* الصغير الغربي-تونس

احتفى الشباب التونسيون باليوم الوطني للطيران بتنظيم تظاهرة عرض فيها الصناعيون والمختصون والهواة منتجاتهم وابتكاراتهم أمام جمهور شبابي واسع.

ونظمت التظاهرة العلمية السبت الماضي بفضاء المعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في تونس تحت إشراف نادي الروبوتيك والطيران، وبمشاركة نواد وجمعيات تعمل في مجال الفضاء والطيران ومصنعين محليين وممثلين لشركات عالمية في المجال ومؤسسات تدريب، إضافة إلى طلبة هندسة من معاهد هندسية مختلفة.

وقد ضمت الفعاليات -التي شهدت إقبالا جماهيريا كبيرا خاصة من فئة الشباب- معرضا للطيران تراوحت محتوياته بين الطائرة الخفيفة والطائرات المصغرة من دون طيار والصواريخ التجريبية وفضاءات للأطفال وإلقاء محاضرات، إضافة لتنظيم مسابقات للطائرات المصغرة والموجهة عن بعد.

طائرة خفيفة بمقعدين صناعة تونسية (الجزيرة)

ابتكارات
وتصدر المعرض طائرة خفيفة ذات مقعدين صنعتها شركة تونسية حديثة التأسيس. وقد تمكنت في أوائل الشهر الحالي من بيع عدد منها لإيطاليا وتستعد لتصدير عدد آخر منها لإسبانيا قبل نهاية العام الحالي. وهي أول طائرة تونسية يتم بيعها خارج البلاد وتستعمل في المجال السياحي والزراعي ومجالات المراقبة الجوية، كما يقول أحد المؤسسين للشركة فؤاد الكامل.

وضم المعرض نماذج مختلفة من الطائرات الصغيرة من دون طيار من إنتاج طلبة وهواة ضمن أنشطة علمية في نواد وجمعيات لا تخلو من عناصر مبتكرة سواء من حيث التصميم أو المواد المستخدمة أو التكنولوجيا المستعملة في أنظمة التشغيل والتحكم.

ولفت الأنظار كذلك عرض بعض الجمعيات العلمية نماذج من صواريخ علمية منها صواريخ تجريبية لوكالة الفضاء التونسية قادرة على الطيران إلى ارتفاعات تمكنها من إجراء قياسات علمية للغلاف الجوي، وأخرى أنجزها طلبة المدرسة الوطنية للمهندسين في مدينة المنستير لأغراض مشابهة.

صاروخ تجريبي لأغراض علمية بأيد تونسية (الجزيرة)
وشهد المعرض كذلك تقديم بعض الشركات المصنعة تقنيات مختلفة تتعلق بالطيران كالمواد المركبة التي تصنع منها بعض أجزاء الطائرات وأنظمة مبتكرة لتحديد الموقع في الجو.

ولم يخل المعرض كذلك من عروض التدريب في مجال قيادة الطائرات وصيانتها والخدمات المتعلقة بالطيران وذلك لأهمية هذا الجانب في فتح الآفاق أمام الشباب خاصة وأن جميع الحاصلين على شهادات في هذه الاختصاصات لا يجدون أية صعوبة في العثور على وظيفة مناسبة سواء في تونس أو في الخارج، كما تقول مديرة إحدى الأكاديميات الخاصة لتدريب الطيارين أمان بن عمارة، التي أضافت أن الطلبة المتخرجين يتم توظيفهم آنيا في العديد من البلدان كفرنسا وكندا.

وشملت فعاليات التظاهرة تنظيم ورشات للأطفال ضمت الرسم وتركيب طائرات من الأشكال البسيطة وتصميمها باستعمال تطبيقات حاسوبية.

الأطفال وجدوا فرصتهم لبناء طائراتهم (الجزيرة)

تاريخ الطيران في تونس
ولم يكن الجانب التاريخي للطيران وعلاقته بتونس غائبا خلال هذه المناسبة من خلال الصور التاريخية المنتشرة في أرجاء المعرض لشخصيات تاريخية في هذا المجال. كما ساهمت الجمعية التونسية للطيران في هذا الجانب بعرض معلقات تؤرخ لأهم المحطات في تاريخ الطيران في تونس.

ويقول رئيس الجمعية حبيب سوسية إن الطيران بدأ مبكرا في تونس من خلال إنشاء أول مهبط للطائرات عام 1911، وإنجاز أول رحلة بين تونس وروما عام 1912 بواسطة الطيار الفرنسي رولان غاروس، كما حصل أول تونسي على شهادة طيار عام 1926 وهو الراحل عثمان فياش.

ورغم ثراء المعرض بابتكارات شبابية في مجال الطيران فإنها لا تعكس حقيقة الدعم الهزيل الذي يتلقاه الشباب من الهيئات الحكومية أو المؤسسات الصناعية لإنجازها.

ويقول أحد المختصين في تصميم الطائرات رأفت الهميسي إن جمعيته -التي أنشأها قبل سنوات عديدة للمساعدة في تدريب الشباب في المجالات المتعلقة بالطيران- توقّف نشاطها نهائيا لغياب الدعم لا سيما وأن المواد المستعملة لصنع أي نموذج للطائرات أو أجزاء منها مكلف للغاية. 

_________________
* إعلامي تونسي متخصص بالشؤون العلمية

المصدر : الجزيرة