خدمات الإنترنت التي تحتاج إلى سعات نقل عالية، لكن يبدو أن هذا التحذير قد يصبح شيئا من الماضي بفضل جهود بعض العلماء.

فقد نشر باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو تقريرا في دورية "ساينس" يفصلون فيه كيف تمكنوا من زيادة القوة القصوى التي يمكن ضمنها إرسال إشارات بصرية وفك تشفيرها، وما ترتب على ذلك من جعل الإشارات البصرية تنتقل لمسافات أطول دون تردٍّ في جودتها.

وقال المركز الإخباري التابع للجامعة إن "هذا التقدم ينطوي على إمكانية زيادة معدلات نقل البيانات لكابلات الألياف البصرية التي تشكل العمود الفقري للإنترنت وشبكات الخطوط الأرضية السلكية واللاسلكية".

ويوضح الباحث نيكولا أليس أهمية هذا التطور بقوله إن أنظمة الألياف البصرية اليوم مثل الرمال المتحركة، فكلما صارعتها أكثر ازددت غرقا فيها. وفي الألياف البصرية، عند نقطة محددة، بقدر ما تضيف قوة إلى الإشارة بقدر ما تحصل على تشويش، وبالتالي عدم القدرة على الوصول إلى مسافات أطول.

وقال إن منهجهم يزيل قيود القوة هذه، مما يطيل بالمقابل المسافة التي يمكن للإشارة أن تنتقل إليها في الألياف البصرية دون الحاجة إلى مكرر إشارة.

وخلال التجربة تمكن الباحثون من زيادة قوة الإشارات البصرية بنحو عشرين ضعفا، وخلال عملهم ذلك كان بمقدورهم إرسال إشارات بصرية لمسافة قياسية بلغت 7456 ميلا (12 ألف كيلومتر) دون أي تشويه مصاحب. كيف تمكن الباحثون من تحقيق ذلك؟

عادة، عندما تكون القوة خلف إرسال إشارات بصرية عالية جدا فإن مستوى "تداخل الإشارات" أو التداخل يتزايد، لكن لأن مستوى ونوع التداخل في مثل هذه الحالات يمكن التنبؤ به، فإن الباحثين نجحوا بعكسه عند وصول الإشارة إلى وجهتها.

هناك الكثير من العمل الذي يجب إنجازه قبل ترجمة هذا التطور إلى عالم الإنترنت الحقيقي، لكنه -وفقا لموقع غيزمودو الإلكتروني المعني بشؤون التقنية- يعتبر خطوة نحو مستقبل يمكن فيه للشبكات البصرية نقل البيانات بشكل أسرع وبتكلفة أقل مما هي عليه حاليا.

وتجدر الإشارة إلى أن الحدود النظرية العظمى لتدفق البيانات عبر الألياف البصرية تقدر بمئة تيرابايت في الثانية، وقد حذر باحثون الشهر الماضي من أن التنامي السريع لحجم البيانات التي يتم تبادلها عبر شبكة الإنترنت قد يتجاوز تلك الحدود خلال خمس سنوات، ما لم يتم إيجاد حل.

المصدر : مواقع إلكترونية