أظهرت دراسات عديدة أن الاستخدام المتكرر والمبالغ فيه للتقنيات الحديثة على غرار الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية، يؤدي إلى ضعف ملكات التواصل الاجتماعي وضعف في القدرة على قراءة العواطف البشرية خاصة بالنسبة للأطفال، الأمر الذي دفع العلماء والباحثين إلى محاولة جعل التقنيات الحديثة ذكية عاطفيا.

ولتحقيق درجات أعلى من الفائدة، يسعى العلماء بشكلٍ متواصل إلى الابتكار في تقنيات على غرار الذكاء الصناعي والتعرف الوجهي والصوتي، بهدف الوصول إلى تجهيزات ذكية قادرة على مساعدة المستخدم والتفاعل معه بشكل تلقائي وبأقل تدخل بشري ممكن.

وبهذا الصدد نجحت شركة "أفيكتيفيا" في ابتكار ما اعتبرته "محرك العواطف" الذي أسمته "أفديكس" ويستطيع اقتباس صور الكاميرا لدراسة الوجوه والتعرف على التغيرات الطفيفة في تعابيرها لربطها مع الشعور العاطفي.

ويتميز "أفديكس" بدقته البالغة التي تسمح له بالتمييز بين الابتسامة الحقيقية والمتكلفة، أو بين العبوس الناجم عن عدم الرضا والناجم عن التعاطف، ليقوم بعد ذلك باستخدام البيانات لقياس مستويات المشاعر البشرية على غرار السعادة والحزن والاندهاش.

ويعمل النظام على إسقاط العديد من النقاط على مناطق الوجه بهدف تتبع تجاعيد الجبهة والخطوط الناجمة عن الابتسام وغيرهما من التعابير، وبدراسة كافة هذه النقاط مجتمعةً يستطيع "أفديكس" وضع مؤشره الخاص بمشاعر الإنسان.

ثلاجات المستقبل قد تصبح أقدر على فهم مشاعر المستخدم ونصحه بما ينفع تناوله (رويترز)

تطبيقات متنوعة
وبحسب المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لقسم الأبحاث العلمية بشركة أفيكتيفيا رنا القليوبي، فإن تقنيتها تستطيع استنباط مشاعر قد لا يستطيع الإنسان العادي التعرف عليها نظراً لعدم قدرته على الإلمام بكافة التغييرات في ملامح وجه الشخص المقابل له.

ومن شأن دمج قدرات الذكاء العاطفي في التقنيات الحديثة أن يجلب لها تطبيقات لا تعد ولا تحصى، فمثلا يتم استخدام أفديكس في التعرف على ردود أفعال الأشخاص أثناء النقاشات السياسية وفي بعض تطبيقات الألعاب.

وتقترح رنا تطبيقات مستقبلية مميزة للتقنيات الذكية عاطفيا، كأن يتم تزويد ثلاجات المستقبل بهذه التقنيات لتكون قادرة على تحسس مشاعر مستخدمها، لتقوم على سبيل المثال بمنعه من المبالغة في تناول المثلجات في حال اكتشافها شعوره بالإحباط، أو دعم الحواسيب بهذه القدرات لتستطيع تحسس المشاعر السلبية لدى مستخدمها لتعرض عبارات تضامنية معه.

وتعمل بعض الشركات ومحطات التلفزة مثل "سي.بي.أس" على الاستفادة من هذه التقنية لتتبع كيفية تفاعل الأشخاص مع البرامج والإعلانات التجارية، للتعرف على مدى تأثيرها على مشاعرهم ومقدار تفاعلهم معها.

وتحظى تقنيات التعرف على الوجه بتطبيقات متنوعة أخرى، حيث يتم استخدامها بشكل واسع للتعرف على هوية المستخدم، وهويات الأشخاص في الأماكن العامة والمطارات لأغراض تسويقية أو أمنية.

يذكر أن أفيدكس تأسست عام 2009، وتضم العديد من العلماء والباحثين الذين يعملون على ابتكار أدوات تسمح للحواسيب بقراءة الوجوه، وربط كافة ملامح الوجه والتجاعيد وخطوط الوجه مع العواطف المقابلة لها.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية