الصغير الغربي-تونس

ظاهرة علمية إيجابية تحييها تونس كل عام وهي اليوم الوطني للروبوت (تونيروبوتس15)، وقد شهدت هذه التظاهرة العلمية في دورتها السادسة التي أقيمت الأحد الماضي مشاركة أكثر من مائتين من الهواة والمختصين، وتضمنت عرض العديد من تطبيقات الذكاء الصناعي ومسابقات وورشات لتركيب الروبوتات موجهة للأطفال.

ولقيت التظاهرة -التي نظمتها الجمعية التونسية للروبوتيك بالتعاون مع هيئات ومؤسسات أخرى- إقبالا جماهيريا كبيرا خاصة من فئتي الأطفال والشباب.

وقد شهد بهو المدخل الرئيسي للمعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا وساحاته معرضا كبيرا لأجهزة روبوتات مختلفة لا تخلو من الإبداع. وعرض طلبة من نادي الروبوتيك والطيران بالمعهد طابعة ثلاثية الأبعاد من ابتكارهم قادرة على صنع قطع وأشكال مختلفة من مادة البلاستيك، ويقول أحد المشاركين في تصميمها إن كلفتها لا تتجاوز ثلث كلفة الآلات المتوفرة في الأسواق.

صفر: التحكم بالبيت الذكي يمكن أن يتم عبر الأوامر الصوتية أو من خلال الهاتف الذكي  (الجزيرة)

كما شمل المعرض عرض منظومة "المنزل الذكي" وهو نظام للتحكم عن بعد في جميع الوظائف في المنزل من إضاءة وتكييف وفتح وغلق الأبواب والنوافذ.

ويقول الطالب علاء صفر -الذي أنجز هذا المشروع مع زميله حمزة القفصي- إن عملية التحكم يمكن أن تكون باستعمال أوامر صوتية أو عبر هاتف ذكي باستعمال تطبيق أندرويد تم تطويره لهذا الغرض.

كما عرضت مجموعة أخرى من الطلبة نموذجا من ذراع آلية يمكنها القيام بمهمات لنقل الأجسام من مكان لآخر وهو نوع من الروبوتات يستعمل في إنجاز المهام الدقيقة والمتكررة كما في صناعة السيارات.

وشدت العديد من الروبوتات وتطبيقات الذكاء الصناعي الأخرى أنظار الزائرين، وكان أبرزها نظام ذكي للري يمكن برمجته والتحكم فيه عن بعد. ويوفر هذا النظام الماء للنباتات حسب المعطيات الخاصة بالرطوبة في الجو والتربة ودرجة الحرارة بفضل مجسات تمكنه من قراءة هذه المعطيات ومن ثم إعادة برمجة الكميات اللازمة من المياه التي تحتاجها النبتة.

مسابقة روبوتات كرة قدم حظيت بإقبال الأطفال وتشجيع الحضور (الجزيرة)

وللأطفال نصيبهم
ولم يكن الجناح الخاص بالأطفال الذي احتل قسما هاما من البهو أقل جلبا للجمهور خاصة وأن نسبة كبيرة منه من الأطفال. وتصدره ملعب كرة قدم صغير حيث تجري مسابقات روبوتات كرة القدم، ولم تخل هذه المباريات من الحماسة المعهودة في الملاعب العادية خاصة عند تسجيل الأهداف.

كما ضم جناح الأطفال ورشة لتركيب الروبوتات باستعمال قطع مجزأة بتصاميم ورقية، وأخرى لبرمجة الروبوتات، وعرض لروبوتات تم تركيبها.

مسابقات
وشهدت التظاهرة كذلك تنظيم تصفيات للمشاركة في المسابقة الأوروبية في مجال الروبوتات "يوروبوت" والتي ستقام بسويسرا في مايو/أيار المقبل وسيشارك الفائزون بالمراتب الثلاث الأولى في المسابقة كما تقول المكلفة بالإعلام في لجنة التنظيم مريم الوكيل.

كما نظمت بنفس المناسبة المسابقة الأفريقية "أفروبوت" الخاصة بالروبوتات وتضمنت تحد لصنع روبوتات خلال 24 ساعة حسب كراس شروط أعدتها اللجنة المنظمة للتظاهرة.
 
روبوتات تم تركيبها خلال فعاليات المعرض(الجزيرة)
ويقول رئيس نادي الروبوتيك والطيران بالمعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، طالب الهندسة أسامة بن شرادة، إن النادي يضم مجموعة من كبيرة من الكفاءات والخبرات المتراكمة في هذا المجال متكونة خاصة من الطلبة الذين يدرسون في الاختصاصات العلمية التي تدخل في مجال صناعة الروبوتات وهي الهندسة الإلكترونية والميكانيكا والبرمجة المعلوماتية.

وأضاف أن النادي يوفر لهم مجالا تطبيقيا، وقد سبق للنادي -الذي فاز بالمرتبة الأولى في مسابقة "يوروبوت" وبالمرتبة الثانية في مسابقة "أفروبوت"- الفوز في الدورات الثلاث السابقة وهو يسعى للتعريف بمجال الروبوتات والذكاء الصناعي لدى تلاميذ المدارس الثانوية من خلال تنظيم أنشطة خاصة بهم.

وفي مقابل الإقبال الشبابي المكثف على التظاهرة سواء بالمشاركة في المسابقات أو بمتابعة فعالياتها لم يسجل حضور سوى شركة واحدة من بين الشركات الصناعية العاملة في هذا المجال وهي قليلة. ويحتاج تطوير قطاع الروبوتيك والذكاء الصناعي إرادة سياسية لدعم هذا الشغف الشبابي كما يقول نجم الدين جعيدان نائب رئيس جمعية "الشبان والعلم" إحدى الجمعيات العلمية العريقة في تونس والمشاركة في التظاهرة.

المصدر : الجزيرة