يعد التقاط الصور الثنائية الأبعاد باستخدام الهواتف الذكية أمرا شائعا جدا هذا الأيام، لكن الجديد هو ما توصل إليه باحثون من معهد كاليفورنيا التقني (كالتيك) حيث تمكنوا من تطوير شريحة كاميرا جديدة يقولون إنها ستمكن الهواتف الذكية من التقاط صور ثلاثية الأبعاد للأجسام بما يشبه الماسحة الضوئية الثلاثية الأبعاد، ومن ثم إرسال الصور إلى طابعة مجسمة (ثلاثية الأبعاد) لإنتاج نسخة طبق الأصل.

ولا تعتبر تقنية التصوير الثلاثي الأبعاد أو عملية إنتاج صور ضوئية عالية الدقة لجسم يمكن طباعته لاحقا، شيئا جديدا، فهي موجودة منذ عقود، لكن كانت هناك مشكلة رئيسية تعيق هذه التقنية وهي أن أنظمة التصوير الثلاثي الأبعاد عادة ما تكون ضخمة جدا وباهظة الثمن لدرجة تمنع استخدامها في التطبيقات الاستهلاكية.

وهذا بالتحديد ما يسعى الباحثون في معهد كالتيك لتغييره من خلال شريحة أو رقاقة رخيصة، لكنها تملك دقة تصوير عالية أطلقوا عليها اسم "نانوفوتونيك كوهيرنت إيميجيز" (NCI)، وهي صغيرة بدرجة تكفي لاستخدامها في الهواتف الذكية.

وأوضح الباحثون في مقال نشر على الموقع الرسمي للمعهد، أن الشريحة صُنعت من السيليكون الرخيص نسبيا، وحجمها يقل عن مليمتر مربع، وتستطيع إجراء قياسات ثلاثية الأبعاد بعمق ودقة عاليين.

وتستخدم الشريحة الجديدة تقنية تسمى "ليدار" لإجراء المسح الثلاثي الأبعاد للأجسام، حيث يتم تسليط أشعة الليزر نحو الجسم وتحليل الطول الموجي للأشعة المرتدة للحصول على قياسات دقيقة حول أبعاده وحجمه.

وأكد المسؤول عن الفريق البحثي البروفيسور الإيراني علي حاج أميري أنه تم الانتهاء من تطوير الشريحة معمليا، وصُنع منها نموذج تجريبي للاختبارات، مشيرا إلى أن أول اختبار للشريحة أنتج صورا ثلاثية الأبعاد بقياس 16 بكسلا، لكنهم تمكنوا من تطوير التقنية لإنتاج صور بقياس أكبر واختبروا ذلك بإجراء مسح وإنتاج صورة ثلاثية الأبعاد لقطعة عملة معدنية.

ويقول الباحثون إنه يمكن مستقبلا زيادة مصفوفة الـ16 بكسلا بسهولة لتصل إلى مئات أو آلاف البكسلات، وتطبيقها في التقنيات الاستهلاكية لتوفير مسح ضوئي وطباعة ثلاثية الأبعاد غاية في الدقة، مشيرين إلى أنه يمكن استخدام التقنية ذاتها لمساعدة السيارات الذاتية القيادة لتجنب الاصطدام، وتحسين مستشعرات الحركة في الآلات لمساعدتها على اكتشاف أبسط الحركات كحركة عين المريض.

ويأمل الباحثونبتطوير قدرات الشريحة مع الحفاظ على حجمها الصغير بحيث تكون ملائمة لدمجها في كاميرات الهواتف الذكية، دون أن يضطر المصنعون لإجراء تعديلات كبيرة لإيجاد مساحة مناسبة لها، وبالتالي فتح باب واسع أمام الطباعة المجسمة بالاستعانة بكاميرات الهواتف الذكية.

المصدر : مواقع إلكترونية