كان مشهد أحد الكواكب الذي تظهر في سمائه شمسان في سلسلة من أفلام "حرب النجوم" المعروفة، أمرا يبدو للعلماء بعيدا عن الواقع، حيث اعتقدوا أن الكواكب الغازية العملاقة هي فقط التي يمكن أن توجد ضمن نظام نجمي ثنائي، لكن دراسة جديدة أشارت إلى أن بإمكان كواكب عديدة شبيهة بالأرض أن تحظى بشمسين في سمائها.

واستحوذ مظهر "لوك سكايووكر" -اسم شخصية البطل في فيلم حرب النجوم- وهو يحدق بغروب شمسين في أفق كوكب "تاتوين" (كوكب من خيال الفلم) على مخيلات الملايين من رواد السينما، لكن علماء الفيزياء الفلكية باتوا يعتقدون الآن أن الكواكب الصلبة الشبيهة بالأرض والتي تحظى بشمسين ليست أمرا مرجحا فحسب في الكون وإنما على الأرجح تنتشر على نطاق واسع.

وقال الأستاذ في جامعة يوتاه الأميركية، بن بروملي، "ربما كان غروب شمسين في تاتوين أمرا شائعا بعد كل شيء"، مضيفا أنه لأكثر من عقد كان علماء الفيزياء الفلكية يعتقدون أن كواكبا مثل الأرض لا يمكن أن توجد في أنظمة ثنائية النجوم، أو على الأقل ليس بدرجة كافية لدعم الحياة عليها، حسب قوله.

ويعتقد العلماء أن الكواكب الصخرية كالأرض تشكلت عندما وقعت صخور بحجم الكويكب في نطاق جاذبية نجم وتجمعت معا, لكنهم على أي حال اعتقدوا أن السحب المزدوج من النجوم الثنائية يجعل من مدار الصخور متقطعا جدا بحيث يصعب أن تندمج معا.

ويوضح أستاذ الفيزياء وعلم الفلك أن المشكلة هي أن الكويكبات الصخرية تحتاج أن تندمج معا بلطف كي تنمو، مضيفا أنها عندما تكون حول نجم تميل إلى أن تتبع مسارا دائريا، ضمن حلقات متحدة المركز لا تتقاطع.

وأضاف، إذا تقاطعت هذه الكويكبات مع بعضها فإنها يمكن أن تندمج معا بلطف، لكن إذا كانت الكويكبات تدور حول نجمين فإن مسارها سيختلط تحت تأثير السحب والجذب من النجمين الثنائيين، وبالتالي يمكن لمداراتها أن تتشابك بحيث قد تعترض مسارات بعضها بسرعة عالية وتصدم معا بشكل مدمر.

لكن نموذج محاكاة حاسوبي جديد أظهر أن الكواكب الصخرية بحجم الأرض يمكن أن تتشكل حول نظام نجمي ثنائي إن كان لديها على الأغلب مدار بيضوي.

ورغم أن الباحثين لم يطبقوا نماذج المحاكاة إلى درجة تشكل الكوكب، لكنهم أظهروا أن الصخور (الكويكبات) يمكن أن تنجو من التصادم ببعضها لعشرات آلاف السنوات في مدارات بيضوية متحدة المركز حول النجمين الثنائيين.

ويقول بروملي إنه اتضح أن من السهل وجود كوكب شبيه بالأرض في نظام نجمي ثنائي مثلما توجد تلك الكواكب حول نجم واحد كشمسنا، لهذا ربما تكون كواكب مثل "تاتوين" أمرا شائعا في الكون، على حد قوله.

ويذكر أن تلسكوب الفضاء "كيبلر" التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، عثر حتى الآن على سبعة كواكب تدور ضمن أو قرب المنطقة الصالحة للحياة -وهي المنطقة التي تضم كواكب ليست قريبة وساخنة وليست بعيدة وباردة عن النجم الذي تتبعه- تدور ضمن نظام نجمي ثنائي، لكن جميعها عبارة عن كواكب غازية عملاقة.

المصدر : مواقع إلكترونية