أعاد العلماء في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) الأحد تشغيل مصادم الهدرونات الكبير (إل إتش سي)، وشرعوا في محاولة جديدة لحل غموض الكون والبحث عن "المادة المظلمة" الغامضة، وذلك بعد عامين توقف فيها هذا المصادم عن العمل بهدف فحصه وتطويره.

وتكمن آمال العلماء في محاولة التشغيل الثانية لهذا المصادم في الخروج مما يعرف باسم "النموذج القياسي" لكيفية عمل الكون على مستوى الجسيمات الأولية، نحو "الفيزياء الجديدة".

ويتضمن ذلك البحث عن المادة المظلمة التي تشكل نحو 96% من مادة الكون، والتي لا يمكن الكشف عنها إلا من خلال تأثيرها على المواد المرئية مثل المجرات والكواكب.

ويستعد العلماء لاصطدام الجسيمات المتوقع أن يبدأ في يونيو/حزيران المقبل، على الرغم من أنه من غير المرجح ظهور أي اكتشافات جديدة حتى منتصف عام 2016.

وشمل تجديد وإصلاح المصادم إضافة مغناطيسات جديدة ذات قوة حُزَم طاقة وفولتية أعلى، وكذلك فحص كافة الأسلاك في جميع أنحاء نفق المصادم، الذي يمتد على طول 27 كيلومترا على عمق نحو مائة متر تحت الأرض، ومستشعراته الأربعة الرئيسية ومغناطيساته العديدة.

وقال المدير العام لسيرن رولف هوير -على المدونة الرسمية للمنظمة- إنه من المدهش رؤية هذا المصادم يعود إلى العمل بعد عامين، وإجراء إعادة تجديد شاملة مثل هذه.

ويشار إلى أنه خلال آخر عملية تشغيل لهذا المصادم في الفترة بين 2010 و2013، توصل العلماء إلى اكتشاف جزيء هيغز (بوزون هيغز) الأسطوري بعد سنوات من البحث في الحطام المسجل من تصادم الجزيئيات في سيرن ومصادِمات أخرى أصغر.

وفي غضون شهرين، سيبدأ المركز عملية مصادمة الجزيئات ببعضها البعض داخل مصادم الهادرونات الكبير بضعف الطاقة تقريبا مقارنة بمحاولة التشغيل الأولى في الفترة بين 2010 و2013، وبسرعة تقترب من سرعة الضوء، كما في المحاولة السابقة.

يشار إلى أن هذا المصادم يعد أضخم مُعجّل أو مُسرِّع جسيمات وأعلاها طاقة وسرعة، وهو يعرف بين العلماء باسم مصادم الانفجار العظيم، لأن الهدف من ورائه في النهاية هو معرفة أسرار نشأة الكون، وسمي هذا المصادم بالكبير لأنه يمتد على شكل أسطوانة بيضوية يصل طولها إلى 27 كيلومترا على الحدود بين سويسرا وفرنسا، داخل نفق قطره نحو 3.8 أمتار يقع على عمق مائة متر تحت الأرض حتى لا تصل إليه أشعة كونية تشوش قياساته.

المصدر : رويترز