بدأ علماء من جامعة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية يدرسون عن كثب الأعاصير من الفئة الخامسة -وهي أعلى فئة للأعاصير- ليس عبر مطاردتها على أرض الواقع -وهي نادرة الحدوث- لكن من خلال محاكاة تأثيرها في خزانات ضخمة داخلية.

فقد بنى علماء المحيطات من الجامعة خزانا بطول عشرين مترا وارتفاع ستة أمتار يحمل رسميا اسم "ساستين" -وهو اختصار لجملة "منشأة طفرة هيكل الغلاف الجوي التفاعلي"- على جزيرة قبالة ساحل فلوريدا.

وما على العلماء سوى كبس زر حتى تبدأ المجاذيف داخل الخزان بتمويج المياه، وتبدأ مراوح بقوة 1400 حصان بمحاكاة الرياح الشديدة، وفي بضع دقائق يتحول كل شيء إلى عاصفة على نطاق صغير.

وكان بإمكان النسخ الأولى من "ساستين" إنتاج أعاصير من الفئة الثالثة، وينطبق الأمر ذاته على أنماط محاكاة الأمواج/الرياح الأخرى حول العالم، ولكن تم تصميم الخزان الحالي في فلوريدا لمساعدة العلماء على فهم ما يحدث أثناء أعتى الأعاصير على الإطلاق، حيث تتحطم الأمواج بقوة مدمرة وتتجاوز سرعة الرياح 254 كيلومترا في الساعة.

ووفقا لمجلة "نيتشر" العلمية، فإن باحثي جامعة ميامي سيبدؤون بمحاولة معرفة كيف تنتشر تسربات النفط خلال إعصار من الفئة الخامسة، والقوة التي يجب أن تكون عليها شبكات تربية الأحياء المائية في مزارع الأسماك كي تتحمل مثل هذا الإعصار.

وربما يلجأ العلماء إلى وضع نماذج مبانٍ أو نموذج مصغر لميناء ميامي في الخزان لدراسة كم من الوقت يمكن أن تصمد أثناء حصول إعصار بتلك القوة.

ويعتقد العلماء أن البيانات التي ستوفرها هذه التجربة ستساعد على تحسين التنبؤات بالأعاصير القوية مستقبلا، الأمر الذي سيتيح للحكومة إصدار تحذيرات أكثر دقة وإجلاء السكان بوقت أبكر إن دعت الحاجة.

يشار إلى أن الأعاصير من الفئة الخامسة نادرة الحدوث، حيث لم تشهد الولايات المتحدة سوى ثلاثة منها في القرن العشرين (اثنان منها في ولاية فلوريدا)، وفقط 23 إعصارا وصلت قوتها إلى تلك الفئة في مرحلة من عمرها خلال الفترة بين عامي 1928 و2003.

المصدر : مواقع إلكترونية