رماح الدلقموني

يمكن تعريف الجرائم الإلكترونية بأنها "الجرائم التي ترتكب ضد أفراد أو مجموعات مع وجود دافع إجرامي لإلحاق الضرر عمدا بسمعة الضحية، أو التسبب بالأذى الجسدي أو النفسي للضحية بشكل مباشر أو غير مباشر، باستخدام شبكات الاتصال الحديثة مثل الإنترنت (غرف الدردشة، البريد الإلكتروني..)، والهواتف الجوالة (الرسائل النصية القصيرة ورسائل الوسائط المتعددة).

وتشمل الجرائم الإلكترونية أي فعل إجرامي يتم من خلال الحواسيب أو الشبكات كعمليات الاختراق والقرصنة، كما تضم أيضا أشكال الجرائم التقليدية التي يتم تنفيذها عبر الإنترنت.

ومثل تلك الجرائم قد تهدد أمن الدولة وسلامتها المالية، والقضايا المحيطة بهذا النوع من الجرائم كثيرة وأبرز أمثلتها الاختراق أو القرصنة، وانتهاك حقوق التأليف، ونشر الصور الإباحية للأطفال، ومحاولات استمالتهم لاستغلالهم جنسيا، والتجارة غير القانونية (كتجارة المخدرات). كما تضم انتهاك خصوصية الآخرين عندما يتم استخدام معلومات سرية بشكل غير قانوني.

ولا تقتصر الجرائم الإلكترونية على أفراد أو مجموعات، وإنما قد تمتد إلى مستوى الدول لتشمل التجسس الإلكتروني (وأبرز أمثلته ما كشفته تسريبات المتعاقد السابق مع وكالة الأمن الوطني الأميركي إدوارد سنودن، الذي كشف مخططات أميركية عديدة للتجسس ليس على الأفراد فحسب بل على اتصالات دول أخرى)، والسرقة المالية، وغيرها من الجرائم العابرة للحدود.

وأحيانا توصف الأنشطة التي تتعلق بالدول وتُستهدف فيها دولة أخرى واحدة على الأقل بأنها تقع في إطار "الحرب الإلكترونية"، والنظام القانوني الدولي يحاول تحميل الفاعلين المسؤولية عن أفعالهم في مثل هذا النوع من الجرائم من خلال المحكمة الجنائية الدولية.

ويقدر تقرير برعاية شركة مكافي المتخصصة ببرامج مكافحة الفيروسات وأمن الحاسوب وشبكات الإنترنت، قيمة الأضرار السنوية التي تلحقها الجرائم الإلكترونية بالاقتصاد العالمي بنحو 445 مليار دولار، لكن تقريرا لشركة مايكروسوفت يُظهر أن تلك التقديرات مبنية على إحصاءات "غير دقيقة بشكل معيب" وتبالغ كثيرا في تقدير الخسائر الحقيقية.

وتشير التقديرات إلى أن عمليات الاحتيال المالي على الإنترنت في الولايات المتحدة تسببت بضياع نحو 1.5 مليار دولار عام 2012، نتيجة سرقة بيانات بطاقات الائتمان.

أما أبرز أشكال الجرائم الإلكترونية فهي ما يلي: 

قراصنة الإنترنت ليسوا دائما مجرمين فمنهم من يعرفون بالقراصنة الأخلاقيين (رويترز)

الاحتيال والجرائم المالية (Fraud and financial crimes):
وتشمل مجموعة متنوعة من الاحتيال على الإنترنت استنادا إلى ما يسمى "التصيد" (Phishing)، وكذلك "الهندسة الاجتماعية" (Social Engineering) التي تستهدف المستخدمين مباشرة وكذلك الشركات.

كما يشمل هذا النوع من الاحتيال ما يقوم به الموظفون الفاسدون في المؤسسات المالية من خلال إدخال بيانات خاطئة أو تعليمات غير مصرح بها أو استخدام عمليات غير مصرح بها بهدف السرقة، وكذلك تعديل أو حذف البيانات المخزنة، أو إساءة استخدام أدوات النظام الموجودة أو حزم البرامج أو كتابة شفرات برمجية لأغراض الاحتيال.

