*الصغير الغربي-تونس

ثروة طبيعية لا تقل قيمة عن باقي الثروات التي يمكن استخراجها من الرمال وهي السيليكا أو الرمل السيليسي (رمال الكوارتز)، التي تقفز قيمتها المادية بعد عملية تحويلها من مادة خام رخيصة الثمن إلى مستوى بعض الثروات الطبيعية كالفوسفات، كما يؤكد باحث تونسي.

ورغم أن الرمال تغطي مساحة شاسعة من الوطن العربي فإن استغلال مخزوناتها من الثروات الطبيعية التي تحتوي عليها ما زال ضعيفا. ومن هذه الثروات المهملة رمل السيليكا الذي تصنع منه الدارات الإلكترونية المتكاملة والألياف البصرية ويستعمل في العديد من التطبيقات الطبية والعلمية الأخرى، كما يقول رئيس مخبر البحث لتثمين المواد المفيدة بالمركز الوطني للبحوث في علوم المواد ببرج السدرية بتونس، عادل منيف.

ويوضح الباحث أن رمال السيليكا أو رمال الكوارتز هي صخور رملية بيضاء نقية تحتوي على نسبة عالية من السيليكا وهو ثاني أوكسيد السيليكون (SiO2)، إضافة إلى كمية قليلة من الشوائب والمعادن الثقيلة. وتزداد قيمة هذا الرمل كلما انخفضت نسبة الشوائب التي يحتوي عليها.

وللسيلكا مصدران، الأول عضوي مثله مثل النفط والفوسفات على مدى ملايين السنين، ويتكون من بقايا الهياكل العظمية للحيوانات بعد تحجرها، والثاني معدني وهو الأكثر شيوعا. وتوجد هذه المادة في أغلب أنحاء العالم نظرا إلى أن عنصر السيلسيوم يمثل ما يقرب من 28% من القشرة الخارجية للأرض منها حوالي 12% من رمل السليكا والبقية في شكل طيني (سيليكات ).

منيف: يستهلك العالم نحو 15 مليار طن من رمل السيليكا (الجزيرة)

استعمالات متعددة
ويقول منيف في محاضرته التي ألقاها خلال مؤتمر الكيمياء العربي السابع عشر الذي نظم في الشهر الماضي بمدينة الحمامات التونسية إن رمل السيليكا (الرمل السيليسي) عادة ما يستعمل مادة أساسية للبناء وهو يتطلب نقاوة تبلغ 95% وهي نسبة متوفرة طبيعيا في العديد من المناطق في العالم.

ويستهلك العالم حوالي 15 مليار طن من هذا المجال، ويبلغ معدل سعر الطن الواحد، الذي يتغير حسب درجة النقاوة، حوالي 7.7 دولارات نظرا لتوفر هذه المادة بشكل واسع وكذلك لعدم وجود قيمة مضافة عند تحويله فهو غالبا ما يستعمل خاما أو بعد عملية غربلة بسيطة.

أما الرمل الصناعي فهو رمل تفوق نقاوته إلى 98.5% ويستعمل في مجالات صناعية كثيرة أهمها مجال صناعة الزجاج ومجال الأفران ويستحوذان على أكثر من 80% من الانتاج العالمي الذي يبلغ 120 مليون طن.

كما يستعمل في العديد من المجالات الصناعية والتقنية والطبية. ففي مجال الإلكترونيات تصنع اللاقطات الشمسية والترانزستورات والألياف البصرية وغيرها من الأجهزة والمواد الصناعية التي ترتكز عليها التكنولوجيات المتقدمة من مادة السيليكون المستخلصة من رمل السيليكا.

كما تستعمل كويرات السيليكا المجوفة التي يتراوح قطرها بين 360 و680 ميكرومترا في تنقية المياه الملوثة وتحفيز التفاعلات الكيميائية ويضاف للبوليمرات ليعطيها خصائص جديدة. وتعتبر السيليكا المجوفة التي يتم إعدادها صناعيا إحدى المواد الرئيسية المستعملة في صناعة النفط وذلك بضخها مع الماء لتصديع الطبقات الأرضية لاستخراج النفط والغاز. وفي المجال الطبي تستعمل السيليكا المجوفة في تقنية لحمل الأدوية داخل الجسم. إضافة إلى استعمالات أخرى.

تثمين هذه الثروة الصناعية يمكن أن يكون إحدى ركائز قفزة صناعية في مجال الطاقات المتجددة للدول العربية في المستقبل

ثروة مهملة
ويقول عادل منيف إنه كلما زادت نسبة نقاوة رمل السيليكا زادت قيمته المادية وإن عمليات التنقية لا تكلف كثيرا ويمكن الوصول إلى نسبة نقاوة 98.5% بوسائل تقنية بسيطة ومتوفرة وهو ما يرفع من السعر العالمي لمتوسط الطن الواحد من الرمل من 7.7 دولارات بالنسبة لرمل السيليكا الخام إلى حوالي ستة أضعاف ليبلغ 56 دولارا للطن مقابل 90 دولارا هي ثمن الطن من الفوسفات. وتقفز أسعار السيليكا المجوفة التي يتم إعدادها صناعيا ليبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد مئات الدولارات.

وعلى مستوى استفادة الدول العربية من هذه الثروة المهملة يقول الباحث التونسي إن استغلال هذه الثروة ما زال في مستوى متدن مقارنة ببعض الدول الأخرى التي لا تتوفر فيها رمال السيليكا كما تتوفر في الوطن العربي كالولايات المتحدة التي تفوق إيراداتها من هذه المادة إيرادات قطاع الفوسفات رغم أنها الأولى عالميا في هذا المجال. وتعتبر مصر والسعودية أهم الدول العربية التي أقامت صناعة لتثمين رمل السيليكا وتصديره في حين بدأت الأردن والجزائر السير في هذا الاتجاه.

ويخلص الباحث إلى أن تثمين هذه الثروة الصناعية يمكن أن يكون إحدى ركائز قفزة صناعية في مجال الطاقات المتجددة للدول العربية في المستقبل إذا ما ربطناها بثروتين طبيعيتين مهملتين إلى حد ما هما الطاقة الشمسية ومادة الليثيوم التي يمكن استخراجها من السباخ. فمن السيليكا يمكن صناعة الألواح الشمسية ومن الليثيوم تصنع بطاريات تخزين الطاقة.


_______________
* إعلامي تونسي متخصص في الشؤون العلمية

المصدر : الجزيرة