رماح الدلقموني-الدوحة

تلعب التقنية دورا إيجابيا كبيرا في حياتنا، وهذا الدور سيزداد تطورا وتعقيدا بمرور الأيام. هذا ما أكدت عليه محاضرتان شهدهما مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة وللعدالة الجنائية المنعقد في العاصمة القطرية.

ففي المحاضرة الأولى تحدث المدعي العام الاتحادي البرازيلي سيلفيو روبرتو أوليفيرا أموريم جونيور، وكانت الثانية من نصيب أندرو هوكينز المدير العام لشؤون السلامة العامة والأمن القومي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة مايكروسوفت الأميركية.

وجاءت محاضرة البرازيلي جونيور تحت عنوان "أفضل الممارسات والتقنيات المبتكرة للتحقيق في الجرائم المالية"، وركزت على نظام جديد ابتكرته الحكومة البرازيلية للتحقيق في الجرائم المالية يدعى "سيمبا" (SIMBA) وهي اختصار لجملة "وحدة بحوث وتحليل في مكتب المدعي العام".

رسم توضيحي لآلية عمل نظام سيمبا البرازيلي (الجزيرة نت)

نظام سيمبا
وسيمبا عبارة عن نظام للتحقيق في التحويلات المصرفية، طوره مكتب المدعي العام الاتحادي البرازيلي يسمح بتبادل البيانات المصرفية بين المؤسسات المالية والهيئات الحكومية العامة، بعد صدور إذن قضائي مناسب، الأمر الذي يسهل التحقيق في الجرائم المالية ويوفر المساعدة القانونية المتبادلة في إطار التعاون الدولي.

وعن تركيبة هذا النظام أوضح جونيور أنه يستند إلى خمسة ملفات إلكترونية هي: المؤسسات المصرفية، والحسابات المصرفية، وأصحاب الحسابات المالية، والبيانات المصرفية، والتحويلات المالية، مشيرا إلى أن هذه البنية تم التوصل إليها خلال تحقيقات جرت عام 2005 شملت فحص أكثر من ألف حساب مصرفي.

وعن فائدة هذا النظام قال إنه يوفر على المؤسسات المالية عناء إصدار نسخ ورقية سواء أكانت كشف حساب أو شيكات أو غير ذلك لكونه يتعامل بالنسخ الرقمية، كما أن البيانات المصرفية يتم إرسالها من قبل تلك المؤسسات والبنك المركزي مباشرة إلى الهيئات العامة التي تطلبها، إلى جانب صدور التقارير بشكل آلي، كما أنه يتيح للمستخدم إجراء تحليلات، ومطابقة بيانات، وعرض رسومات بيانية دون الحاجة إلى تصدير بياناته.

كما أشار إلى أن سيمبا يعتمد كذلك على نظامين آخرين هما سي سي إس (CCS) الذي يتيح للمحقق أن يعرف بشكل مسبق أي الحسابات المصرفية والمؤسسات المالية متورطة في منح الوصول إلى البيانات المصرفية وأيها يجب أن يرسل سجلات مصرفية لتحليلها، ونظام "باسن" (BACEN) المسؤول عن تحويل الأمر القضائي، استنادا إلى علاقة قائمة بين "باسن" والمؤسسة المالية المستهدفة.

أندرو هوكينز أثناء محاضرته في المؤتمر (الجزيرة نت)

الأجهزة الجوالة
من جهتها كانت محاضرة هوكينز بعنوان "الأجهزة الجوالة للتحقيقات الميدانية وجمع الأدلة"، وناقش فيها التطور المتنامي في تقنية الأجهزة الجوالة وكيف أصبحت توفر دعما أفضل للتحقيقات الجنائية وجمع الأدلة في الميدان.

وأشار المتحدث إلى أن مايكروسوفت تضم ما يسمى "وحدة الجريمة الرقمية وفرق الاستجابة للكوارث"، وهذه الوحدة على صلة مباشرة بالشرطة الدولية (إنتربول) والشرطة الأوروبية (يوربول) والأمم المتحدة والصليب الأحمر، إلى جانب صلاتها مع الوكالات والهيئات المحلية مثل قوات الشرطة ومحطات مكافحة الحرائق والوكالات الاتحادية.

وأشار إلى تطور التقنية الذي دخل في عمل الشرطة وشمل قواعد البيانات الوطنية، وبصمات الأصابع، وسيارات الشرطة، وأتمتة العمل المكتبي، وتقنيات التعرف على الوجوه، واستخدام الكاميرات القابلة للارتداء في زي الشرطة الرسمي لمزيد من الشفافية أثناء تنفيذ العمليات الميدانية.

إنترنت الأشياء
كما تعرض إلى أهمية إنترنت الأشياء، ورصد البيانات الكبيرة وتحليلها، وتأمين الحوسبة السحابية، والأدلة التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي، وتطرق في حديثه إلى "منصة الفيديو المتنقلة" التي طورتها مايكروسوفت لاستخدامها في سيارات الشرطة.

هوكينز استشهد بتصريحات رئيس مايكروسوفت ساتيلا ناديلا (الجزيرة نت)

وأكد أن استخدام الأجهزة الجوالة في عمل الشرطة يبسط العمليات ويعزز قدرات رجل الشرطة ويوفر النفقات ويحسن الفعالية التشغيلية، مشيرا إلى نظام "ديناميكس سي آر إم" (إدارة علاقات العملاء الفعال)، الذي تطوره شركته ويتيح التواصل مع المستخدمين من خلال الهاتف الذكي.

وعرض هوكينز كلمة للرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، يقول فيها إنه يعتقد أنه خلال العقد المقبل ستحيط بنا الأجهزة الذكية بفضل شبكة متنامية من الأجهزة المتصلة، وسعات الحوسبة السحابية الهائلة، والبيانات الضخمة والآلات القادرة على التعلم.

وختم الجلسة باستعراض نظارة الواقع الافتراضي الجديدة "هولولينز" التي كشفت عنها مايكروسوفت مطلع هذا العام وتمكن المستخدم من العيش في عالم افتراضي تفاعلي ضمن بيئة منزله.

المصدر : الجزيرة