الإرهاب الإلكتروني (Cyber terrorism):
وهي الاختراقات التي تكون جزءا من جهد منظم لإرهابيين إلكترونيين، أو وكالات مخابرات أجنبية، أو أي جماعات تسعى لاستغلال ثغرات أمنية محتملة في الأنظمة الحيوية. والإرهابي الإلكتروني (Cyber terrorist) هو الشخص الذي يدفع حكومة أو منظمة لتلبية أهدافه السياسية أو الاجتماعية من خلال إطلاق هجوم إلكتروني على أجهزة حواسيب وشبكات أو على المعلومات المخزنة عليها.

الابتزاز الإلكتروني (Cyber extortion):
وهو عندما يتعرض موقع إلكتروني أو خادم بريد إلكتروني أو نظام حاسوب إلى هجمات متكررة من نوع هجمات الحرمان من الخدمة (DDoS) أو غيرها من هجمات القراصنة الخبيثة، الذين يطالبون -عادة- بمال مقابل وقف تلك الهجمات.

الحرب الإلكترونية (Cyber warefare):
وهي حرب قائمة بالفعل بين العديد من الدول ولكن من خلال أجهزة الحاسوب وشبكات الإنترنت، وأبرز أمثلتها الهجوم الذي تعرضت له البنية التحتية في إستونيا عام 2007 على يد ما يُعتقد أنهم قراصنة روسيون.

ويعتقد محللون أن مثل هذا النوع من الهجمات قد يصبح القاعدة في الحروب المستقبلية بين الدول، حيث ستشكل جيوش إلكترونية هدفها اختراق الدول الأخرى وتدمير بنيتها التحتية، وربما يتم تكليف القادة العسكريين لقيادة مثل هذه الحروب مستقبلا، ومن أبرز أمثلتها حاليا مجموعات القراصنة التي تسمى "الجيش الإلكتروني السوري" و"الجيش الإيراني الإلكتروني" و"وحدة جيش التحرير الشعبي الصيني 61486".

 الفيروسات وهجمات الحرمان من الخدمة أبرز أدوات استهداف الحواسيب (رويترز)

الحاسوب هدفا
وتشمل الهجمات الإلكترونية التي يرتكبها أفراد أو مجموعات على معرفة تقنية عالية، وهي تحمل أشكالا عديدة ترتكب يوميا على الإنترنت. وأبرز الجرائم التي تستهدف بشكل رئيسي شبكات الحاسوب أو الأجهزة تتضمن فيروسات الحاسوب، وهجمات الحرمان من الخدمة، والبرمجيات الخبيثة.

وأمثال هذه الجرائم يرتكبها قراصنة مجرمون يوصفون بـ"أصحاب القبعات السوداء" (Black Hats)، وعلى النقيض منهم هناك "قراصنة أخلاقيون" أو أصحاب القبعات البيض (White Hats)، الذين يستغلون مهاراتهم لاكتشاف الثغرات والتنبيه إليها أو حتى اكتشاف القراصنة المجرمين والتبليغ عنهم.

(يعود أصل التسمية إلى أفلام رعاة البقر الأميركية القديمة، عندما كان "البطل" يرتدي قبعة بيضاء و"الشرير" يرتدي قبعة سوداء).

الحاسوب أداة
عندما يكون الأفراد هم الهدف الرئيسي للهجوم الإلكتروني، فإن الحاسوب يعتبر حينئذ أداة بدلا من كونه هدف، ومثل هذه الهجمات لا تتطلب عادة خبرات تقنية عالية، وتعتمد على الخطأ البشري كي تنجح، وأبرز أمثلتها: الاحتيال وسرقة الهوية، وحرب المعلومات، والتصيد، والبريد المزعج، ونشر المحتوى الفاحش أو المسيء مثل المضايقات والتهديدات، وكذلك تجارة المخدرات.

ويعد الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له شبكة حواسيب شركة سوني بيكتشرز إنترتينمتن في الولايات المتحدة أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أحدث أنواع الجرائم الإلكترونية، حيث كبد الشركة خسائر مالية فادحة نجمت عن تسريب أفلام لم تكن عرضت في دور السينما، وكذلك سرقة مئات آلاف البيانات والرسائل إلى جانب تعطل أعمال الشركة فترة من الوقت.

المصدر : الجزيرة