هل حاولت يوما النظر إلى قرص الشمس بعينيك المجردتين؟ لم تستطع طبعا بسب شدة سطوعها، الآن تخيل النظر إلى شيء تعادل قوة سطوعه 300 تريليون شمس كشمسنا. هذا بالضبط مقدار إضاءة "المجرة الأكثر إضاءة التي تم العثور عليها حتى الآن".

ونتيجة لدرجة سطوعها الهائلة فقد استحدثت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) تصنيفا جديدا لهذه المجرة و19 مجرة أخرى مشابهة اكتشفتها، وهذا التصنيف هو "المجرات تحت الحمراء البالغة الإضاءة".

وقد رصد العلماء مؤخرا المجرات الشديدة الإضاءة هذه في صور بالأشعة تحت الحمراء للسماء، التقطها في عام 2010 تلسكوب الفضاء "مستكشف المسح بالأشعة تحت الحمراء الواسع المجال" الذي يُختصر بكلمة "وايز" التابع لناسا.

والمجرة المقصودة بالحديث تبعد عنا 12.5 مليار سنة ضوئية، مما يعني أنها بدأت بالتشكل مباشرة بعد ولادة الكون قبل 13.8 مليار سنة، وفقا للعلماء.

أما عن سبب سطوعها البالغ فيقول العالم في ناسا، تشاوي تساي، إن ذلك يعود ربما إلى "طفرة النمو الرئيسي للثقب الأسود في المجرة".

ومن المعروف أن بعض المجرات تمتلك ثقوبا سوداء هائلة جدا في مركزها، وهي تنشط بامتصاص الغاز والغبار والمواد الأخرى التي تشكل قرصا حول الثقب، وهذه الأقراص تشع طنا من الطاقة وتجعل من الثقوب السوداء تبدو أكثر سطوعا من النجوم.

وبعض الثقوب السوداء تكون أكثر شراهة من غيرها، فتجتذب مواد أكثر من نظيرتها الأقل شراهة، وبناء على ذلك فإن إضاءتها تكون أعلى بدرجات وأضخم. وبشكل عام كلما كان الثقب الأسود أكبر، كان القرص المحيط به أكبر والمجرة ككل أكثر سطوعا.

وهناك تفسيرات محتملة عديدة تبرر سبب كون الثقب الأسود في هذه المجرة ضخما جدا، فوفقا للورقة البحثية للعلماء، فإنه ربما وُلِد كبيرا، ولهذا كان من الطبيعي أن يلتهم مقدارا أكبر من المعتاد من المواد.

كما أننا ربما كنا نرى فترة من حياة هذا الثقب -لأن الضوء الذي التقطه التلسكوب "وايز" يعود إلى 12.5 مليار سنة ضوئية مضت- عندما كان يتجاوز حد تغذية ثقب أسود.

وأخيرا يقول العلماء إنه ربما لا يدور حول مركزه بنفس سرعة دوران الثقوب السوداء الأخرى، مما سمح له بالدخول في حالة مستمرة من الشراهة والتهام المواد وبالتالي التضخم الشديد.

المصدر : مواقع إلكترونية